مسؤولية المستشفى عن التشخيص الخاطئ أو التدخل المتأخر في قسم الطوارئ
ما المقصود بالتشخيص الخاطئ أو التدخل المتأخر في غرفة الطوارئ؟
يشير التشخيص الخاطئ أو التدخل المتأخر في قسم الطوارئ إلى الضرر الذي يلحق بالمريض على الرغم من سعيه للحصول على خدمات طبية طارئة، وذلك بسبب عدم تقييم شكواه ونتائجه السريرية وفقًا للمعايير الطبية، وعدم إجراء الاختبارات اللازمة، والفرز غير الصحيح، والتأخير في استشارة الأخصائيين ذوي الصلة، والتسريح غير الصحيح للمريض، أو عدم تقديم التدخل الطارئ في الوقت المناسب.
تُعدّ أقسام الطوارئ المكان الذي يُراجعه المرضى غالبًا في حالات تُهدد حياتهم أو تتدهور بسرعة. ينبغي تقييم أعراض مثل ألم الصدر، وضيق التنفس، والتشوش الذهني، وألم البطن الشديد، والصداع، وارتفاع درجة الحرارة، والإصابات، والتسمم، والسكتة الدماغية، والنزيف الحاد، وردود الفعل التحسسية، والنوبات عند الأطفال، والنزيف أثناء الحمل، أو اضطرابات الرؤية أو الكلام المفاجئة، تقييمًا دقيقًا في قسم الطوارئ.
لا تُعزى جميع النتائج السلبية في قسم الطوارئ إلى خطأ طبي. ومع ذلك، قد تنشأ مسؤولية المستشفى والطبيب إذا لم يتم تقييم مستوى خطورة حالة المريض بدقة، أو تم تجاهل العلامات المهددة للحياة، أو لم يتم طلب الفحوصات أو تم تقييمها متأخرًا، أو تم تخريج المريض دون إحالته إلى أخصائي، أو تأخر العلاج الطارئ عندما كان ينبغي البدء به.
يهدف البيان الخاص بخدمات الطوارئ في مرافق الرعاية الصحية للمرضى الداخليين إلى تحديد الإجراءات والمبادئ المتعلقة بالموظفين، ومعايير الخدمة، والظروف الصحية، ومعايير التكنولوجيا والمعدات الطبية، بالإضافة إلى إجراءات الفرز، وعمليات العلاج، والاستشارة، والقبول، والإحالة، وخدمات المناوبة في أقسام الطوارئ. ويشمل البيان جميع مرافق الرعاية الصحية للمرضى الداخليين التابعة للمؤسسات العامة والخاصة والجامعية، باستثناء مستشفيات ومراكز صحة الفم والأسنان، والعاملين في هذه المرافق.
كيف تنشأ مسؤولية المستشفى في قسم الطوارئ؟
في قسم الطوارئ، لا تقتصر مسؤولية المستشفى على الخطأ الفردي للطبيب فحسب. فقسم الطوارئ وحدة تتطلب العمل الجماعي والتنظيم المؤسسي. وتتكامل فيه جميع عمليات قبول المرضى، وفرزهم، وتسجيلهم، ومراقبة التمريض، وتقييم طبيب الطوارئ، والفحوصات المخبرية، والأشعة، والاستشارات، والملاحظة، والقبول، والإحالة، والتخريج.
لذلك، فإن المستشفى ملزم بتوفير عدد كافٍ من الموظفين، وتشغيل قسم الطوارئ بالمعدات المناسبة، وإنشاء نظام فرز مناسب، وضمان نتائج سريعة لفحوصات الطوارئ، وتجنب التأخير لمرضى الطوارئ، وترتيب استشارات متخصصة في الوقت المناسب، ومراقبة تدهور حالة المريض، واتخاذ قرارات الخروج بناءً على السجلات الطبية.
على سبيل المثال، إذا لم يتم إجراء تخطيط كهربية القلب واختبارات إنزيمات القلب في الوقت المناسب لمريض يصل إلى غرفة الطوارئ مصابًا بألم في الصدر؛ أو إذا تأخر تصوير الدماغ والتقييم العصبي لمريض يعاني من أعراض السكتة الدماغية؛ أو إذا لم يتم فحص التهاب الزائدة الدودية أو النزيف الداخلي لدى مريض يعاني من ألم في البطن؛ أو إذا لم يخضع مريض مصاب بصدمة للتصوير المقطعي المحوسب أو التقييم الجراحي العصبي العظمي، فإن مسؤولية المستشفى تكون موضع شك.
تتجلى الأخطاء في قسم الطوارئ أحيانًا في صورة "تشخيص خاطئ"، وأحيانًا في صورة "تأخير في العلاج"، وأحيانًا في صورة "تسريح خاطئ". وتتمثل المسألة الرئيسية في التقييم القانوني في تحديد الإجراءات التي ينبغي اتباعها في قسم طوارئ معقول ومجتهد في ظل نفس الظروف، وما إذا كانت هذه الإجراءات قد تم اتباعها في الحالة المحددة.
خطأ في الفرز والترميز اللوني
في أقسام الطوارئ، يُعرَّف الفرز بأنه تصنيف المرضى وفقًا لمدى إلحاح حالتهم. يهدف الفرز إلى حماية المرضى في أقسام الطوارئ المزدحمة وضمان حصولهم على الرعاية الطبية اللازمة دون تأخير. ووفقًا للوائح، يُجرى الفرز لحماية المرضى في أقسام الطوارئ المزدحمة وضمان حصولهم على الرعاية الطبية اللازمة دون تأخير؛ لذا يجب تدريب كوادر الفرز.
تُعدّ أخطاء الفرز مشكلةً جوهريةً في دعاوى التعويضات في أقسام الطوارئ. فإذا تمّ التقليل من شأن حالة المريض، يتأخر التدخل الطبي. على سبيل المثال، قد يُشخّص مريض مصاب بنوبة قلبية على أنه يعاني من ألم بسيط في المعدة، وقد يُشخّص مريض مصاب بسكتة دماغية خطأً على أنه مصاب بنوبة هلع، وقد يُترك مريض يعاني من نزيف داخلي ينتظر لفترة طويلة في منطقة الانتظار، أو قد يُعالج مريض مصاب بتعفن الدم على أنه مصاب بمرض حموي عادي.
لا يقتصر فرز الحالات على مجرد ترميزها بالألوان. بل يجب مراعاة عوامل أخرى مثل عمر المريض، وشكواه، وعلاماته الحيوية، وضغط دمه، ونبضه، ودرجة حرارته، ونسبة تشبع الأكسجين في دمه، ومستوى وعيه، وشدة الألم، وتاريخ الإصابات، وحالة الحمل، وما إذا كان طفلاً أم مسناً. إن عدم تسجيل عملية الفرز يُصعّب إثبات وقت تقييم المريض وأولويته في قسم الطوارئ.
لذا، يجب مراجعة نماذج الفرز، وأوقات التسجيل، وأوقات التقييم الأولي، وسجلات العلامات الحيوية، وملاحظات الممرضات، وأوقات فحص الأطباء بدقة في ملفات قسم الطوارئ. إذا وصل مريض إلى قسم الطوارئ ولم يُفحص لفترة طويلة، فقد يُشتبه في وجود خطأ في الفرز أو خلل تنظيمي.
أمثلة على أكثر التشخيصات الخاطئة شيوعاً في أقسام الطوارئ
قد يحدث تشخيص خاطئ في قسم الطوارئ للعديد من الأمراض المختلفة. ومن أكثر الأمثلة شيوعًا النوبة القلبية. لا ينبغي السماح بتخريج مريض يعاني من ألم في الصدر، أو ألم ينتشر إلى الظهر أو الذراع، أو تعرق بارد، أو ضيق في التنفس، أو غثيان، أو خفقان، أو انخفاض في ضغط الدم، دون استبعاد الإصابة بنوبة قلبية. ولا يُعد تخطيط القلب الكهربائي الطبيعي دليلًا قاطعًا على استبعاد النوبة القلبية في جميع الحالات؛ بل يجب تقييم الحالة السريرية وإجراء فحوصات الدم اللازمة معًا.
تُعدّ السكتة الدماغية حالةً تستدعي تدخلاً سريعاً في قسم الطوارئ. فالوقت عاملٌ حاسمٌ بالنسبة للمرضى الذين يعانون من صعوبات مفاجئة في الكلام، أو تدلي الوجه، أو ضعف في الذراع أو الساق، أو تغير في مستوى الوعي، أو ازدواج الرؤية، أو فقدان التوازن. وقد يؤدي سوء تفسير هذه الأعراض على أنها نوبات هلع، أو ارتفاع في ضغط الدم، أو صداع نصفي، أو إرهاق، إلى تقليل فرص نجاح العلاج.
تُشخَّص أسباب آلام البطن، مثل التهاب الزائدة الدودية، والتهاب المرارة، وانسداد الأمعاء، والحمل خارج الرحم، والتواء المبيض، وانثقاب المعدة، والتهاب البنكرياس، والنزيف الداخلي، تشخيصًا خاطئًا في كثير من الأحيان في قسم الطوارئ. إذا أُحيل مريض بتشخيص "ألم غازات" أو "قشعريرة في المعدة" أو "ألم بطني بسيط"، ثم احتاج لاحقًا إلى جراحة، فينبغي مراجعة سجله الطبي بدقة.
يُعدّ نزيف الدماغ وإصابات الرأس من المجالات المهمة أيضًا. في المرضى الذين تعرضوا للسقوط، أو حوادث المرور، أو الاعتداءات، أو فقدان الوعي، أو التقيؤ، أو الصداع الشديد، أو الذين يتناولون مميعات الدم، يجب تقييم الحاجة إلى تصوير الدماغ بدقة. إنّ تخريج مريض بعبارة "لا يوجد به أي مشكلة" ثم فقدانه الوعي أو وفاته لاحقًا قد يؤدي إلى عواقب وخيمة.
في أي الحالات يُعتبر التدخل المتأخر إهمالاً؟
يشير تأخر التدخل في قسم الطوارئ إلى عدم تقديم العلاج اللازم خلال فترة زمنية معقولة، بالنظر إلى الحالة الصحية للمريض. مع ذلك، لا يُعدّ كل تأخير في التدخل تقصيراً. قد تكون أقسام الطوارئ مزدحمة، وقد يكون بعض المرضى في حالة حرجة. لذا، يُقيّم ما إذا كان التأخير في التدخل تقصيراً أم لا بناءً على مدى إلحاح حالة المريض، وأعراضه، وعلاماته الحيوية، ومخاطره الصحية.
يمكن اعتبار التدخل المتأخر خطأً، خاصة في الحالات التالية: إذا كان فرز المريض غير صحيح، أو إذا تم إبقاؤه في الانتظار على الرغم من وجود علامات حيوية حرجة، أو إذا تم تقييم نتائج الاختبار متأخرًا، أو إذا تم طلب استشارة أخصائي ولكن لم تتم متابعتها، أو إذا تأخرت الحاجة إلى جراحة طارئة أو رعاية مركزة، أو إذا لم يتم ملاحظة تدهور حالة المريض، أو إذا لم يتم إجراء الإحالة اللازمة في الوقت المناسب.
على سبيل المثال، قد تنشأ مسؤولية التعويض بسبب تأخر التدخل إذا لم يتم البدء في إعطاء المضادات الحيوية لمريض مصاب بتعفن الدم، أو إذا لم يتم إحالة مريض مصاب بنوبة قلبية إلى مركز لديه إمكانيات تصوير الأوعية الدموية في الوقت المناسب، أو إذا تأخرت استشارة جراحة الأعصاب لمريض مصاب بنزيف دماغي، أو إذا تُرك مريض مصاب بالتهاب الزائدة الدودية الحاد ينتظر لساعات مع مسكنات الألم فقط.
في حالات الادعاءات المتعلقة بتأخير التدخل، يُعدّ التوقيت عاملاً حاسماً. ينبغي إجراء مقارنة تفصيلية بين وقت وصول المريض إلى قسم الطوارئ، ووقت الفرز، والفحص الطبي الأولي، ووقت طلب الفحوصات، ووقت ظهور نتائج الفحوصات، ووقت طلب الاستشارة، ووقت تقييم الأخصائي، وقرار القبول/الإحالة/الجراحة، ووقت الخروج.
الخروج المبكر أو الخاطئ
ينجم جزء كبير من أخطاء أقسام الطوارئ عن قرارات خاطئة بشأن تخريج المرضى. فقد يُخرَج المرضى دون تقييم كافٍ، أو استكمال الفحوصات اللازمة، أو شرح عوامل الخطر، أو قبل انتهاء فترة الملاحظة. وفي بعض الحالات، تتدهور حالة المريض بعد مغادرته قسم الطوارئ بفترة وجيزة، فيعود إلى المستشفى، أو يُدخَل إلى العناية المركزة، أو يتوفى.
ينبغي تقييم حالات الخروج الخاطئ بعناية، وخاصة عند المرضى الذين يعانون من ألم في الصدر، أو صداع، أو إصابات في الرأس، أو ألم في البطن، أو ارتفاع في درجة الحرارة، أو مرضى الأطفال، أو المرضى المسنين، أو النساء الحوامل، أو الذين يستخدمون مميعات الدم، أو المرضى الذين يعانون من نقص المناعة.
عند اتخاذ قرار بشأن خروج المريض، يجب على الطبيب مراعاة الحالة الصحية الراهنة للمريض، بالإضافة إلى فئة المخاطر التي ينتمي إليها واحتمالية تدهور حالته. في حال خروج المريض، يجب إبلاغه بوضوح بالأعراض التي تستدعي عودته، والأدوية التي سيتناولها، وما إذا كانت المتابعة ضرورية، وخطة المتابعة. قد يؤدي عدم استكمال نماذج الخروج، أو عدم إبلاغ المريض، أو خروج مريض عالي الخطورة دون مراقبة، إلى المساءلة القانونية.
التأخير في الاستشارة والإحالة في قسم الطوارئ
في قسم الطوارئ، يحتاج بعض المرضى إلى تقييم من قبل الأخصائي المختص. قد تكون هناك حاجة إلى استشارات في الجراحة العامة، أو أمراض القلب، أو طب الأعصاب، أو جراحة الأعصاب، أو جراحة العظام، أو طب النساء والتوليد، أو طب الأطفال، أو العناية المركزة، أو الأمراض المعدية، أو المسالك البولية. إن تأخير طلب الاستشارة، أو تأخر وصول الأخصائي رغم الطلب، قد يزيد من الضرر الذي يلحق بالمريض.
يهدف نظام قسم الطوارئ إلى تحديد الإجراءات والمبادئ الخاصة بالاستشارة والقبول والإحالة في خدمات الطوارئ. لذا، لا يمكن للمستشفيات التهرب من المسؤولية في كل حالة بأعذار مثل "لم يصل الأخصائي"، أو "لا يوجد مكان شاغر"، أو "كنا ننتظر نتائج الفحوصات". تتطلب الرعاية الصحية الطارئة تنظيمًا دقيقًا.
إذا تعذر علاج المريض في المستشفى الحالي، فينبغي إحالته إلى مركز متخصص. مع ذلك، يجب أن يكون قرار الإحالة سليماً من الناحية الطبية وفي الوقت المناسب. إن إحالة مريض في حالة حرجة دون استقرار حالته، أو عدم توفير سيارة الإسعاف والمعدات اللازمة أثناء الإحالة، أو عدم توجيهه إلى مركز متخصص، قد يُعد إهمالاً طبياً منفصلاً.
خطأ في قسم الطوارئ بمستشفى خاص
في حال حدوث خلل في قسم الطوارئ بمستشفى خاص، قد يُحمّل المستشفى الخاص مسؤولية تقديم الرعاية الصحية والمسؤولية التنظيمية. ويلتزم المستشفى الخاص بتوفير عدد كافٍ من الأطباء والممرضين والمعدات الطبية ومرافق المختبرات وخدمات الأشعة ووحدات العناية المركزة وأنظمة الإحالة في قسم الطوارئ التابع له.
من أهم النقاط المتعلقة بالمستشفيات الخاصة أنه لا يجوز تأخير التدخل الطبي الطارئ بسبب قدرة المريض على الدفع أو وضعه التأميني. فإذا انتظر مريضٌ بحاجة إلى خدمات طبية طارئة بسبب مناقشات حول الدفع أو الموافقة المسبقة أو التغطية التأمينية، وتعرض نتيجة لذلك لأذى، فقد تزداد مسؤولية المستشفى الخاص بشكل كبير.
إذا وقع ضرر في قسم الطوارئ بمستشفى خاص نتيجة تشخيص خاطئ أو تأخر في التدخل الطبي، يحق للمريض أو ذويه المطالبة بتعويضات مادية ومعنوية. وبحسب تفاصيل كل حالة، قد تُؤخذ في الاعتبار أحكام قانون حماية المستهلك، والقانون الخاص، وقانون الإهمال الطبي، وقانون المسؤولية التقصيرية، وقانون الإخلال بالعقد. مع ذلك، في الحالات التي تنطوي على عواقب وخيمة كالوفاة، أو العجز الدائم، أو الحاجة إلى العناية المركزة، أو فقدان الأعضاء، لا ينبغي أن تقتصر الدعوى على نطاق ضيق كدعوى "الخدمة المعيبة" أو طلب استرداد الأموال.
خطأ في قسم الطوارئ بمستشفى الولاية
في حال حدوث خلل في خدمات الطوارئ في مستشفى حكومي، أو مستشفى تابع لبلدية، أو مستشفى تدريبي وبحثي، أو مستشفى جامعي حكومي، يُنظر عادةً في سبل الانتصاف القانونية في إطار القانون الإداري. تُعتبر خدمات الرعاية الصحية الطارئة في المستشفيات الحكومية خدمات عامة. وفي حال ضعف أداء هذه الخدمات، أو تأخرها، أو توقفها تمامًا، فإنّ التقصير يقع على عاتق الإدارة في تقديمها.
وفقًا للمادة 13 من قانون الإجراءات الإدارية رقم 2577، يتعين على الأفراد الذين انتُهكت حقوقهم بإجراءات إدارية التقدم بطلب إلى الإدارة المختصة لاستعادة حقوقهم في غضون سنة واحدة من تاريخ علمهم بالإجراء، وفي جميع الأحوال في غضون خمس سنوات من تاريخ وقوع الإجراء. وفي حال رفضت الإدارة الطلب أو لم ترد عليه خلال ثلاثين يومًا، تبدأ إجراءات التقاضي.
في حالات الأخطاء في أقسام الطوارئ بالمستشفيات الحكومية، من الضروري تحديد الجهة المدعى عليها بدقة. قد تكون هذه الجهة مستشفى تابعًا لوزارة الصحة، أو مستشفىً حكوميًا، أو مستشفىً جامعيًا حكوميًا، أو أي مؤسسة صحية عامة أخرى. قد يؤدي تقديم الطلب إلى الجهة الخاطئة، أو تجاوز المواعيد النهائية، أو عدم تحديد الأضرار بشكل كافٍ في الطلب، إلى فقدان الحقوق.
ما هي التعويضات التي يمكن المطالبة بها في حالة الإهمال الطبي في قسم الطوارئ؟
يحق للمرضى الذين يعانون من أضرار نتيجة التشخيص الخاطئ أو تأخر العلاج في غرفة الطوارئ المطالبة بتعويض عن الأضرار المادية والمعنوية إذا تم استيفاء الشروط.
قد تشمل مطالبات التعويض النفقات الطبية، وتكاليف العناية المركزة، وتكاليف الجراحة، وتكاليف الأدوية، وتكاليف العلاج الطبيعي وإعادة التأهيل، وتكاليف الأجهزة الطبية، وتكاليف المستشفيات الخاصة، وتكاليف السفر والإقامة، وتكاليف مقدمي الرعاية، وخسائر العجز المؤقت، وخسائر العجز الدائم، وفقدان الأرباح، واضطراب المستقبل الاقتصادي.
على سبيل المثال، قد يواجه المريض الذي يُصاب بسكتة دماغية لا تُشخص في قسم الطوارئ، ويُصاب بالشلل نتيجة تأخر التدخل الطبي، تكاليف باهظة تشمل إعادة التأهيل، ونفقات مقدمي الرعاية، والأجهزة الطبية، وتعديلات المنزل، والإعاقة الدائمة. وبالمثل، إذا أصيب مريض بنوبة قلبية وتطورت لديه قصور دائم في القلب نتيجة تأخر التشخيص، فلا بد من مراعاة العلاج مدى الحياة وفقدان الدخل.
تُطالب التعويضات عن الأضرار المعنوية نتيجة لمعاناة المريض، وخوفه، وخطر وفاته، وإعاقته الدائمة، وفترة رعايته المركزة، وتدني جودة حياته، والصدمة النفسية التي تعرض لها. ووفقًا للقانون التركي، فإن من يُلحق ضررًا بغيره بفعلٍ مُجرّم وغير مشروع، مُلزمٌ بتعويض ذلك الضرر؛ وفي حالات الأذى الجسدي، يُمكن النظر في التعويضات عن الأضرار المعنوية أيضًا.
في حال وفاة المريض، يحق لأقاربه المطالبة بتعويض عن فقدان الدعم، ونفقات الجنازة، والأضرار المعنوية. كما يحق للأزواج والأبناء والآباء وغيرهم ممن كانت تربطهم علاقة داعمة بالمتوفى الحصول على تعويض عن الوفاة.
كيف تثبت خطأ غرفة الطوارئ؟
في قضايا الإهمال الطبي في أقسام الطوارئ، تعتمد عملية الإثبات على السجلات الطبية. لذا، ينبغي على المرضى أو ذويهم طلب جميع السجلات الطبية كاملةً. وينص قانون حقوق المرضى على أنه يحق للمرضى الاطلاع مباشرةً على ملفاتهم وسجلاتهم الصحية والحصول على نسخ منها، إما مباشرةً أو عن طريق ممثلهم القانوني أو وكيلهم.
تشمل الأدلة التي يمكن استخدامها سجلات قسم الطوارئ، ونماذج الفرز، وأوقات القبول، وملاحظات الفحص الأولي، وسجلات العلامات الحيوية، ونماذج ملاحظة الممرضات، وأوقات طلب المختبر ونتائجه، وسجلات تخطيط القلب الكهربائي، والأشعة السينية، والتصوير المقطعي المحوسب، والتصوير بالرنين المغناطيسي، والموجات فوق الصوتية، وطلبات الاستشارة وأوقات الاستجابة، والوصفات الطبية، ونماذج الخروج، ووثائق الإحالة، وسجلات قبول المرضى، وسجلات وحدة العناية المركزة، وتقارير الطوارئ، وشهادة الوفاة، وتقرير التشريح، وتسجيلات الكاميرا.
تُعدّ الجداول الزمنية بالغة الأهمية في سجلات قسم الطوارئ. يجب توثيق العملية برمتها بدقة متناهية، ساعةً بساعة، بدءًا من وصول المريض إلى غرفة الطوارئ وحتى حدوث المضاعفات. ينبغي مقارنة وقت الدخول، والفرز، والفحص الطبي الأولي، وطلب الفحوصات وإتمامها، واستشارة الأخصائي، وقرار الدخول أو الإحالة، ووقت الخروج.
يُعدّ نقص السجلات الطبية الكاملة، وغياب نماذج الفرز، وعدم تسجيل العلامات الحيوية، وعدم وضوح مواعيد الاستشارة، أو عدم كفاية تقارير الخروج، من أبرز نقاط الخلاف في الإجراءات القانونية. ذلك لأن مساءلة خدمات الطوارئ تعتمد على سلامة حفظ السجلات.
أهمية تقارير الخبراء
في حالات التشخيص الخاطئ أو تأخر التدخل في قسم الطوارئ، تُحدد تقارير الخبراء نتيجة الحالة. يجب أن تضم لجنة الخبراء أخصائي طب طوارئ. وبحسب طبيعة الحادث، ينبغي أيضاً إشراك أخصائيين في أمراض القلب، والأعصاب، وجراحة الأعصاب، والجراحة العامة، وجراحة العظام، والتوليد وأمراض النساء، وطب الأطفال، والأشعة، والعناية المركزة، أو الطب الشرعي.
ينبغي أن يتناول تقرير الخبير الأسئلة التالية: هل تم فرز المريض بشكل صحيح؟ ما هي الفحوصات التي كان ينبغي طلبها بناءً على شكاوى المريض وعلاماته الحيوية؟ هل أُجريت الفحوصات في الوقت المناسب؟ هل تم تقييم التقارير بشكل صحيح؟ هل طُلبت الاستشارات في الوقت المناسب؟ هل كان خروج المريض من المستشفى صحيحًا من الناحية الطبية؟ هل تأخر قرار الإحالة أو الإدخال؟ هل توجد علاقة سببية بين الضرر وخطأ قسم الطوارئ؟
يجب الطعن في التقارير غير المكتملة للخبراء. وعلى وجه الخصوص، فإن الاكتفاء بالقول إن "الحالة السريرية للمريض كانت خطيرة" أو "حدثت مضاعفات" وإغلاق الملف غير كافٍ. ينبغي أن يفحص التقرير سجلات قسم الطوارئ ساعة بساعة، موضحًا بالتفصيل الإجراء الطبي الذي كان ينبغي إجراؤه في كل مرحلة، وتأثير أي تأخير على الضرر الناجم.
هل يمكن فتح تحقيق جنائي؟
في حال تسبب التشخيص الخاطئ أو التأخر في التدخل في قسم الطوارئ بإصابة خطيرة أو إعاقة دائمة أو وفاة، يُمكن فتح تحقيق جنائي. وبحسب طبيعة الحادث، سيتم مناقشة جريمتي الإهمال في الإصابة أو القتل غير العمد. تُنظم المادة 85 من قانون العقوبات التركي جريمة القتل غير العمد، بينما تُنظم المادة 89 جريمة الإهمال في الإصابة. وفيما يتعلق بالمادة 89 من قانون العقوبات التركي، يُبين النص المُحدث، الساري اعتبارًا من 25 ديسمبر 2025، أن العقوبة الأساسية تتراوح بين السجن لمدة أربعة أشهر وسنتين أو غرامة قضائية.
تختلف التحقيقات الجنائية عن الدعاوى المدنية. فالتحقيق الجنائي يُعنى بدراسة المسؤولية الجنائية للعاملين في مجال الرعاية الصحية، بينما تهدف الدعوى المدنية إلى تعويض المريض أو ذويه عن الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت بهم. ومع ذلك، قد تُشكّل التقارير الطبية الشرعية وتقارير الخبراء والشهادات التي تم الحصول عليها في قضية جنائية أدلةً مهمة في الدعوى المدنية.
في التحقيقات الجنائية المتعلقة بالإجراءات والممارسات الطبية التي يقوم بها العاملون في مجال الرعاية الصحية، قد يلزم الحصول على تصاريح خاصة وإجراءات تقييم. لذا، ينبغي تخطيط الإجراءات الجنائية وإجراءات التعويض بطريقة تتكامل مع بعضها البعض.
ما الذي ينبغي على المريض أو أقاربه فعله؟
في حال الاشتباه بوجود خطأ في قسم الطوارئ، فإن الخطوة الأولى هي طلب جميع السجلات الطبية كتابيًا. يجب مطالبة المستشفى بتزويدها بسجلات فرز قسم الطوارئ، وملاحظات الفحص الأولي، وطلبات الفحوصات وأوقات ظهور نتائجها، وصور الأشعة، وسجلات الاستشارات، ونموذج الخروج، ووثائق الإحالة، وسجلات القبول ووحدة العناية المركزة.
الخطوة الثانية هي وضع تسلسل زمني للأحداث. ما هي شكوى المريض عند وصوله إلى قسم الطوارئ؟ متى تم فتح باب التسجيل؟ متى تم فرز الحالات؟ متى فحص الطبيب الأول المريض؟ ما هي الفحوصات التي طُلبت؟ متى صدرت نتائجها؟ متى تم تخريج المريض أو إحالته؟ متى وقع الضرر؟ هذا التسلسل الزمني أساسي في القضية.
الخطوة الثالثة هي التمييز بين المستشفيات الخاصة والعامة. ففي المستشفيات الخاصة، يُطبّق القانون الخاص وقانون حماية المستهلك وقانون المسؤولية عن الأخطاء الطبية؛ أما في المستشفيات العامة، فتُثار قضايا الاستئناف الإداري والمراجعة القضائية الكاملة.
الخطوة الرابعة هي تحديد الأضرار. إذا كان المريض على قيد الحياة، فينبغي إعداد النفقات الطبية، والإعاقة، والعجز، ونفقات مقدم الرعاية، والمعاناة النفسية؛ أما إذا كان المريض قد توفي، فينبغي إعداد فقدان الدعم، ونفقات الجنازة، ومطالبات الأقارب بالتعويض عن الأضرار المعنوية.
الخلاصة: أخطاء غرف الطوارئ قد تؤدي إلى عواقب تهدد الحياة
قسم الطوارئ هو الوحدة التي يلتقي فيها المريض لأول مرة بنظام الرعاية الصحية في لحظة حرجة. لذا، يجب تنفيذ عمليات الفرز والتقييم الأولي والفحوصات والاستشارة والملاحظة والإحالة والقبول والتخريج في قسم الطوارئ بعناية فائقة. فالفرز غير الصحيح، أو التشخيص الخاطئ، أو تأخير التدخل، أو الفحوصات غير المكتملة، أو التخريج المبكر، أو الإحالة غير الصحيحة، كلها عوامل قد تقلل من فرص المريض في تلقي العلاج، وقد تؤدي إلى أضرار دائمة أو الوفاة.
لا تؤدي كل زيارة لقسم الطوارئ إلى نتائج سيئة بسبب خطأ طبي. ومع ذلك، قد تنشأ مسؤولية قانونية على المستشفى والطبيب إذا تم تجاهل العلامات التي تهدد حياة المريض، أو تأخر التدخل الطبي الطارئ، أو لم تُجرَ الفحوصات والاستشارات اللازمة، أو تم تخريج المريض قبل استيفاء شروط الخروج الآمن، أو إذا أُديرت عملية الإحالة والقبول بشكل سيئ.
يحق للمريض الذي يتعرض لأضرار نتيجة تشخيص خاطئ أو تأخر التدخل في قسم الطوارئ المطالبة بتعويض عن النفقات الطبية، وتكاليف العناية المركزة، ونفقات إعادة التأهيل، وتعويض العجز، ونفقات مقدمي الرعاية، وتعويض العجز الدائم، والتعويض عن الأضرار المعنوية. وفي حال وفاة المريض، يحق لأقاربه المطالبة بتعويض عن فقدان الدعم والتعويض عن الأضرار المعنوية.
لذا، في الحالات التي يُشتبه فيها بوجود إهمال طبي في قسم الطوارئ، ينبغي جمع السجلات الطبية فورًا، وتحليل إجراءات قسم الطوارئ ساعةً بساعة، والتمييز بوضوح بين المستشفيات الخاصة والعامة، والتحضير جيدًا للفحص من قِبل الخبراء. ولا يقتصر نجاح الإجراءات القانونية في قضايا قسم الطوارئ على وجود نتيجة سلبية فحسب، بل يشمل أيضًا توثيق أوجه القصور الملموسة في مراحل الفرز والتشخيص والتدخل والمتابعة والإحالة والتخريج.