عنوان مدونة واحدة

هذا تعليق واحد على مدونة

مطالبة بالتعويض بسبب إعطاء دواء خاطئ أو خطأ في جرعة الدواء

ما هو خطأ إعطاء الدواء أو خطأ جرعة الدواء؟

قد يتعرض المريض للأذى بسبب إعطاء الدواء الخاطئ أو خطأ في الجرعة، أو إعطاء الدواء الخاطئ بدلاً من الدواء الصحيح، أو إعطاء الدواء الصحيح بجرعة خاطئة، أو إعطاء الدواء عبر الطريق الخاطئ، أو إعطاء الدواء للمريض الخطأ، أو التوقيت غير الصحيح للدواء، أو عدم مراعاة الحساسية أو التفاعلات الدوائية، أو أخطاء الوصفات الطبية، أو قيام الصيدلية بصرف الدواء الخاطئ.

تُعدّ أخطاء الأدوية من أكثر جوانب الرعاية الصحية حساسيةً، لأنّ الدواء يؤثر بشكل مباشر على جسم المريض. وقد يؤدي تناول الدواء الخاطئ أو الجرعة غير المناسبة إلى ردود فعل تحسسية، أو تسمم، أو فشل في وظائف الأعضاء، أو نزيف، أو تثبيط تنفسي، أو اضطراب في نظم القلب، أو فقدان الوعي، أو غيبوبة، أو الحاجة إلى العناية المركزة، أو إعاقة دائمة، أو حتى الوفاة.

تؤكد وزارة الصحة، من خلال معلوماتها حول سلامة الأدوية، أن سلامة الأدوية تُعدّ من أهمّ عناصر سلامة المرضى. وتشدد الوزارة على أن المشاكل التي قد تحدث خلال العملية برمتها، بدءًا من طلب الدواء وحتى ظهور آثاره بعد تناوله، قد تُعرّض سلامة المرضى والعاملين للخطر؛ وأن مراقبة استخدام الأدوية وتسجيله ووضع إجراءات موحدة له أمر بالغ الأهمية للحدّ من هذه المخاطر.

لذلك، فإن أخطاء الأدوية ليست حادثة بسيطة يمكن تجاهلها بمجرد القول "لقد كان خطأً". يجب على الأطباء والممرضين والصيادلة والمستشفيات والعيادات الخاصة أو مرافق الرعاية الصحية توخي الحذر والاجتهاد في عمليات وصف الأدوية وإعدادها وتوفيرها وتخزينها وإعطائها ومراقبتها وتسجيلها.

في أي مراحل يحدث خطأ في تناول الدواء؟

قد تحدث أخطاء دوائية في مراحل مختلفة من العلاج. المرحلة الأولى هي مرحلة وصف الدواء أو وضع خطة العلاج. قد يكون الطبيب قد وصف دواءً خاطئاً، أو حدد جرعة خاطئة، أو أغفل مراعاة وزن المريض، أو عمره، أو وظائف الكلى والكبد، أو حالة الحمل، أو تاريخ الحساسية، أو الأدوية الأخرى التي يتناولها.

المرحلة الثانية هي تحضير الدواء وصرفه. قد يصرف الصيدلية دواءً خاطئاً، أو قد يتم خلط أدوية تحمل أسماءً متشابهة، أو قد تُعطى جرعة مختلفة من نفس الدواء، أو قد يتلقى المريض تعليمات استخدام غير صحيحة. كما أن خلط الأدوية ذات المظهر أو الأسماء المتشابهة واردٌ أيضاً في صيدليات المستشفيات.

المرحلة الثالثة هي إعطاء الدواء. قد يقوم الممرض أو أخصائي الرعاية الصحية بإعطاء الدواء للمريض الخطأ، أو إعطاء الدواء الصحيح بجرعة خاطئة، أو إعطاء الدواء عبر خط وريدي خاطئ، أو تحضير دواء فموي كحقنة، أو ضبط معدل التسريب بشكل غير صحيح، أو الخلط بين أوقات إعطاء الدواء.

المرحلة الرابعة هي مرحلة المتابعة. بعد إعطاء الدواء، قد يُصاب المريض بآثار جانبية، أو ردود فعل تحسسية، أو انخفاض في ضغط الدم، أو ضيق في التنفس، أو نزيف، أو تغير في مستوى الوعي، أو نتائج غير طبيعية في التحاليل المخبرية. إذا لم تُلاحظ هذه الأعراض في الوقت المناسب ولم يتم تقديم التدخل اللازم، فقد يتفاقم الضرر.

هل جميع الآثار الجانبية للأدوية ناتجة عن خطأ الطبيب أو المستشفى؟

لا. ليس كل أثر جانبي للدواء يعني بالضرورة خطأً من الطبيب أو الممرض أو الصيدلي أو المستشفى. قد يتسبب دواء تم اختياره وإعطاؤه بشكل صحيح طبيًا في آثار جانبية غير متوقعة لدى بعض المرضى. وهذا لا يُرتب بالضرورة مسؤولية عن الأضرار.

ومع ذلك، من المهم النظر فيما إذا كان من الممكن التنبؤ بالآثار الجانبية، وما إذا تم تقييم مخاطر المريض، وما إذا تم إبلاغ المريض، وما إذا تم تقديم التدخل في الوقت المناسب عند ظهور الآثار الجانبية.

على سبيل المثال، إذا أُعطي مريض دواءً من مجموعة البنسلين رغم وجود حساسية معروفة للبنسلين موثقة في سجله الطبي، فلا يُمكن اعتبار ذلك مجرد أثر جانبي بسيط. وإذا كان المريض معروفًا بتناوله مميعات الدم، ثم أُعطي دواءً قد يُسبب تفاعلًا دوائيًا، وحدث نزيف حاد، فقد يكون التفاعل الدوائي قد غُفل عنه. وفي حالة مريض الفشل الكلوي، يحدث خطأ في تعديل الجرعة إذا أُعطيت جرعة عالية من دواء يُفرز عن طريق الكلى.

لذلك، يعتمد التقييم القانوني على السؤال التالي: هل الضرر الناتج هو أثر جانبي لا يمكن تجنبه طبياً، أم أنه حدث بسبب خلل في اختيار الدواء أو الجرعة أو طريقة الإعطاء أو المراقبة أو نظام حفظ السجلات؟

مسؤولية الطبيب عن وصف العلاج وتخطيطه

في حالات تناول دواء أو جرعة خاطئة، تقع المسؤولية الأساسية غالبًا على عاتق الطبيب الذي وضع خطة العلاج. يجب على الطبيب اختيار الدواء المناسب لتشخيص المريض، وتحديد الجرعة الصحيحة، وشرح مدة وطريقة الاستخدام، والتخطيط للفحوصات والمتابعات اللازمة للأدوية التي تنطوي على مخاطر.

قد يؤدي وصف الأدوية دون مراعاة عمر المريض ووزنه وحالة الحمل والرضاعة الطبيعية ووظائف الكلى والكبد والحساسية والأمراض الموجودة والأدوية الأخرى المستخدمة وتاريخ الأدوية إلى دعاوى سوء الممارسة الطبية.

يُعدّ حساب الجرعة أمراً بالغ الأهمية، لا سيما لدى المرضى الأطفال. فإعطاء الأطفال جرعات البالغين، أو حساب الوزن بشكل خاطئ، أو تحديد قياسات الشراب/الأمبولات بشكل غير صحيح، قد يؤدي إلى عواقب وخيمة. أما بالنسبة للمرضى كبار السن، فينبغي أيضاً تقييم وظائف الكلى، وخطر السقوط، وتغير مستوى الوعي، وانخفاض ضغط الدم، واستخدام أدوية متعددة.

لا تنتهي مسؤولية الطبيب بمجرد وصف الدواء. يجب إبلاغ المريض بكيفية استخدام الدواء، وآثاره الجانبية الهامة، ومتى يجب عليه طلب الرعاية الطبية، وما إذا كان يمكن استخدامه مع أدوية أخرى. وينص قانون حقوق المرضى على ضرورة إبلاغ المرضى بالخصائص الهامة للأدوية التي سيستخدمونها، وكذلك بحقهم في مراجعة سجلاتهم وملفاتهم الطبية والحصول على نسخ منها.

مسؤولية الممرضين والعاملين في مجال الرعاية الصحية عن إعطاء الأدوية

في بيئة المستشفى، غالباً ما يتم إعطاء الأدوية من قبل الممرضات أو غيرهن من العاملين الصحيين المعنيين. لذلك، تُعد سجلات إعطاء الأدوية من قبل الممرضات ذات أهمية بالغة في حالات أخطاء الأدوية.

يتحمل الممرضون أو العاملون في مجال الرعاية الصحية مسؤولية إعطاء الدواء المناسب للمريض المناسب، بالجرعة المناسبة، في الوقت المناسب، عبر المسار الصحيح، وبالطريقة الصحيحة. عمليًا، يُعد هذا المبدأ أحد الخطوات الأساسية لضمان سلامة الأدوية. إن إعطاء الدواء دون التحقق من سوار تعريف المريض، ومعلومات ملفه، وجدول العلاج، وملصق الدواء، والجرعة، والوقت، وطريقة الإعطاء، قد يؤدي إلى أخطاء جسيمة.

وبحسب مصادر وزارة الصحة، فإن ضمان سلامة الأدوية يشمل ممارسات مثل: تسجيل الأدوية التي يستخدمها المريض، وكتابة خطة العلاج بشكل واضح بما في ذلك الجرعة والتوقيت وطريقة الإعطاء، وإعطاء الدواء من قبل ممرضة، ومراقبة الالتزام بالأدوية والآثار الجانبية، وتزويد المريض بقائمة الأدوية عند الخروج من المستشفى والنقل، ووضع ملصقات على الأدوية عالية الخطورة.

فعلى سبيل المثال، يمكن أن يؤدي خلط أدوية مريضين في نفس الغرفة، أو تعديل معدل التسريب بشكل غير صحيح في وحدة العناية المركزة، أو إعطاء جرعة خاطئة من الأنسولين، أو إعطاء الكثير من مميعات الدم، أو إعطاء جرعة زائدة من مسكنات الألم المخدرة، أو إعطاء الدواء على الرغم من تحذيرات الحساسية، إلى إثارة تساؤلات حول مسؤوليات الممرضات والمستشفى.

صرف دواء خاطئ من قبل الصيدلية

لا تقتصر أخطاء الأدوية على المستشفيات فقط، فصرف الدواء الخاطئ من الصيدلية قد يُسبب أضرارًا جسيمة. لذا، يجب على الصيادلة أو العاملين في الصيدلية قراءة الوصفة الطبية بدقة، وصرف الجرعة الصحيحة، وتزويد المريض بالمعلومات اللازمة حول كيفية استخدام الدواء، والتصرف بحذر في المواقف التي قد تُسبب ارتباكًا.

تُعدّ الأدوية ذات الأسماء المتشابهة، والجرعات المختلفة لنفس الدواء، والأشكال الدوائية المخصصة للأطفال والبالغين، والاختلافات بين الشراب والقطرات والأقراص، والأدوية ذات الإطلاق المتحكم به، والأدوية عالية الخطورة، جميعها مجالات عُرضة لأخطاء الصيدلية. على سبيل المثال، قد يُلحق إعطاء الدواء الخاطئ بدلًا من دواء ضغط الدم، أو إعطاء جرعة 50 ملغ بدلًا من جرعة 5 ملغ، أو إعطاء الشكل الدوائي المخصص للبالغين من دواء مخصص للأطفال، أو كتابة تعليمات استخدام غير صحيحة، ضررًا بالمريض.

تُعدّ الأدلة بالغة الأهمية في حالات أخطاء الصيدليات. يجب الاحتفاظ بالوصفات الطبية، وعلب الأدوية، والرموز الشريطية، والفواتير، وملصقات الصيدلية، ونشرات الأدوية، وتسجيلات كاميرات المراقبة، وإيصالات الدفع، وسجلات شكاوى المرضى، والتقارير الطبية اللاحقة. في حال تضرر المريض بعد استخدام الدواء، لا يجوز التخلص من علبة الدواء أو أي أقراص/أمبولات متبقية.

تزداد المسؤولية القانونية مع الأدوية عالية الخطورة

قد يكون لبعض الأدوية عواقب وخيمة أكثر من غيرها عند إساءة استخدامها. ويمكن اعتبار الأنسولين والهيبارين ومميعات الدم الأخرى، وأدوية العلاج الكيميائي، ومسكنات الألم الأفيونية، والأدوية المحتوية على البوتاسيوم، والمهدئات، وأدوية التخدير، وأدوية العناية المركزة، والأدوية الحساسة للجرعات لدى الأطفال، وبعض المضادات الحيوية التي تُعطى عن طريق الوريد، من الأدوية عالية الخطورة.

تقع على عاتق المستشفيات والعاملين في مجال الرعاية الصحية مسؤولية أكبر في توخي الحذر عند استخدام الأدوية عالية الخطورة. يجب تسجيل اسم الدواء، والجرعة، وطريقة الإعطاء، ومعدل التسريب، والشخص الذي قام بتحضير الدواء وإعطائه، والشخص الذي راقب الإجراء، وهوية المريض، والمتابعة بعد الإعطاء.

ويؤكد نهج وزارة الصحة في مجال سلامة الأدوية هذا الأمر أيضاً. إذ تنص الوزارة على أن وضع إجراءات موحدة لسلامة الأدوية، وضمان التزام العاملين في مجال الرعاية الصحية بهذه الإجراءات بدقة، والاحتفاظ بسجلات استخدام الأدوية، أمور بالغة الأهمية لسلامة المرضى.

على سبيل المثال، قد تؤدي جرعة زائدة من الأنسولين إلى انخفاض سكر الدم وفقدان الوعي. كما قد تسبب جرعة زائدة من مميعات الدم نزيفًا داخليًا. وقد يؤدي إعطاء البوتاسيوم بشكل خاطئ أو بسرعة كبيرة إلى توقف القلب. كذلك، قد يكون لتحضير أدوية العلاج الكيميائي بجرعة خاطئة عواقب وخيمة تهدد الحياة. في هذه الحالات، غالبًا ما تكون الأعذار مثل "كان هناك طلب كبير" أو "كان سهوًا" أو "سوء فهم من قبل الموظفين" غير كافية؛ إذ يتم أيضًا التحقق من سلامة نظام التحضير.

إعطاء الدواء رغم وجود الحساسية

من أبرز الأمثلة على أخطاء الأدوية إعطاء دواء أو دواء من نفس المجموعة الدوائية رغم وجود حساسية معروفة لدى المريض. وقد تنشأ المسؤولية القانونية في حال وجود معلومات عن الحساسية في ملف المريض ولكن تم تجاهلها، أو في حال عدم وجود تحذير على سوار المعصم أو النظام الإلكتروني، أو في حال عدم سؤال الطبيب للمريض عن الحساسية، أو في حال تجاهل الممرضة للتحذير.

قد تتراوح ردود الفعل التحسسية من طفح جلدي خفيف إلى حالة خطيرة تُسمى التأق. وقد يؤدي التأق إلى ضيق التنفس، وانخفاض ضغط الدم، وفقدان الوعي، وتورم الحلق، وطفح جلدي واسع الانتشار، وتوقف القلب، والوفاة.

في مثل هذه الملفات، ينبغي فحص تاريخ الحساسية السابق للمريض، واستمارة دخول المستشفى، وسجلات قسم الطوارئ، وسجلات إعطاء الأدوية، وملاحظات الممرضات، وما إذا كان المريض يرتدي سوارًا للحساسية، وتنبيهات النظام الإلكتروني، وإجراءات التدخل بعد الصدمة التأقية. إذا كانت الحساسية معروفة ولكنها غير مسجلة في النظام، فينبغي مناقشة ليس فقط خطأ الطبيب المعالج، بل أيضًا قصور النظام في المستشفى.

تجاهل التفاعلات الدوائية

يُعدّ إغفال التفاعلات الدوائية نوعًا آخرًا هامًا من أخطاء الأدوية. فإذا كان المريض يتناول أدوية متعددة، ينبغي تقييم تفاعل الدواء الجديد مع الأدوية التي يتناولها حاليًا. ويُعدّ هذا الأمر بالغ الأهمية، لا سيما لكبار السن، ومرضى الأمراض المزمنة، ومرضى السرطان، ومرضى القلب، ومرضى الأمراض النفسية، ومرضى الفشل الكلوي أو الكبدي، ومن يتناولون أدوية متعددة.

على سبيل المثال، إن إعطاء دواء آخر يزيد من خطر النزيف لمريض يتناول مميعات الدم، أو وصف دوائين يمكن أن يسببا اضطرابات في نظم القلب معًا، أو وصف أدوية قد تتفاعل مع الأدوية النفسية، أو عدم التحقق من التركيبات التي قد تضعف وظائف الكلى، كل ذلك يمكن أن يؤدي إلى المسؤولية عن الأضرار.

في حالات الضرر الناجم عن التفاعلات الدوائية، يمكن فحص أنظمة الصيدلية والطبيب والمستشفى معًا. من المهم تحديد ما إذا كانت أدوية المريض مسجلة، وما إذا كانت الصيدلية قد أصدرت تحذيرًا، وما إذا كان الطبيب على دراية بالتركيبة الدوائية الخطرة، وما إذا تم إبلاغ المريض بذلك.

إعطاء الدواء للمريض الخطأ في المستشفى

يُعدّ إعطاء الدواء للمريض الخطأ أحد أخطر الأمثلة على انتهاكات سلامة الأدوية. وينجم هذا الخطأ غالبًا عن عدم التحقق من هوية المريض، أو الخلط بين المرضى ذوي الأسماء المتشابهة، أو عدم وجود أساور تعريفية للمرضى، أو خلط صواني الأدوية، أو الاكتظاظ في وحدات العناية المركزة أو الأجنحة، أو قصور في نظام حفظ السجلات.

في حال إعطاء الدواء للمريض الخطأ، لا يقتصر التحقيق على ما إذا كان الدواء قد أضرّ بالمريض فحسب، بل يشمل أيضاً كيفية عمل نظام التحقق من الهوية في المستشفى. ينبغي على مرافق الرعاية الصحية التحقق من هوية المريض قبل كل جرعة دواء، ومراجعة سجل الأدوية ومعلومات سوار المعصم، وإنشاء آلية تحقق ثانية، لا سيما بالنسبة للأدوية عالية الخطورة.

في مثل هذه الحالات، تشكل استمارة إعطاء الدواء الخاصة بالممرضة، وسجلات سوار معصم المريض، وجدول مناوبات الجناح، وسجلات تحضير الأدوية، ولقطات الكاميرا، وتقارير الحوادث أدلة.

ما هي الأضرار المحتملة لتناول الدواء الخاطئ؟

قد يؤدي تناول الدواء أو الجرعة الخاطئة إلى أضرار جسيمة. في الحالات الخفيفة، قد تحدث أعراض مثل الغثيان والقيء والطفح الجلدي والدوار وانخفاض ضغط الدم أو الضعف المؤقت. أما في الحالات الشديدة، فقد تحدث مضاعفات خطيرة مثل فشل الأعضاء، وتلف الكلى، وتلف الكبد، والنزيف الداخلي، واضطراب نظم القلب، والاكتئاب التنفسي، والنوبات، والغيبوبة، والحاجة إلى العناية المركزة، والإعاقة الدائمة، أو الوفاة.

قد يظهر الضرر الناجم عن خطأ في تناول الدواء فورًا في بعض الأحيان، بينما لا يُلاحظ إلا بعد أيام أو أسابيع في أحيان أخرى. على سبيل المثال، قد يُصاب المريض الذي يتناول جرعة زائدة من مميعات الدم بنزيف داخلي بعد بضعة أيام. وإذا أُعطي دواء ضار بالكلى بجرعة خاطئة، فقد ترتفع مستويات الكرياتينين لاحقًا. أما في أدوية العلاج الكيميائي، فقد تؤدي الجرعة الخاطئة إلى تثبيط جهاز المناعة بشدة.

لذلك، ينبغي تقييم العلاقة السببية بين الضرر والخطأ الدوائي من خلال السجلات الطبية ونتائج المختبر وأوقات إعطاء الدواء والمسار السريري.

خطأ في الدواء أو الجرعة في مستشفى خاص

في حال حدوث خطأ في صرف الدواء أو الجرعة في مستشفى خاص أو عيادة خاصة أو مركز طبي أو منشأة رعاية صحية خاصة، تنشأ مسؤولية قانونية خاصة. قد يُحمّل المستشفى الخاص المسؤولية ليس فقط عن الخطأ الفردي للطبيب أو الممرض، بل أيضاً عن أوجه القصور في نظام سلامة الأدوية، وتنظيم الصيدلية، وسجلات الخدمات، وتدريب الموظفين، والتحقق من هوية المرضى، والإشراف.

في المستشفيات الخاصة، تنشأ علاقة تعاقدية بين المريض والمؤسسة الصحية بناءً على تقديم الخدمات الصحية. وبحسب تفاصيل كل حالة، قد تُؤخذ في الاعتبار أحكام قانون حماية المستهلك، والإخلال بالعقد، والمسؤولية التقصيرية، والإهمال الطبي.

على سبيل المثال، إذا اختلطت الأدوية ذات الأسماء المتشابهة في صيدلية المستشفى، وقامت ممرضة بإعطاء الأمبولة الخاطئة، وتم إدخال المريض إلى العناية المركزة، فلا يمكن للمستشفى التهرب من المسؤولية بمجرد قول "خطأ تمريضي". وذلك لأن المستشفى ملزم بإنشاء نظام آمن لإدارة الأدوية والإشراف عليه.

خطأ في الدواء أو الجرعة في مستشفى الولاية

في حال إعطاء دواء خاطئ أو حدوث خطأ في الجرعة في مستشفى حكومي أو مستشفى تابع لبلدية أو مستشفى تدريب وبحث أو مستشفى جامعي حكومي، فإن اللجوء إلى القضاء يكون عادةً بموجب القانون الإداري. الرعاية الصحية في المستشفيات الحكومية خدمة عامة، وإذا قُدّمت هذه الخدمة بشكل سيئ أو تأخر تقديمها أو لم تُقدّم على الإطلاق، يُعتبر ذلك تقصيراً من جانب الإدارة.

تنص المادة 13 من قانون الإجراءات الإدارية على أنه يتعين على الأفراد الذين انتُهكت حقوقهم بإجراءات إدارية التقدم بطلب إلى الإدارة المختصة لاستعادة حقوقهم في غضون سنة واحدة من تاريخ علمهم بالإجراء، وفي جميع الأحوال في غضون خمس سنوات من تاريخ وقوع الإجراء، قبل رفع دعوى قضائية. وفي حال رفض الطلب أو عدم تلقي رد خلال ثلاثين يومًا، يجوز رفع دعوى قضائية كاملة للطعن في القرار خلال فترة التقاضي.

في حالات الأخطاء الدوائية في المستشفيات الحكومية، غالبًا ما تكون وزارة الصحة أو الإدارة العامة المختصة هي الجهة المدعى عليها. في المستشفيات الجامعية الحكومية، يجب تحديد الجامعة المعنية؛ أما في مؤسسات الصحة العامة الأخرى، فيجب تحديد الإدارة المختصة. قد يؤدي تقديم الطلب إلى الإدارة الخاطئة، أو تجاوز المواعيد النهائية، أو عدم تحديد الأضرار بشكل كافٍ في الطلب، إلى فقدان الحقوق.

ما هي أنواع التعويضات التي يمكن المطالبة بها؟

يحق للمريض الذي يعاني من ضرر بسبب تناول دواء أو جرعة غير صحيحة المطالبة بتعويض مالي وغير مالي إذا تم استيفاء الشروط.

قد تشمل مطالبات التعويض النفقات الطبية، وتكاليف العناية المركزة، وتكاليف الأدوية، وتكاليف العلاج الجديد، وتكاليف إعادة التأهيل، وتكاليف العلاج الطبيعي، وتكاليف الأجهزة الطبية، وتكاليف النقل، وتكاليف مقدمي الرعاية، والعجز المؤقت، والعجز الدائم، وفقدان الأرباح، واضطراب المستقبل الاقتصادي.

على سبيل المثال، إذا أصيب مريض بنزيف دماغي نتيجة جرعة خاطئة من مميع الدم، مما أدى إلى إعاقة دائمة، فينبغي النظر في العلاج والرعاية والتأهيل وفقدان الإنتاجية والضيق النفسي معًا. أما إذا حدث تلف دماغي نتيجة جرعة خاطئة من الأنسولين، فقد تنشأ احتياجات رعاية مدى الحياة وخسائر اقتصادية مستقبلية.

يُطالب بالتعويض عن الأضرار النفسية الناجمة عن معاناة المريض، وخوفه، وفترة رعايته المركزة، وخطر وفاته، وإعاقته الدائمة، وصدمته النفسية، وانتهاك سلامته الجسدية، وتدهور جودة حياته. وفي حال وفاة المريض، يحق لأقاربه المطالبة بتعويض عن فقدان المعيل، ونفقات الجنازة، والتعويض عن الأضرار النفسية.

كيف يمكن إثبات وجود خطأ في وصف الدواء؟

في حالات الأخطاء الدوائية، تُعدّ عملية الإثبات بالغة الأهمية. وذلك لأنه يجب توثيق نوع الدواء الذي تم إعطاؤه، ووقت إعطائه، وجرعته، ومن قام بإعطائه، وطريقة إعطائه، والسبب وراء ذلك.

تشمل الأدلة التي يمكن استخدامها الوصفات الطبية، وقوائم العلاج، ونماذج إعطاء الأدوية، وسجلات ملاحظة الممرضات، وسجلات أوامر الطبيب، وسجلات خروج المرضى من الصيدلية، وصناديق الأدوية، والرموز الشريطية، وسجلات تحضير الأدوية، والسجلات الإلكترونية للمرضى، ونتائج المختبر، وسجلات العلامات الحيوية، وسجلات وحدة العناية المركزة، وملخصات الخروج، وسجلات الحساسية، وتقارير الآثار الضارة، وتسجيلات الكاميرا، وتقارير الحوادث، وشهادات الشهود.

ينص نظام حقوق المرضى على أنه يحق للمرضى الاطلاع مباشرةً على ملفاتهم وسجلاتهم الصحية والحصول على نسخ منها، إما مباشرةً أو عن طريق ممثلهم القانوني. لذا، في حالات الاشتباه بوجود أخطاء دوائية، ينبغي على المرضى أو ذويهم طلب ملف المريض كاملاً، وخاصةً سجلات إعطاء الأدوية، كتابياً.

في الأخطاء المتعلقة بالصيدليات، تُعدّ الوصفة الطبية، وعلبة الدواء، والباركود، وفاتورة الصيدلية، وإيصال التسليم، وتسجيلات كاميرات المراقبة، وإفادة الشخص الذي صرف الدواء، عناصر مهمة. أما في الأخطاء المتعلقة بالمستشفيات، فيُعدّ ملف المريض، وجدول مواعيد الممرضات، وسجل الأدوية، والسجلات الإلكترونية، عناصر حاسمة.

أهمية تقارير الخبراء

في الحالات التي تنطوي على أدوية أو جرعات خاطئة، يحدد تقرير الخبراء نتيجة القضية. وبحسب طبيعة الحادث، ينبغي أن تضم لجنة الخبراء طبيباً من التخصص ذي الصلة، وأخصائي علم الأدوية السريري، وصيدلياً، وأخصائي تمريض، وأخصائي عناية مركزة، وأخصائي طب شرعي، أو أخصائي علم السموم.

يجب على الشاهد الخبير الإجابة على الأسئلة التالية: ما هو الدواء الذي تم إعطاؤه للمريض؟ هل كان الدواء مناسبًا للتشخيص وخطة العلاج؟ هل كانت الجرعة صحيحة مع مراعاة عمر المريض ووزنه ووظائف أعضائه؟ هل تم أخذ الحساسية الدوائية أو التفاعلات الدوائية في الاعتبار؟ هل تم إعطاء الدواء للمريض الصحيح؟ هل كانت طريقة وتوقيت الإعطاء صحيحين؟ هل كانت المتابعة والتدخل كافيين عند حدوث أي عرض جانبي؟ هل هناك علاقة سببية بين الضرر والخطأ الدوائي؟

يجب الطعن في التقارير غير المكتملة للخبراء. وعلى وجه الخصوص، فإن الاكتفاء بإغلاق القضية بالقول "قد يكون ذلك أثرًا جانبيًا للدواء" أو "إنها إحدى المضاعفات" غير كافٍ. ينبغي أن يتناول التقرير بالتفصيل سجلات إعطاء الدواء، والجرعات، ونتائج المختبر، والمسار السريري، وآلية الضرر.

هل يمكن فتح تحقيق جنائي؟

إذا تسبب دواء خاطئ أو جرعة غير صحيحة في إصابة خطيرة أو إعاقة دائمة أو وفاة، فقد يُفتح تحقيق جنائي. وبحسب طبيعة الحادث، ستتم مناقشة تهم الإهمال في التسبب بالإصابة أو القتل غير العمد.

تُعنى التحقيقات الجنائية بدراسة ما إذا كان الأطباء أو الممرضون أو الصيادلة أو غيرهم من العاملين في مجال الرعاية الصحية قد أخلّوا بواجبهم في تقديم الرعاية والاجتهاد. إلا أن التحقيقات الجنائية تختلف عن الدعاوى المدنية؛ فالقضية الجنائية تُركز على المسؤولية الجنائية للأفراد، بينما تهدف الدعوى المدنية إلى تعويض المريض أو ذويه عن الأضرار المادية والمعنوية.

في التحقيقات المتعلقة بالإجراءات والممارسات الطبية التي يقوم بها العاملون في مجال الرعاية الصحية، قد تكون هناك حاجة إلى إجراءات ترخيص خاصة. تنص المادة 18 من القانون رقم 3359 على إنشاء مجلس للمسؤولية المهنية للتحقيق في الإجراءات والممارسات الطبية المتعلقة بالفحص والتشخيص والعلاج التي يقوم بها الأطباء وأطباء الأسنان وغيرهم من العاملين في مجال الرعاية الصحية في المؤسسات الصحية العامة أو الخاصة.

ما الذي ينبغي على المريض أو أقاربه فعله؟

في حال الاشتباه بتناول دواء خاطئ أو خطأ في الجرعة، فإن الخطوة الأولى هي توثيق الحالة الصحية للمريض. وفي حال حدوث أي عرض جانبي، أو رد فعل تحسسي، أو فقدان للوعي، أو نزيف، أو تلف في الأعضاء، أو الحاجة إلى رعاية مركزية، أو أي ضرر آخر، يجب الحصول على تقرير طبي فوري.

ثانيًا، يجب طلب جميع السجلات كتابيًا. يجب طلب نماذج إعطاء الأدوية، وسجلات أوامر الطبيب، وسجلات ملاحظات الممرضات، وسجلات خروج المرضى من الصيدلية، ونتائج المختبر، وسجلات وحدة العناية المركزة، وملخصات الخروج من المستشفى. في حال وقوع حوادث متعلقة بالصيدلية، يجب الاحتفاظ بعلبة الدواء، والباركود، والفاتورة، والوصفة الطبية.

ثالثًا، يجب تحديد تسلسل زمني للأحداث. متى وُصف الدواء؟ من قام بتحضيره؟ من قام بإعطائه؟ ما هي الجرعة؟ متى بدأت أعراض المريض؟ متى تم التدخل الأول؟ متى تم تشخيص الضرر؟ هذا التسلسل الزمني ضروري للفحص من قبل الخبراء.

رابعًا، ينبغي التمييز بين المستشفيات الخاصة والعامة. ففي المستشفيات الخاصة، تنشأ المسؤولية بموجب القانون الخاص وقانون حماية المستهلك وقانون الإهمال الطبي؛ أما في المستشفيات العامة، فيُمكن اللجوء إلى الإدارة ومراجعة القضايا قضائيًا بشكل كامل. وفي حالات أخطاء الصيدليات، ينبغي تقييم المسؤولية القانونية والجنائية للصيدلي والصيدلية بشكل منفصل.

الخلاصة: يمكن أن تؤدي أخطاء الأدوية إلى مسؤولية قانونية خطيرة

يُعدّ إعطاء الدواء الخاطئ أو ارتكاب خطأ في الجرعة من أخطر انتهاكات سلامة المرضى في مجال الرعاية الصحية. تشمل سلامة الأدوية العملية الكاملة لوصف الدواء، والحصول عليه، وتحضيره، وإعطائه، ومراقبته، وتسجيله. أي خطأ في أي مرحلة من هذه العملية قد يؤثر سلبًا على صحة المريض بشكل دائم.

لا تُعدّ جميع الآثار الجانبية للأدوية سببًا للتعويض. مع ذلك، قد تنشأ مسؤولية قانونية عن اختيار الدواء الخاطئ، أو الجرعة غير الصحيحة، أو إعطاء الدواء للمريض الخطأ، أو إعطاء الدواء رغم وجود حساسية، أو إغفال التفاعلات الدوائية، أو عدم مراقبة الأدوية عالية الخطورة، أو الإهمال الطبي، أو أخطاء توصيل الأدوية من الصيدلية، أو التأخر في اكتشاف الآثار الجانبية.

يحق للمريض المطالبة بتعويض عن النفقات الطبية، وتكاليف العناية المركزة، ونفقات إعادة التأهيل، ومخصصات العجز، ونفقات مقدمي الرعاية، وفقدان الآفاق الاقتصادية المستقبلية، والتعويض عن الأضرار المعنوية. وفي حال وفاة المريض، يحق لأقاربه المطالبة بتعويض عن فقدان الدعم والتعويض عن الأضرار المعنوية.

لذا، في الحالات التي يُشتبه فيها بوجود أخطاء دوائية، يجب جمع علب الأدوية، والوصفات الطبية، والرموز الشريطية، والفواتير، وسجلات إعطاء الأدوية، ونماذج ملاحظات التمريض، وأوامر الأطباء، ونتائج المختبر، وملفات المرضى دون تأخير. ويمكن اتخاذ إجراءات قانونية فعّالة ليس فقط بالادعاء بأن "دواءً خاطئًا قد أُعطي"، بل أيضًا بتقديم أدلة ملموسة تُثبت ماهية الدواء، وجرعته، ومن قام بإعطائه، وكيفية حدوث الضرر، والعلاقة السببية بين هذا الضرر والخطأ الدوائي.

أضف تعليقًا

زر الاتصال الآن