مرحلة تقييم المخاطر في عملية التحول الحضري
تُعدّ مسألة "مرحلة تقييم المخاطر في التحول الحضري" من أكثر المجالات حيويةً في التخطيط الحضري الحديث وإدارة الكوارث، فضلاً عن كونها من أكثر المواضيع جدلاً من منظور قانون الملكية. ففي دولٍ مثل تركيا، الواقعة على مناطق تكتونية نشطة، حيث يفتقر جزء كبير من المباني إلى الخدمات الهندسية أو وصل إلى نهاية عمره الافتراضي، لا يُمثّل التحول الحضري سعياً وراء جماليات حضرية فاخرة، بل هو بالأحرى نضالٌ لحماية "الحق في الحياة"، الذي يكفله الدستور صراحةً.
يشكّل القانون رقم 6306 بشأن تحويل المناطق المعرضة لخطر الكوارث الركيزة القانونية لهذه العملية الضخمة والمتعددة الأطراف، حيث يقسم العملية إلى مراحل محددة. أولى هذه المراحل، وهي الحلقة الأولى في سلسلة الإجراءات والأساس القانوني لجميع الإجراءات القانونية والإدارية والمالية اللاحقة، هي "مرحلة تقييم المخاطر".
تقييم مخاطر المباني هو عملية تحديد، باستخدام أساليب علمية، ما إذا كان بإمكان مبنى ما تحمل أحمال كارثة محتملة أو زلزال. مع ذلك، لا تقتصر هذه العملية على مجرد إجراء تقني يُجرى في المختبر. فعندما تبرز مسائل تتعلق بالسلطة، ومن سيتحمل التكاليف الباهظة، والقيود المفروضة على حقوق الملكية، والطعون القانونية في هذه التقييمات، تتحول العملية إلى دوامة قانونية معقدة.
تتناول هذه المقالة المرحلة الأولى والأكثر أهمية من التحول الحضري، وتقاسم السلطة، والالتزامات المالية، ومبادئ التنفيذ التقني، وآليات الاستئناف الإدارية/القضائية، بعمق أكاديمي ودقة منهجية، ولكن بلغة واضحة يسهل فهمها لأي مواطن غير مطلع على الموضوع.
1. التعريف القانوني والفني لمفهوم المبنى الخطير
قبل الخوض في تفاصيل العملية، من الضروري توضيح مفهوم "المبنى الخطير" بموجب القانون. وفقًا للتعريف الوارد في القانون رقم 6306، يُعتبر المبنى الخطير منشأة، سواء أكانت تقع داخل منطقة خطرة أم خارجها، وقد استنفد عمره الافتراضي الاقتصادي أو تم تحديده، بناءً على بيانات علمية وتقنية، على أنه مُعرّض لخطر الانهيار أو التلف الشديد.
يكمن أهم ما يميز هذا الأمر في أن المبنى لا يشترط بالضرورة أن يقع ضمن منطقة كبيرة مصنفة على أنها "منطقة خطرة" (منطقة زلزالية، منطقة انهيارات أرضية، إلخ) ليُصنف على أنه خطر. حتى مبنى سكني واحد في حي حديث يتمتع بأكثر الأراضي أمانًا في المدينة يمكن تسجيله كمبنى خطر إذا كانت جودة المواد المستخدمة فيه غير كافية أو إذا بلغ نهاية عمره الافتراضي. من الناحية الفنية، يعني هذا أن مقاومة الخرسانة للضغط (التي يتم التحقق منها عن طريق اختبارات العينات الأساسية)، ومعدل تآكل حديد التسليح، وخصائص الأرض التي يقوم عليها المبنى، تقل عن معايير لوائح البناء التركية الحالية الخاصة بالزلازل.
2. مسألة السلطة: من يمكنه طلب وإجراء تقييم المخاطر للمباني؟
في القانون، تُعدّ "السلطة" العنصر الأول الذي يُعتدّ به لصحة أي إجراء. فالإجراءات التي يبدأها شخص أو مؤسسة غير مخوّلة أو غير صحيحة قد تؤدي إلى انهيار النظام بأكمله في المراحل اللاحقة وإبطالها من قِبل المحاكم. وفي مرحلة تقييم المخاطر، تتخذ السلطة بُعدين: سلطة تقديم الطلب وسلطة إجراء التقييم.
جهة تقديم الطلب: من يمكنه بدء العملية؟
يمكن، كقاعدة عامة، أن يبدأ مالكو المبنى (مالكو الشقق) أو ممثلوهم القانونيون عملية تقييم ما إذا كان المبنى معرضًا للخطر. وقد تم وضع قاعدة مرنة للغاية لحماية حقوق الملكية، حيث لا يُشترط الحصول على أغلبية بسيطة (50% زائد واحد) أو أغلبية ثلثي مالكي المبنى. حتى أن مالك شقة أو متجر واحد في المبنى يملك صلاحية بدء عملية تقييم المخاطر بالتقدم بطلب إلى الجهات المختصة بشكل مستقل، دون الحاجة إلى موافقة أو إذن جيرانه.
ماذا يحدث إذن إذا علم مالكو العقارات أن مبانيهم معرضة للخطر، لكنهم اختاروا عدم مغادرة منازلهم أو التقدم بطلب لتقييمها بسبب صعوبات مالية؟ في هذه الحالة، الإدارة وفقًا لمبادئ المصلحة العامة والسلامة. يجوز لوزارة البيئة والتخطيط العمراني وتغير المناخ، أو البلدية التي تُخوّلها، منح مالكي العقارات مهلة زمنية لإجراء فحص للمبنى. إذا لم يتخذ مالكو العقارات أي إجراء خلال المهلة المحددة، فإن الإدارة، مستخدمةً سلطتها العامة، ستدخل المبنى بمبادرة منها وتُجري التقييم بنفسها أو تُكلّف جهة أخرى بإجرائه. في هذه الحالة، يسقط حق مالكي العقارات القانوني في الاعتراض قائلين: "هذه ملكيتي الخاصة، لا يحق لكم الدخول".
سلطة مراجعة وإعداد التقارير: من يقوم بإجراء الاختبارات؟
لا يجوز للمواطنين تصنيف مبانيهم على أنها خطرة بمجرد توظيف مهندس وإعداد تقرير معياري بأنفسهم. لكي يكون التقرير قانونيًا، يجب أن تكون المؤسسة التي تُجري التقييم مرخصة من الوزارة. وفيما يلي المؤسسات المعتمدة:
-
الفروع الإقليمية (المديريات الإقليمية) لوزارة البيئة والتحضر وتغير المناخ،
-
البلديات والإدارات الخاصة الإقليمية المصرح لها من قبل الوزارة،
-
أقسام الهندسة المدنية في الجامعات،
-
شركات التفتيش الإنشائي الخاصة وشركات الاستشارات الهندسية التي حصلت رسمياً على "ترخيص تقييم المخاطر للمباني" من الوزارة.
لا يتم تسجيل التقارير التي تعدها الشركات الخاصة مباشرة في سجل الأراضي؛ يجب في النهاية مراجعة هذه التقارير والموافقة عليها من قبل الإدارة (الوزارة أو البلدية المعتمدة)، وبالتالي تكتسب صفة "عمل إداري" رسمي.
3. الجانب المالي: المصروفات والالتزامات المالية
إن أكثر جوانب التحول الحضري إثارةً للقلق، والذي يُؤجج الخلافات بين الجيران، هو الجانب المالي. فتحديد مستوى المخاطر في أي مبنى يتطلب جهداً هندسياً كبيراً وتكلفة باهظة، تشمل أخذ عينات أساسية، وإجراء اختبارات معملية، والتصوير بالأشعة السينية، واستخدام برامج النمذجة الثابتة.
من يدفع رسوم التقديم؟
إذا أجرت شركة مرخصة خاصة تقييمًا لمخاطر المبنى بناءً على طلب شخصي من أحد مالكي المنازل، مالك المنزل الذي قدم الطلب . مع ذلك، لا يعني هذا إعفاء باقي الملاك من التكلفة تمامًا. ففي المراحل اللاحقة، عند الانتهاء من تقرير تقييم مخاطر المبنى، يحق لمالك المنزل الذي قدم الطلب قانونًا المطالبة (استرداد) تكلفة هذا التقييم من باقي الملاك بما يتناسب مع حصصهم في الأرض. وذلك لأن هذه العملية تنطوي على نفقات تتعلق بسلامة الملكية المشتركة وتعود بالنفع على جميع الملاك.
تكاليف التحقيقات التي أجرتها الإدارة بحكم منصبها
في حال عدم تقديم مالكي العقارات طلبات لتقييم المخاطر، وإلزامهم من قبل الإدارة (الوزارة أو البلدية) بتحديد مهلة زمنية، تُغطى التكاليف الأولية من الميزانية العامة. مع ذلك، لا تُقدم الدولة هذه النفقات كمنحة. بعد اكتمال الإجراءات الإدارية، يُوزع إجمالي تكلفة التقييم على جميع مالكي العقارات بنسبة حصصهم في الأرض، ويُسجل رسميًا كدين. في حال عدم سداد هذا الدين، يحق للدولة فرض حجز على سندات ملكية العقارات أو تحصيل الدين من خلال إجراءات التنفيذ بموجب قانون تحصيل المستحقات العامة. لذا، فإن تجنب الإجراءات لا يعني تجنب التكلفة.
4. العملية الفنية: أساس عمليات التفتيش التي تُجرى في المبنى
على المستوى الأكاديمي، تعتمد صحة تحديد المباني الخطرة اعتمادًا كليًا على دقة المبادئ العلمية المطبقة. لا يجوز للمهندسين من الشركة المعتمدة إجراء فحص عشوائي عند وصولهم إلى أي مبنى؛ بل يجب عليهم الالتزام التام بلوائح "مبادئ تحديد المباني الخطرة" الصادرة عن وزارة البيئة والتخطيط العمراني وتغير المناخ.
العمل الميداني وأخذ العينات (الحفر الأساسي)
يقوم الفريق الفني أولاً بتحديد هندسة نظام التحميل الحالي للمبنى (الأعمدة وجدران القص). ثم تُؤخذ عينات خرسانية (لباب) من الطابق الأكثر عرضة للخطر، وعادةً ما يكون الطابق الأرضي أو القبو. وتنص اللوائح بدقة على الحد الأدنى لعدد عينات اللباب التي يجب أخذها، وذلك تبعاً لعدد الطوابق ومساحة المبنى. تُجرى فحوصات بالأشعة السينية لفحص حالة حديد التسليح داخل الأعمدة، لتحديد ما إذا كان الحديد متآكلاً (صدأً)، وللتأكد من وجود حديد التسليح الحلقي، الذي يُعدّ بالغ الأهمية أثناء الزلزال. إضافةً إلى ذلك، تُعدّ تقارير مسح التربة الزلزالي لفهم بنية الأرض التي يقع عليها المبنى.
النمذجة الحاسوبية وإعداد التقارير
تُحمّل البيانات المُجمّعة من الموقع (مقاومة الخرسانة، كمية ونوعية حديد التسليح، تصنيف التربة) في برنامج هندسي متخصص يُنشئ نموذجًا ثلاثي الأبعاد ثابتًا للمبنى. يُطبّق هذا البرنامج حملاً زلزاليًا افتراضيًا على المبنى. إذا تجاوز المبنى حد الهبوط أو حد التلف الشديد تحت هذا الحمل، يُعدّ المهندسون تقريرًا فنيًا يُفيد بأن "المبنى مُعرّض للخطر" ويُقدّمونه إلى الإدارة للموافقة عليه.
5. مرحلة الإخطار وبدء فترة التقاضي
بمجرد مراجعة التقرير الفني المُعدّ واعتماده من قِبل الإدارة، سيتمّ اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة. وستقوم الإدارة بعد ذلك بإخطار مكتب تسجيل الأراضي المختصّ بقرار الموافقة هذا.
شرح سند الملكية ومعناه
يُضيف مكتب تسجيل الأراضي ملاحظةً إلى سند ملكية العقار تنص على: "هذا مبنى مُعرّض للخطر وفقًا للقانون رقم 6306". تُعدّ هذه الملاحظة بمثابة تحذير قانوني يُخفّض القيمة السوقية للعقار فورًا، ويُنبّه الأطراف الأخرى إلى أن "هذا المبنى غير آمن وسيتم هدمه". بعد إضافة الملاحظة، يُمكن بيع الشقة أو نقل ملكيتها، ولكن يُعتبر المشتري الجديد مُوافقًا على أن المبنى مُعرّض للخطر وسيتم هدمه.
الأهمية الحيوية للإخطار
يلتزم مكتب تسجيل الأراضي بإخطار جميع أصحاب الحقوق العينية والشخصية في المبنى (جميع مالكي الشقق، وحاملي الرهن العقاري، إن وجد) بهذا التعديل عبر إشعار رسمي. يُرسل الإخطار بالبريد إلى آخر عنوان معروف للمالك أو يُستلم عبر نظام إخطار إلكتروني.
يُعتبر اليوم الذي يصل فيه هذا الإشعار إلى المالك نقطة انطلاق الإجراءات القانونية (الجداول الزمنية) للمواطنين الراغبين في الدفاع عن حقوق ملكيتهم أو الطعن في التقرير. ويؤدي الانتقال إلى المراحل التالية دون إشعار، أو بإشعارات غير مُقدمة بشكل صحيح، إلى إبطال العملية برمتها قانونيًا.
6. آلية الاستئناف: المقاومة الإدارية والقضائية ضد التقرير
لا يعني اعتماد تقرير تقييم المخاطر وتسجيله في السجل العقاري بالضرورة هدم المبنى. تمنح الدولة التي تحكمها سيادة القانون مالكي العقارات حق الدفاع عن أنفسهم والطعن في هذا الإجراء الإداري الصارم على مرحلتين: الطعن الإداري والتقاضي الإداري.
أ. مرحلة الاستئناف الإداري (التصفية الأولية الإلزامية)
إذا اعتقد مالك عقار تم إخطاره بتقييم مخاطر مبنى ما أن مبناه سليم بالفعل، أو أن العينات أُخذت بشكل خاطئ، أو أن هناك أخطاء في الحسابات، 15 يومًا . ويجب تقديم هذا الطعن إلى مديريات البنية التحتية والتحول العمراني التابعة للوزارة في المحافظات، وليس إلى الجهة التي وافقت على التقرير.
هيكل اللجنة الفنية ودورها: لا تتألف الهيئة التي تراجع الطعون من موظفين حكوميين عاديين. فبحسب القانون، تُنشأ "لجنة فنية" مستقلة، تتألف من سبعة أعضاء: أربعة أعضاء هيئة تدريس من جامعات متخصصة في الهندسة المدنية أو الجيولوجيا أو الجيوفيزياء، وثلاثة خبراء من الوزارة.
يقوم الفريق الفني بفحص الحسابات الهندسية في الملف. وإذا لزم الأمر، فقد يطلب أخذ عينات جديدة من المبنى. أمام الفريق الفني خياران:
-
قبول الاستئناف: إذا وجدت اللجنة خطأً في التقرير، فسوف تلغي تصنيف المبنى المحفوف بالمخاطر، وسيتم إزالة الملاحظة من سند الملكية، وسيعود المبنى إلى وضعه السابق.
-
رفض الاستئناف: إذا قررت اللجنة صحة التقرير، فإنها سترفض الاستئناف. وبهذا الرفض، يصبح تصنيف المبنى على أنه خطر نهائيًا من الناحية الإدارية، ولا سبيل للاستئناف أمام السلطات الإدارية.
ب. المرحلة القضائية: قضية الإلغاء في المحكمة الإدارية
بعد رفض اللجنة الفنية، يبقى أمام مالكي العقارات الذين لم يفقدوا الأمل الخيار الوحيد وهو اللجوء إلى القضاء. يجب رفع دعوى إبطال أمام المحكمة الإدارية في غضون 30 يومًا من تاريخ إبلاغ مالك العقار بقرار الرفض الصادر عن اللجنة الفنية .
أهم العناصر في هذه العملية القانونية هي كما يلي:
-
الاختصاص والسلطة: تم رفع الدعوى ضد وزارة البيئة والتحضر وتغير المناخ في المحكمة الإدارية المختصة بالمنطقة الجغرافية التي يقع فيها المبنى.
-
طلب تعليق التنفيذ: كما ذُكر في الأقسام السابقة، فإن رفع دعوى قضائية أمام المحكمة الإدارية لا يوقف تلقائيًا إجراءات الهدم التي تقوم بها الإدارة. لذا، يجب تضمين طلب "تعليق التنفيذ" في عريضة الدعوى. إذا لم تصدر المحكمة أمرًا بتعليق التنفيذ، فيجوز للبلدية هدم المبنى أثناء نظر الدعوى.
-
فحص الخبراء الجنائيين: من غير المنطقي علميًا توقع أن يفهم قضاة المحكمة السلامة الإنشائية للمبنى. لذا، تُعيّن المحكمة لجنة خبراء جديدة من جامعات مستقلة. تزور هذه اللجنة المبنى وتُجري فحصًا شاملًا من البداية. إذا خلص خبراء المحكمة إلى أن المبنى غير مُعرّض للخطر، تُلغي المحكمة تقرير المبنى المُعرّض للخطر نهائيًا.
7. التبعات القانونية المترتبة على إعداد التقرير النهائي لتقييم المخاطر للمباني
عندما تُفوَّت فترة الاستئناف الإداري أو تُرفض الدعاوى الإدارية المرفوعة، يصبح تقرير تقييم المبنى المحفوف بالمخاطر "نهائيًا" من الناحية القانونية. ويمثل إصدار التقرير النهائي اللحظة التي يصل فيها الضغط الشعبي على حقوق الملكية إلى ذروته ويبدأ إجراءات إدارية لا رجعة فيها.
بدء جدول أعمال الهدم والإخلاء
بمجرد الانتهاء من إعداد التقرير، تمنح البلدية أو الجهة الإدارية المختصة الملاك مهلة لا تقل عن 60 يومًا لإخلاء المبنى وهدمه . يجب إخلاء المبنى خلال هذه المدة. إذا لم يوافق الملاك على هدم المبنى بأنفسهم، تمنحهم الجهة الإدارية مهلة ثانية (عادةً أقل من 30 يومًا). إذا لم يتم الهدم خلال هذه المهلة الإضافية، تقوم البلدية بقطع خدمات الكهرباء والماء والغاز الطبيعي عن المبنى، وإخلاء المبنى باستخدام الإجراءات الأمنية، ثم هدمه فعليًا باستخدام آليات ثقيلة. تُجبى تكاليف الهدم مرة أخرى من الملاك.
الانتقال إلى مرحلة صنع القرار بأغلبية بسيطة
قبل تصنيف أي مبنى رسميًا على أنه "مبنى عالي المخاطر"، يشترط قانون الملكية المشتركة موافقة جميع الملاك أو أغلبية ساحقة على أي تجديدات أو قرارات تتعلق به. إلا أن هذا الشرط لا يسري بمجرد تصنيف المبنى رسميًا على أنه "مبنى عالي المخاطر". في هذه الحالة، أغلبية بسيطة (50% زائد واحد) من أصوات الملاك لاتخاذ القرارات المتعلقة بمستقبل المبنى (الاتفاق مع مقاول، بيع الأسهم، تحديد شكل المشروع الجديد). ويواجه الملاك الذين لا يوافقون على قرار الأغلبية خطر بيع حصصهم في مزاد علني لملاك آخرين.
الخلاصة: نقطة التقاء السلامة الشخصية وأمن الممتلكات
في عملية التحول الحضري، تتجاوز مرحلة تقييم المخاطر مجرد إعداد تقرير هندسي فني؛ فهي المرحلة الأكثر حساسية حيث تتعارض حقوق الملكية مع مصالح السلامة العامة ويتم الموازنة بينهما على أساس قانوني. وقد أعطى المشرّع، بمنحه حتى مالك عقار واحد صلاحية بدء هذه العملية، الأولوية للسلامة العامة على حساب بيروقراطية الملكية؛ ومع ذلك، بمنحه مالكي العقارات مهلة 15 يومًا للاستئناف الإداري و30 يومًا لرفع الدعاوى القضائية، يكون المشرّع قد وضع ضمانة قضائية ضد القرارات التعسفية أو الخاطئة المحتملة من جانب الإدارة.
ولحماية المواطنين من الخسائر، وتراكم النفقات، والأهم من ذلك، من الأضرار المادية التي لا يمكن إصلاحها خلال هذه العملية، من الضروري إطلاعهم جيدًا على حدود السلطة، والمواعيد النهائية القانونية، وحقوقهم الفنية. تُعدّ مرحلة تقييم المخاطر، التي تُجرى بشكل سليم وقانوني، الخطوة الأولى والأهم في حماية الحقوق الدستورية للأفراد، وبناء مدن قادرة على الصمود، حيث يستطيع المجتمع، في مواجهة واقع الزلازل والكوارث، أن يتطلع إلى المستقبل بثقة.