عنوان مدونة واحدة

هذا تعليق واحد على مدونة

ما هي حقوق المريض؟ أهمية المعلومات والموافقة في عملية العلاج

ما هي حقوق المريض؟

تُجسّد حقوق المرضى في مجال الرعاية الصحية الحقوق الأساسية التي يتمتع بها متلقي الرعاية الصحية، ليس فقط لكونه "مريضاً"، بل لكونه إنساناً. فعندما يزور شخص ما مستشفى، أو يخضع لعملية جراحية، أو يُجري فحوصات، أو يذهب إلى قسم الطوارئ، أو يلد، أو يتلقى علاجاً للأسنان، أو يخضع لجراحة تجميلية، فإن جسده وخصوصيته ومعلوماته الصحية وحريته في اتخاذ القرارات تتداخل بشكل مباشر مع خدمات الرعاية الصحية. ولذلك، تضمن حقوق المرضى تقديم خدمات الرعاية الصحية ليس فقط ضمن إطار طبي، بل أيضاً ضمن إطار قانوني وإنساني.

يشمل نظام حقوق المرضى جميع المؤسسات والمنظمات العامة والخاصة التي تقدم خدمات الرعاية الصحية، وجميع الأفراد العاملين في مجال الرعاية الصحية على جميع المستويات داخل هذه المؤسسات أو خارجها، وجميع الأشخاص المستفيدين من خدمات الرعاية الصحية. ويهدف هذا النظام إلى تحديد حقوق المرضى بشكل واضح، وضمان استفادة الجميع من خدمات الرعاية الصحية بما يحفظ كرامتهم الإنسانية، وتمكينهم من اللجوء إلى الوسائل القانونية للحماية من انتهاكات حقوقهم.

عند الحديث عن حقوق المرضى، لا ينبغي أن نقتصر على فهم الحق في تلقي معاملة جيدة في المستشفى. تشمل الحقوق الأساسية للمرضى الحصول على الرعاية الصحية بشكل عادل ومنصف، والحق في اختيار المنشأة الصحية، والحق في معرفة الأطباء وتغييرهم، والحق في طلب التشخيص والعلاج وفقًا للمعايير الطبية الحديثة، والحق في الحصول على المعلومات، والحق في مراجعة السجلات الطبية، والحق في الخصوصية، والحق في عدم الخضوع لأي تدخل طبي دون موافقة المريض، والحق في رفض العلاج، والحق في تلقي الرعاية الصحية في بيئة آمنة، والحق في وجود مرافق، والحق في تقديم الشكاوى والمقاضاة.

يرتكز جوهر هذه الحقوق على مفهومين أساسيين: المعلومات والموافقة المستنيرة. إذ لا يُمكن اعتبار المريض موافقًا على العلاج موافقةً حقيقيةً دون معرفة تفاصيله. ولكي تكون الموافقة قانونيةً، يجب إبلاغ المريض بشكلٍ وافٍ عن الإجراء، والمخاطر، والبدائل، وعواقب رفض العلاج.

الأساس الدستوري لحقوق المرضى

يُعدّ الحق في الحياة، والحق في حماية الصحة البدنية والنفسية، والحق في سلامة الجسد، من أهم حقوق المرضى. ووفقًا للمادة 17 من دستور الجمهورية التركية، لكل فرد الحق في الحياة، وحماية وتنمية وجوده البدني والنفسي؛ ولا يجوز انتهاك سلامة الجسد إلا في حالات الضرورة الطبية والحالات المنصوص عليها في القانون. وتنص المادة نفسها صراحةً على أنه لا يجوز إخضاع أي شخص لتجارب علمية أو طبية دون موافقته.

يُبيّن هذا الإطار الدستوري أن المريض في مجال الرعاية الصحية ليس مجرد "موضوع" للعلاج، بل هو شخص له الحق في اتخاذ القرارات المتعلقة بجسده. وتُعدّ المعرفة الطبية والكفاءة المهنية للطبيب أساسية؛ ومع ذلك، وكقاعدة عامة، يُشترط الحصول على موافقة المريض قبل أي تدخل طبي على جسده ليكون قانونيًا.

لذا، فإن حقوق المريض لا تُلغي تمامًا حرية الطبيب في العلاج؛ بل تُوَحِّد قرارات الطبيب المهنية مع إرادة المريض المستنيرة. فالمريض ليس مُلزمًا بتحمّل العلاج دون وعي. وله الحق في معرفة مرضه، وخيارات العلاج المتاحة، والمخاطر، والبدائل، وما سيحدث في حال رفضه العلاج.

الحق في الوصول العادل والمنصف إلى خدمات الرعاية الصحية

للمرضى الحق في الحصول على خدمات الرعاية الصحية في إطار مبادئ العدالة والمساواة. ويعني هذا الحق أن يتلقى الأفراد خدمات الرعاية الصحية دون تمييز على أساس وضعهم الاقتصادي، أو لغتهم، أو دينهم، أو جنسهم، أو وضعهم الاجتماعي، أو آرائهم السياسية، أو لأسباب مماثلة. وينص نظام حقوق المرضى على ضرورة تخطيط وتنظيم خدمات الرعاية الصحية بطريقة تسهل الوصول إليها للجميع، وأنه لا يجوز التمييز بين المرضى في تقديم هذه الخدمات.

يُعدّ هذا الحق بالغ الأهمية في خدمات الطوارئ، ووحدات العناية المركزة، وخدمات الأمومة، والتخطيط للعمليات الجراحية، وجدولة المواعيد. حتى في حال محدودية موارد المنشأة الصحية، ينبغي تحديد الأولوية بناءً على معايير موضوعية وطبية. ولا يجوز أن تتجاوز الأولوية الطبية الوضع الاجتماعي للمريض، أو علاقاته، أو قدرته على الدفع، أو خصائصه الشخصية.

تُراعى قواعد الأولوية أيضاً في حالات الطوارئ، والإصابات الخطيرة، وكبار السن، وذوي الإعاقة، ومن يحتاجون إلى حماية خاصة. والأهم هنا هو تقديم الرعاية الصحية وفقاً للضرورة الطبية والقانون، لا بشكل تعسفي.

الحق في التشخيص والعلاج والرعاية وفقًا للمتطلبات الطبية

للمرضى الحق في التشخيص والعلاج والرعاية وفقًا لمتطلبات المعرفة والتكنولوجيا الطبية الحديثة. وينص نظام حقوق المرضى صراحةً على أن للمرضى الحق في التشخيص والعلاج والرعاية وفقًا لمتطلبات المعرفة والتكنولوجيا الطبية الحديثة؛ وأنه لا يجوز إجراء أي تشخيصات أو علاجات تخالف المبادئ والتشريعات الطبية، أو تكون مضللة.

يشكل هذا الحق أيضاً أساس دعاوى الإهمال الطبي. وقد تنشأ انتهاكات لحقوق المريض إذا قام الطبيب بتشخيص خاطئ، أو لم يطلب إجراء الفحوصات اللازمة، أو أساء تفسير نتائج الفحوصات، أو لم يحيل المريض إلى الأخصائي المناسب، أو أهمل المتابعة بعد العملية الجراحية، أو وصف دواءً خاطئاً، أو إذا لم يوفر المستشفى التنظيم اللازم.

مع ذلك، لا تعني كل نتيجة سلبية بالضرورة وجود خطأ طبي. فالتدخل الطبي نشاط محفوف بالمخاطر، وقد تحدث بعض المضاعفات. ومع ذلك، من الضروري إبلاغ المريض بالمضاعفات مسبقًا، والتعامل معها بشكل صحيح عند حدوثها، والاحتفاظ بسجلات طبية كاملة. وإلا، فإن ذريعة المضاعفات قد لا تُعفي الطبيب أو المستشفى من المسؤولية.

ما هو الحق في الحصول على المعلومات؟

يُعدّ الحق في الحصول على المعلومات من أهم جوانب حقوق المريض. فله الحق في طلب معلومات شفهية أو كتابية حول حالته الصحية، والإجراءات الطبية المزمع إجراؤها، وفوائدها ومخاطرها المحتملة، وطرق العلاج البديلة، وعواقب رفض العلاج، ومسار مرضه. كما يحق للمريض الحصول على معلومات حول حالته الصحية من طبيب آخر غير الطبيب المعالج له.

لا يقتصر تقديم المعلومات على مجرد قول "ستخضع لعملية جراحية" أو "ستتناول دواءً" أو "هذا الإجراء ضروري". بل يجب إبلاغ المريض بالإجراء، ومن سيقوم به، ومدة استغراقه، والمخاطر المصاحبة له، واحتمالية نجاحه، وما إذا كانت هناك بدائل، وعواقب عدم إجراء العملية.

على سبيل المثال، لا يكفي إخبار المريض المُقبل على جراحة القلب باسم العملية فقط. بل يجب شرح الغرض منها، وطريقة إجرائها، ومخاطر التخدير، والنزيف، والعدوى، وفترة العناية المركزة، واحتمالية حدوث ضرر دائم، وخيارات العلاج البديلة. وبالمثل، بالنسبة لجراحة التجميل، وزراعة الأسنان، والولادة، وجراحة العظام، وعلاج السرطان، أو العلاج الدوائي الخطير، يجب توضيح جميع العوامل المهمة التي قد تؤثر على قرار المريض.

يُمكّن الحق في الحصول على المعلومات المريض من المشاركة في العلاج بطريقة واعية. ففقط عندما يكون المريض على دراية كافية بالمعلومات، يستطيع أن يقرر ما إذا كان سيقبل العلاج، أو يطلب رأياً طبياً ثانياً، أو يذهب إلى مستشفى آخر، أو يرفض العلاج تماماً.

كيف ينبغي إيصال المعلومات؟

ينبغي تقديم المعلومات بطريقة يفهمها المريض. ووفقًا للوائح، يجب تقديم المعلومات بطريقة يفهمها المريض، مع الاستعانة بمترجم فوري عند الضرورة، وتجنب المصطلحات الطبية قدر الإمكان، وعدم ترك مجال للتردد أو الشك، واستخدام لغة لطيفة تتناسب مع الحالة النفسية للمريض.

يُعدّ هذا الترتيب بالغ الأهمية للمرضى الأجانب، وكبار السن، والأميين، وذوي الاحتياجات الخاصة، والأطفال، والمرضى في الحالات الحرجة. وقد لا يُعتبر تقديم شروحات مطولة ومعقدة باستخدام المصطلحات الطبية وسيلةً فعّالة لنشر المعلومات. فالهدف من المعلومات الصحيحة ليس أن يعرف المريض عن الطب بقدر ما يعرفه الطبيب، بل أن يمتلك معلومات كافية لفهم القرارات المتخذة بشأن صحته.

لذا، ينبغي على مرافق الرعاية الصحية استخدام أساليب تواصل مناسبة مع المرضى. يجب توفير خدمات الترجمة الفورية للمرضى الذين يتحدثون لغة أجنبية، واستخدام أدوات معلومات مناسبة للمرضى الذين يعانون من ضعف السمع أو البصر، وتقديم الشروحات بهدوء ووضوح أكبر للمرضى المسنين أو القلقين.

لا ينبغي الضغط على المرضى أثناء عملية التوعية. عبارات مثل "لن تُجرى الجراحة إذا لم تُوقع"، أو "الجميع يُوقع على هذا"، أو "هذا مجرد إجراء شكلي" قد تُضعف القيمة القانونية للموافقة المستنيرة. يجب على المريض أن يفهم تمامًا ما يُوافق عليه عند توقيع النموذج.

ما هي الموافقة المستنيرة؟

الموافقة المستنيرة هي موافقة المريض طواعيةً على إجراء طبي بعد إطلاعه بشكل كافٍ عليه. يُعدّ هذا المفهوم من أهمّ قضايا حقوق المريض، لأنّ التدخل الطبي، في الغالب، إجراءٌ يهدف إلى حماية سلامة الجسم. ولكي يكون هذا التدخل قانونيًا، يجب مراعاة جميع العوامل مجتمعةً: الضرورة الطبية، وإجراؤه من قِبل شخص مُصرّح له، والامتثال للمعايير الطبية، وموافقة المريض.

وفقًا للمادة 24 من لائحة حقوق المرضى، يُشترط الحصول على موافقة المريض لإجراء أي تدخل طبي. وفي حال كان المريض قاصرًا أو محدود الأهلية، يُستحصل على إذن من ولي أمره أو ممثله القانوني؛ إلا أنه لا يُشترط ذلك في حالات الطوارئ التي لا يكون فيها ولي أمر المريض أو ممثله القانوني حاضرًا، أو غير متاح، أو إذا كان المريض غير قادر على التعبير عن نفسه.

تنص المادة 70 من القانون رقم 1219 بشأن طريقة ممارسة الطب والمهن ذات الصلة على أنه يجب على الأطباء وأطباء الأسنان وفنيي الأسنان الحصول على موافقة مسبقة من المريض، أو الوصي أو الأمين إذا كان المريض قاصرًا أو فاقدًا للأهلية، على أي إجراءات جراحية يقومون بها؛ ويجب أن تكون هذه الموافقة كتابية بالنسبة للإجراءات الجراحية الكبرى.

لذا، في قانون الصحة، لا يُعدّ نموذج الموافقة مجرد وثيقة بيروقراطية. بل يُعتبر نموذج الموافقة المُكتمل بشكل صحيح والمُحصل عليه بطريقة قانونية دليلاً هاماً على مشروعية التدخل الطبي. مع ذلك، لا يكفي مجرد وجود نموذج مُوقّع، فالمهم هو ما إذا كان المريض قد أُبلغ بالمعلومات الصحيحة.

هل نموذج الموافقة كافٍ دائماً؟

من أكثر المشاكل شيوعاً في الممارسة العملية هو جعل المرضى يوقعون على العديد من الوثائق قبل الجراحة وتفسير هذه التوقيعات على أنها "موافقة مكتسبة". ومع ذلك، يمكن أن يصبح نموذج الموافقة مثيراً للجدل إذا كان محتواه غير ذي صلة بالإجراء المحدد، أو إذا لم يتم شرح المخاطر شفهياً للمريض، أو إذا كان النموذج يتكون من بيانات مطبوعة وعامة، أو إذا وقع المريض تحت ضغط.

على سبيل المثال، قد لا يكون توقيع المريض على نموذج عام ينص على "أقبل مخاطر الجراحة" كافيًا لجراحة تجميل الأنف. يجب إبلاغ المريض بصعوبات التنفس، وإمكانية إجراء جراحة تصحيحية، وعدم التناسق، والعدوى، والنزيف، وعملية الشفاء، والمخاطر التشريحية الخاصة بكل مريض. وبالمثل، يجب شرح المخاطر الخاصة بكل مريض فيما يتعلق بزراعة الأسنان، واستبدال مفصل الورك، والولادة، وجراحة العيون، وجراحة الدماغ.

ينص نظام حقوق المرضى على أنه من الضروري إبلاغ المريض أو ممثله القانوني وتوضيح موضوع التدخل الطبي وعواقبه عند الحصول على موافقته. كما ينص على أن الموافقة التي يتم الحصول عليها بطريقة تخالف القانون والأخلاق تُعتبر باطلة ولاغية، ولا يجوز إجراء أي تدخل طبي بناءً على هذه الموافقة.

لذا، تُعدّ الأسئلة التالية مهمة في التقييم القانوني: متى وقّع المريض على النموذج؟ هل محتوى النموذج مناسب للتدخل المحدد؟ هل تمّ توضيح المخاطر بوضوح؟ هل تمّ إبلاغ المريض بطريقة يفهمها؟ هل قدّم المعلومات طبيب؟ هل أُتيحت للمريض فرصة طرح الأسئلة؟ هل أعطى المريض موافقته بحرية؟

حق المريض في رفض العلاج والتوقف عنه

كقاعدة عامة، يحق للمرضى رفض العلاج أو طلب إيقافه إذا كان قد بدأ بالفعل. ووفقًا للمادة 25 من لائحة حقوق المرضى، باستثناء الحالات الإلزامية قانونًا، ومع تحمل المريض مسؤولية أي عواقب سلبية، يجوز للمرضى رفض العلاج المقرر أو الجاري أو طلب إيقافه. وفي هذه الحالة، يجب شرح عواقب عدم تلقي العلاج للمريض أو ممثليه القانونيين، والحصول على وثيقة خطية تؤكد ذلك.

يُعدّ هذا الحق نتيجة طبيعية لحرية المريض في اتخاذ القرارات المتعلقة بجسده. يوصي الطبيب بالعلاج، ويشرح المخاطر، ويوضح عواقب عدم تلقيه؛ ومع ذلك، وكقاعدة عامة، لا يُلزم المريض بقبول هذا العلاج.

بالطبع، توجد بعض الاستثناءات. قد تُطبق قواعد مختلفة في حالات الصحة العامة، والأمراض المعدية، والتدخلات الطارئة، وفقدان الوعي، والحالات التي تُهدد الحياة، أو الظروف الإلزامية التي يُحددها القانون صراحةً. مع ذلك، خارج نطاق هذه الاستثناءات، يُعد إجبار المريض على الخضوع للعلاج دون موافقته انتهاكًا لحقوقه.

لا يجوز استخدام حق المريض في رفض العلاج ضده إذا سعى لاحقًا لتلقي العلاج في نفس المنشأة الصحية. ولا يجوز حرمان المريض من الحصول على خدمات الرعاية الصحية اللاحقة أو تعريضه لمعاملة تمييزية لمجرد رفضه العلاج سابقًا.

هل من الممكن سحب الموافقة؟

كقاعدة عامة، يحق للمريض سحب موافقته. ينص نظام حقوق المريض على أنه يمكن سحب الموافقة في أي وقت باستثناء حالات الطوارئ التي تهدد عضوًا حيويًا، وأن سحب الموافقة يُعد رفضًا للعلاج. ومع ذلك، فإن سحب الموافقة بعد بدء التدخل مشروط بعدم وجود أي مانع طبي.

على سبيل المثال، يمكن للمريض سحب موافقته قبل إجراء عملية جراحية مقررة. مع ذلك، إذا كانت العملية قد بدأت بالفعل، وكان إيقافها يُعرّض حياة المريض للخطر، فعلى الطبيب التصرف وفقًا للضرورة الطبية. لذا، فإن سحب الموافقة ليس حقًا مطلقًا ينطبق على جميع الحالات بالتساوي؛ بل يجب مراعاة الظروف الطبية الخاصة بكل حالة.

إنّ أنسب طريقة هي تسجيل نية المريض بوضوح في سحب موافقته، وشرح العواقب المحتملة له، وإعداد سجل مكتوب بذلك. هذا يحمي إرادة المريض ويمنع النزاعات القانونية المحتملة للعاملين في مجال الرعاية الصحية في المستقبل.

الموافقة لدى المرضى الشباب والمعاقين

يُعدّ الحصول على الموافقة على التدخل الطبي مسألةً حساسةً للغاية بالنسبة للقاصرين ومن يعانون من محدودية الأهلية القانونية. وكقاعدة عامة، يُشترط الحصول على موافقة أحد الوالدين أو الوصي في هذه الحالات. ومع ذلك، تنصّ لائحة حقوق المرضى على أنه حتى في الحالات التي تكفي فيها موافقة الممثل القانوني، يجب الاستماع إلى القاصر أو المريض ذي الأهلية القانونية المحدودة بما يكفي لفهم ما يُشرح له، وينبغي ضمان مشاركته في القرارات المتعلقة بعلاجه قدر الإمكان.

يُظهر هذا الترتيب أنه لا ينبغي تجاهل الطفل أو الشخص ذي القدرات المحدودة تمامًا. وخاصةً بالنسبة للأطفال الذين بلغوا من العمر ما يكفي من النضج والفهم لما يجري، ينبغي شرح الإجراء لهم بلغة مناسبة، وطمأنتهم، وإشراكهم في العملية قدر الإمكان.

قد يُشترط الحصول على أمر قضائي في الحالات التي لا يوافق فيها الممثل القانوني، ولكن التدخل ضروري طبيًا. في حال وجود حالة تهدد الحياة، وكان الحصول على الإذن سيؤدي إلى تأخير، فقد تُطبق أحكام استثنائية للتدخلات الطارئة. وهذا الأمر بالغ الأهمية في حالات نقل الدم، والجراحة الطارئة، وتدخلات العناية المركزة، والإصابات البليغة.

الحق في مراجعة السجلات الطبية والحصول على نسخ منها

يحق للمريض الاطلاع على ملفه وسجلاته الطبية والحصول على نسخة منها، والتي تتضمن معلومات عن حالته الصحية، إما مباشرةً أو عن طريق ممثله أو ولي أمره القانوني. ولا يُسمح بالاطلاع على هذه السجلات إلا للأشخاص المعنيين مباشرةً بعلاج المريض. كما يحق للمريض طلب تصحيح أي معلومات طبية أو شخصية غير مكتملة أو غير واضحة أو غير دقيقة في سجلاته المحفوظة لدى المؤسسات الصحية.

يُعدّ هذا الحق بالغ الأهمية في قضايا الإهمال الطبي، والتشخيص الخاطئ، والجراحة غير الناجحة، والعيوب الخلقية، والضحايا الذين يتعرضون للاستغلال في جراحة التجميل، وقضايا التعويضات في المستشفيات الخاصة. وذلك لأن أهم الأدلة في إجراءات التقاضي عادةً ما تكون موجودة في سجلات المستشفى. ويجب الحصول على تقرير ملخص الخروج، وملاحظات الجراحة، ونموذج ملاحظة الممرضة، ونموذج التخدير، ونتائج المختبر، وسجلات التصوير، وملاحظات الاستشارة، ونموذج الموافقة، وسجلات وحدة العناية المركزة.

قد يؤدي رفض المستشفى تقديم السجلات الطبية أو تقديمها بشكل غير كامل إلى نزاعات قانونية. ولا يجوز اعتبار ملفات المرضى ملكًا حصريًا للمستشفى، بل يحق للمرضى الاطلاع على معلوماتهم الصحية.

خصوصية المريض وسرية المعلومات الصحية

تُعدّ خصوصية المريض عنصرًا أساسيًا في الرعاية الصحية. ووفقًا للوائح حقوق المريض، فإن احترام خصوصية المريض أمرٌ جوهري، ويجب إجراء جميع التدخلات الطبية مع مراعاة هذه الخصوصية. يجب إجراء الفحوصات والتشخيصات والعلاجات والإجراءات التي تتطلب اتصالًا مباشرًا بالمريض في بيئة تتسم بالسرية التامة. علاوة على ذلك، لا يجوز وجود أي شخص غير مشارك بشكل مباشر في العلاج أثناء الإجراءات الطبية.

تُعدّ المعلومات الصحية سرية وحساسة للغاية. لا يجوز الكشف عن مرض المريض، أو نتائج فحوصاته، أو حالته الحملية، أو تشخيصه النفسي، أو معلوماته عن صحته الجنسية، أو بياناته الجينية، أو تاريخه الجراحي، دون إذنه. يجب حماية خصوصية المريض وحياته الأسرية، إلا في حالات الضرورة الطبية.

في المستشفيات التعليمية، قد يكون وجود الطلاب أو المتدربين أثناء الفحص والعلاج ضروريًا في بعض الحالات. ومع ذلك، ينص النظام على أنه إذا كان وجود أفراد غير مشاركين بشكل مباشر في علاج المريض ضروريًا أثناء إجراء طبي، فيجب الحصول على موافقة منفصلة من المريض.

إن انتهاك الخصوصية ليس مجرد مسألة أخلاقية، بل قد يشمل، بحسب الحالة، التعويضات والإجراءات التأديبية والعقوبات الإدارية والمسؤولية الجنائية.

الحق في تقديم الشكوى، والتقدم بطلب، والمقاضاة

لا يقتصر حق الأفراد الذين انتُهكت حقوقهم كمريض على تقديم الشكاوى إلى إدارة المستشفى فقط. تنص المادة 42 من لائحة حقوق المرضى على أن للمرضى ومن لهم صلة بهم الحق في تقديم أي طعون أو شكاوى أو دعاوى قضائية في إطار التشريعات في حال انتهاك حقوقهم. وتنص المادة 43 من اللائحة على أنه في حالات انتهاك حقوق المرضى، يجوز رفع دعوى قضائية للمطالبة بتعويضات مادية ومعنوية ضد المؤسسة أو المنظمة التي يعمل بها هؤلاء المرضى.

في هذا السياق، يمكن للمريض التقدم بطلب إلى وحدة حقوق المرضى في المستشفى، أو مكتب رئيس الأطباء، أو مديرية الصحة الإقليمية، أو وزارة الصحة، أو مركز الاتصالات الرئاسية (CİMER)، أو المنظمات المهنية ذات الصلة. مع ذلك، تختلف الشكاوى الإدارية عن دعاوى التعويض. فالشكوى تتيح إجراء تحقيق إداري في المخالفة، بينما تهدف دعوى التعويض إلى تعويض المريض عن الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت به.

في حالات انتهاكات حقوق المرضى التي تحدث في المستشفيات الحكومية، وبحسب طبيعة الحادثة، يجوز تقديم طعن إلى الإدارة ورفع دعوى قضائية كاملة أمام المحكمة الإدارية. وينص نظام حقوق المرضى على أنه في حال رفع دعوى قضائية ضد مؤسسة أو منظمة عامة، يجب اتخاذ الإجراءات وفقًا للمادتين 12 و13 من قانون الإجراءات الإدارية رقم 2577.

في المستشفيات الخاصة، وبحسب طبيعة النزاع، قد تتدخل محكمة حماية المستهلك، أو المحكمة المدنية الابتدائية، أو أي محكمة مختصة أخرى. وينبغي مراعاة اختصاص المحكمة المختصة وضرورة اللجوء إلى الوساطة بشكل خاص في القضايا المتعلقة بالمستشفيات الخاصة، وجراحات التجميل، وعلاجات الأسنان، والعيادات الخاصة، وخدمات الرعاية الصحية المدفوعة.

هل يمكن أن يكون نقص المعلومات والموافقة أساساً للتعويض؟

نعم. يُمكن أن يُشكّل نقص المعلومات وعدم الحصول على الموافقة المستنيرة أساسًا للتعويض، وذلك بحسب تفاصيل الحالة. فإذا وافق المريض على إجراء طبي دون إبلاغه بشكل كافٍ، فإنّ صحة هذه الموافقة القانونية تُصبح موضع شك. حتى لو كان الإجراء صحيحًا من الناحية الفنية، فإذا لم تُشرح المخاطر للمريض، وكان المريض سيرفض الإجراء لو كان على علم بهذه المخاطر، فقد يُحمّل الطبيب أو المنشأة الصحية المسؤولية.

على سبيل المثال، قد تشمل المضاعفات الطبية تلف الأعصاب، والعدوى، والندوب الدائمة، وفقدان الوظيفة، أو الحاجة إلى جراحة تصحيحية. مع ذلك، إذا لم تُشرح هذه المخاطر بوضوح للمريض قبل الجراحة، فقد لا يكون التحصين ضد المضاعفات كافيًا. وبالمثل، إذا لم تُشرح بدائل العلاج، فقد يُحرم المريض من حقه في اختيار طريقة أقل خطورة.

في مثل هذه الحالات، لا تنظر المحكمة فقط فيما إذا كان "الطبيب قد أجرى الجراحة بشكل صحيح"، بل تقيّم أيضاً أسئلة مثل: "هل تم إبلاغ المريض بشكل كافٍ؟"، "هل كان نموذج الموافقة مناسباً للإجراء المحدد؟"، "هل كان المريض على دراية بالمخاطر عند حدوثها؟"، "هل تم شرح البدائل للمريض؟"، و"هل تم الحصول على الموافقة بحرية؟".

ما هي أنواع التعويضات التي يمكن المطالبة بها في حالات انتهاكات حقوق المرضى؟

يحق للشخص الذي لحق به ضرر نتيجة انتهاك حقوقه كمريض أن يطالب بتعويض مادي ومعنوي إذا استُوفيت الشروط. يشمل التعويض المادي الخسائر الاقتصادية مثل تكاليف العلاج، وتكاليف الأدوية، وتكاليف إعادة الجراحة، وتكاليف السفر والإقامة، وتكاليف مقدمي الرعاية، وفقدان القدرة على الكسب، والعجز المؤقت، والعجز الدائم، وفقدان الدخل.

تُطالب بالتعويضات غير المالية بسبب الألم والضيق والمعاناة والخوف والصدمة النفسية وانخفاض جودة الحياة وانتهاك سلامة الجسد وانتهاك الخصوصية أو حرمان المريض من حقه في اتخاذ القرارات المتعلقة بجسده.

قد تنشأ مسؤولية التعويض، لا سيما في حالات مثل العمليات الجراحية التي أجريت بدون موافقة مستنيرة، وانتهاكات الخصوصية، والتشخيص الخاطئ، والعلاج الخاطئ، والعيوب الخلقية، وضحايا جراحة التجميل، والعمليات الجراحية غير الضرورية، والتدخلات الطبية غير المصرح بها، وعدم تقديم السجلات الطبية.

في حال وفاة المريض، يحق لأقاربه المطالبة بتعويض عن فقدان الدعم النفسي والمعنوي. في هذه الحالات، يجب إثبات العلاقة السببية بين الضرر وانتهاك حقوق المريض أو التدخل الطبي من خلال تقارير الخبراء والسجلات الطبية.

ما الذي يجب فعله في حالة الاشتباه بانتهاك حقوق المريض؟

ينبغي على أي شخص يعتقد أن حقوقه كمريض قد انتُهكت أن يطلب أولاً جميع سجلاته الطبية. ويشمل ذلك تقرير ملخص الخروج، وملاحظات العمليات الجراحية، ونماذج الموافقة، ونتائج المختبر، وسجلات التصوير، والوصفات الطبية، وملاحظات الاستشارة، ونماذج ملاحظات التمريض، والفواتير ووثائق الدفع، والمراسلات مع الطبيب، وأي صور فوتوغرافية.

ثانيًا، يجب تحديد ما إذا كان الحادث قد وقع في مستشفى خاص، أو مستشفى حكومي، أو مستشفى جامعي، أو عيادة خاصة، أو عيادة طبيب. وقد يختلف الإجراء القانوني المناسب، والمحكمة المختصة، ومدة التقادم، والمدعى عليه تبعًا لهذا التمييز.

ثالثًا، يجب توضيح نوع المخالفة. هل هي تشخيص خاطئ، أم علاج غير سليم، أم عدم الحصول على الموافقة، أم انتهاك للخصوصية، أم حجب السجلات الطبية، أم سوء معاملة، أم جراحة غير ضرورية، أم حرمان من حق رفض العلاج؟ قد تختلف السبل القانونية وطرق الإثبات باختلاف نوع المخالفة.

رابعاً، يجب مراعاة المواعيد النهائية بعناية. ينبغي دراسة فترة تقديم الطلبات إلى الإدارة في المستشفيات العامة، وفترة التقادم في المستشفيات الخاصة، والوساطة في منازعات المستهلكين، وفترات الشكوى والتقادم في التحقيقات الجنائية بشكل منفصل.

الخلاصة: المعلومات والموافقة هما جوهر حقوق المريض

تضمن حقوق المرضى تقديم خدمات الرعاية الصحية بطريقة كريمة وآمنة وشفافة وقانونية. وللمرضى الحق في الحصول على المعلومات، والاطلاع على سجلاتهم الطبية، والمطالبة بحماية خصوصيتهم، ورفض العلاج، وعدم الخضوع لأي تدخل طبي دون موافقتهم، وتقديم الشكاوى والدعاوى القضائية.

يُعدّ الحصول على الموافقة المستنيرة وعدم تلقي المعلومات الكافية عنصرين أساسيين في هذه الحقوق خلال عملية العلاج. لا يستطيع المريض اتخاذ قرار حقيقي دون معرفة تفاصيل العلاج، والمخاطر المحتملة، والبدائل المتاحة، وما سيحدث في حال رفضه. لذا، قد لا يكفي مجرد الحصول على نموذج موقع؛ بل يجب إبلاغ المريض بشكل كامل وواضح وملموس.

قد تُشكل التدخلات الطبية التي تُجرى دون إخطار مسبق أو موافقة صريحة، بحسب الظروف، انتهاكًا لحقوق المريض، وإهمالًا طبيًا، وانتهاكًا للحقوق الشخصية، ومسؤولية عن الأضرار. ينبغي على الأفراد الذين يتعرضون لانتهاك حقوقهم الطبية جمع سجلاتهم الطبية فورًا، وتقييم الإجراءات وفقًا للأسس القانونية الصحيحة، واللجوء، عند الضرورة، إلى السبل القانونية المتاحة، كالمطالبة بالتعويض عن الأضرار المادية والمعنوية، أو تقديم الطعون الإدارية، أو اللجوء إلى التحقيقات الجنائية.

أضف تعليقًا

زر الاتصال الآن