العقوبات التأديبية المفروضة على الأندية بسبب الحوادث التي وقعت في الملعب
العقوبات التأديبية المفروضة على الأندية بسبب الحوادث التي وقعت في الملعب
ما هي العقوبات التأديبية التي تُطبق على الأندية بسبب الحوادث التي تقع على أرض الملعب؟ دراسة قانونية شاملة للغرامات، وإغلاق الملاعب، والمباريات التي تُقام خلف أبواب مغلقة، وحظر البطاقات على أساس الحظر، والمسؤولية الموضوعية للنادي، في نطاق القانون رقم 6222، ولوائح الانضباط الكروي لاتحاد كرة القدم، ونهج مجلس التحكيم، والتشريعات الكروية الحالية.
مدخل
لا يمكن اعتبار العقوبات التأديبية المفروضة على الأندية بسبب الحوادث التي تقع على أرض الملعب، في القانون الرياضي التركي، مجرد إجراءات إدارية للتعامل مع الاضطرابات التي تحدث يوم المباراة. ففي ظل النظام الحالي، تُعتبر الأندية مسؤولة عن الحفاظ على النظام والأمن داخل الملعب وحوله، وتُحاسب على الحوادث التي قد تقع قبل المباريات وأثناءها وبعدها، وتتحمل المسؤولية الموضوعية عن المخالفات التي يرتكبها مشجعوها وأفراد أمنها الخاصون ومدربوها وأعضاؤها الآخرون. وتُرسّخ الأحكام العامة للوائح التأديبية لكرة القدم الصادرة عنالاتحاد التركي لكرة القدمهذا
في هذا السياق، لا يقتصر مفهوم "الحادثة داخل الملعب" على دخول المتفرجين إلى أرض الملعب أو اندلاع مشاجرات واسعة النطاق. بل يشمل أيضاً الإخلال بالنظام والانضباط في الملاعب، وتعطيل سير المباراة، أو خرق الأمن، وكلها تُعتبر حوادث داخل الملعب بموجب قانون الانضباط. وتنص المادة 52 من لوائح الانضباط الكروي صراحةً على إمكانية تعريض الأندية لغرامات مالية، وإغلاق الملاعب، وإقامة المباريات بدون جمهور، سواء بشكل فردي أو جماعي، في حال ارتكاب مثل هذه المخالفات. علاوة على ذلك، في الدوري الممتاز ودوري الدرجة الأولى حيث تُستخدم التذاكر الإلكترونية، يُمكن تطبيق نظام حظر البطاقات القائم على المجموعات. (الاتحاد التركي لكرة القدم)
لا تقتصر المسألة على قانون الانضباط الخاص بالاتحاد فحسب. ينص القانون رقم 6222 على أن الأندية المضيفة ملزمة باتخاذ تدابير الصحة والسلامة في مناطق المنافسة ومناطق الجمهور؛ وتخصيص أقسام منفصلة لجماهير الفرق الزائرة؛ وتطبيق تدابير لمنع التلامس بين المشجعين. كما يحدد القانون نفسه نظام تعويضات عن الإصابات والأضرار المادية التي تحدث في الملاعب الرياضية، مما يشير إلى أن الأندية قد تواجه مسؤوليات منفصلة مستقلة عن انضباط الاتحاد. (UOGM)
لذا، لفهم العقوبات التأديبية المفروضة على الأندية نتيجةً للحوادث التي تقع على أرض الملعب، من الضروري دراسة ثلاثة مستويات معًا: أولًا، التزامات النادي الأمنية والتنظيمية الوقائية؛ ثانيًا، المسؤولية الموضوعية والعقوبات المنصوص عليها في قانون الانضباط الخاص بالاتحاد التركي لكرة القدم؛ ثالثًا، العلاقة بين التعويض والقانون الجنائي المنصوص عليها في القانون رقم 6222. ويتمثل النهج الحالي في القانون الرياضي التركي في التطبيق المتزامن لهذه المستويات الثلاثة على الحدث نفسه. (الاتحاد التركي لكرة القدم)
إلى ماذا يشير مفهوم الحادث الميداني؟
تنص المادة 52 من لوائح الانضباط في كرة القدم على تعريف الحوادث التي تُرتكب في أرض الملعب، ليس بتعريف فني مباشر، بل في سياق العقوبات. وبموجب هذه المادة، يُعاقب الأفراد الذين ينتهكون، فرادى أو جماعات، القواعد المتعلقة بالنظام والانضباط في الملاعب، أو سير المباراة الطبيعي أو سلامتها. ويُظهر هذا البيان أن المفهوم يُفسَّر تفسيراً واسعاً. بعبارة أخرى، لا يقتصر مفهوم الحادثة في أرض الملعب على الاعتداء الجسدي على اللاعب فحسب، بل هو فئة شاملة تضم أنواعاً مختلفة من الأفعال التي تُخلّ بنظام المباراة أو أمن الملعب. (الاتحاد التركي لكرة القدم)
يُلاحظ هذا النهج أيضًا في قرارات هيئة التحكيم. ففي قرارٍ صادرٍ عن الهيئة، لم يُكشف عن هوية مُصدره، جرى التأكيد صراحةً على أن إلقاء أجسام غريبة على أرض الملعب، وخاصةً تلك التي تُلقى بطريقةٍ تُصيب الحكم الرابع، يُعرّض اللاعب للعقاب بموجب لوائح الانضباط الكروي. وفي قرارٍ آخر للهيئة، تبيّن أن الهتافات المسيئة والمُهينة، بالإضافة إلى حوادث أرض الملعب، جرى تقييمها معًا ضمن سياق المباراة نفسها، ما أسفر عن فرض عقوباتٍ بالبطاقات والغرامات. وتؤكد هذه القرارات أن حوادث أرض الملعب تُفسّر بشكلٍ واسع، لا ضيق، في الممارسة العملية.
يُستنتج من ذلك قانونيًا أن مفهوم "حادثة الملعب" لا يقتصر على التواجد الفعلي في أرض الملعب فحسب، بل يشمل أيضًا إلقاء أجسام غريبة على أرض الملعب أو على المسؤولين، والتصرفات في المدرجات التي تُهدد الأمن، والعديد من السلوكيات التي تُعطّل سير المباراة. لذا، فإن دفاع النادي بأن "الحادثة بقيت في المدرجات ولم تصل إلى أرض الملعب" لا يُعفيه دائمًا من المسؤولية التأديبية. المعيار الحقيقي هو ما إذا كان قد تم انتهاك نظام الملعب أو الأمن أو سير المباراة الطبيعي. (الاتحاد التركي لكرة القدم)
ماذا تعني المسؤولية الموضوعية للنادي؟
تُعدّ المادة السادسة من لوائح الانضباط الكروي أساسية لفهم سبب تحميل الأندية مسؤولية كبيرة عن الحوادث التي تقع على أرض الملعب. فبحسب هذه المادة، يلتزم النادي المضيف بالحفاظ على النظام والأمن داخل وحول الملعب الذي ستُقام فيه المباراة. وتنص المادة نفسها صراحةً على أن الأندية مسؤولة عن جميع الحوادث التي قد تقع قبل المباراة وأثناءها وبعدها؛ وأنها ملزمة بالامتثال لجميع اللوائح التنظيمية والأمنية؛ وأنها مسؤولة مسؤولية موضوعية عن أي انتهاكات يرتكبها لاعبوها ومسؤولوها ورؤساؤها ومديروها وموظفوها وأفراد أمنها الخاص وجماهيرها. (الاتحاد التركي لكرة القدم)
تُعدّ هذه المسؤولية الموضوعية نظامًا خاصًا في قانون الانضباط، لا يُلزم النادي بإثبات خطأ فردي في كل حالة. في الواقع، تنص المادة 7 من اللوائح نفسها على أنه حتى في حال تعذّر تحديد هوية مرتكب المخالفة التأديبية شخصيًا، تُفرض العقوبة على النادي الذي ينتمي إليه. وبالتالي، لا يُعيق النظام التأديبي حجة "عدم معرفة مرتكب المخالفة". كما يمكن إخضاع النادي لعقوبات بناءً على سلوك جماهيره أو الحضور في المدرجات. (الاتحاد التركي لكرة القدم)
يؤكد مجلس التحكيم هذا النهج أيضاً. ففي قرار تحكيمي صدر عام ٢٠٢٢، دون الكشف عن هوية الأطراف، ورداً على دفاع النادي بأنه بذل جهوداً كبيرة لمنع الهتافات المسيئة والمهينة والحوادث التي تقع على أرض الملعب، تم التأكيد بوضوح على أنه وفقاً للمادة ٦ من لوائح الانضباط الكروي، تتحمل الأندية المسؤولية الموضوعية عن جميع الحوادث التي قد تقع قبل المباراة وأثناءها وبعدها. وهذا يدل على أن المسؤولية الموضوعية تُطبق فعلياً على أرض الواقع.
لذا، في حالات حوادث أرض الملعب، يتمثل الموقف القانوني الأساسي للنادي في أن دفاع "لم أقم برمي أجسام غريبة بشكل مباشر، ولم أبدأ شجارًا" غير كافٍ بحد ذاته. وبما أن قانون الانضباط يُحمّل النادي مسؤولية ضمان أمن الملعب والحفاظ على النظام في المدرجات، فإن مجرد وقوع الحادث يُشكل قرينة قوية على مسؤولية النادي. ويُعد هذا النهج أحد أكثر جوانب قانون الانضباط لكرة القدم التركية صرامةً في الوقت الراهن. (الاتحاد التركي لكرة القدم)
ما هي العقوبات التي يمكن أن يفرضها الاتحاد الألماني لكرة القدم على النادي؟
تنص المادة 52، الفقرة 2 من لوائح الانضباط الكروي صراحةً على العقوبات التأديبية التي يمكن تطبيقها على النادي بسبب الحوادث التي تقع على أرض الملعب. وبناءً على ذلك، يجوز للجنة الانضباط فرض غرامات، أو إغلاق الملاعب، أو إقامة المباريات بدون جمهور على الأندية المسؤولة عن الحوادث التي يتسبب بها مشجعوها أو أعضاؤها أو لاعبوها، وذلك بحسب خطورة الحادث، أو قد تختار إحدى هذه العقوبات فقط. يمنح هذا البند لجنة الانضباط هامشًا واسعًا من السلطة التقديرية. بعبارة أخرى، لا تؤدي كل حادثة على أرض الملعب تلقائيًا إلى العقوبة نفسها؛ إذ تُعد خطورة الحادثة وتأثيرها وتكرارها وتداعياتها الأمنية عوامل حاسمة. (الاتحاد التركي لكرة القدم)
يُحدد معنى هذه العقوبات بشكلٍ أدق في الأحكام العامة للوائح. إغلاق الملعب يعني إلزام النادي بخوض مباراته الرسمية في ملعبٍ آخر غير ملعبه المعتاد. منع دخول الجماهير إلى الملعب يعني عدم السماح للجماهير في مدرجٍ أو مدرجاتٍ محددة بدخول الملعب، ويُعتمد في تطبيق هذه العقوبة على المدرجات المُخصصة في نظام التذاكر المركزي. اللعب بدون جمهور يعني إلزام النادي بخوض مباراته الرسمية بدون جمهور على ملعبه، ما لم يُنص على خلاف ذلك. تُظهر هذه التعريفات أن الاتحاد قد صمم عقوباتٍ ذات طابعٍ مكاني، ومُركزة على الجماهير، ومالية، فيما يتعلق بحوادث أرض الملعب. (الاتحاد التركي لكرة القدم)
تُعدّ الأضرار المادية الناجمة عن الحوادث في الملعب ذات أهمية بالغة. تنص المادة 52، الفقرة الرابعة من لائحة الانضباط الكروي على محاسبة المسؤولين عن الأضرار المادية الناتجة. وبذلك، يتم الفصل بين الإجراءات التأديبية والتبعات المالية؛ إذ لا تكتفي لجنة الانضباط الكروي المحترفة بفرض غرامات مالية فحسب، بل تُقرّ أيضاً بضرورة التعويض عن الأضرار الناجمة عن الحادث. ويتوافق هذا النظام مع أحكام التعويض الواردة في القانون رقم 6222 (الاتحاد التركي لكرة القدم).
لماذا يُعدّ حظر البطاقات القائم على الحظر أمراً مهماً؟
يُعدّ نظام حظر التذاكر الإلكترونية القائم على نظام المجموعات أحد أبرز الأدوات في قانون الانضباط الكروي الحالي. فبحسب الفقرة الثالثة من المادة 52 من لوائح الانضباط الكروي، في مباريات الدوري الممتاز ودوري الدرجة الأولى التي تُستخدم فيها التذاكر الإلكترونية، وبحسب خطورة وطبيعة الحوادث، يُمكن منع المشجعين الذين يدخلون المجموعة (أو المجموعات) التي يتواجد فيها المشجعون المتورطون في حوادث الملعب من دخول المباراة عن طريق حظر تذاكرهم الإلكترونية. وتُطبّق العقوبات المفروضة في المباريات التي تُقام على أرض الفريق في المباريات اللاحقة التي تُقام على أرضه، والعقوبات المفروضة في المباريات التي تُقام خارج أرضه في المباريات اللاحقة التي تُقام خارج أرضه. كما يُحافظ على التمييز بين مباريات الدوري ومباريات الكأس. (الاتحاد التركي لكرة القدم)
يشير هذا النظام إلى تحول من نموذج العقوبات الجماعية والغامضة إلى نموذج عقوبات أكثر دقة. فبدلاً من عقوبة موحدة تؤثر على الملعب بأكمله أو على جميع المشجعين، أصبح بالإمكان الآن تحديد المناطق التي وقع فيها الحادث أو تركز فيها الخطر، وتوجيه العقوبات مباشرةً إلى تلك المناطق. وهذا من شأنه أن يعزز الردع ويضمن تطبيق العقوبة بشكل أدق على مجموعة محددة من المخالفين. (الاتحاد التركي لكرة القدم)
تؤكد قرارات هيئة التحكيم أيضًا أن هذه الممارسة تُطبّق فعليًا. يُظهر قرارٌ مجهول المصدر صدر عام ٢٠٢٢ أن بطاقات التذاكر الإلكترونية للمشاهدين في المدرج الغربي السفلي، وتحديدًا في القطاع ١٣٠ حيث تواجد المشجعون المتورطون في حوادث أرض الملعب، قد مُنعت من دخول المباراة التالية على أرض الفريق. كما طُبّق القرار نفسه على قطاعات أخرى بسبب الهتافات المسيئة والمُهينة. يُبيّن هذا أن منع دخول حاملي البطاقات ليس إجراءً نظريًا، بل هو عقوبة فعلية ومُعتمدة في ممارسات لجنة الانضباط وهيئة التحكيم.
هل يمكن معاقبة النادي حتى لو تعذر تحديد هوية الجاني؟
نعم. تنص المادة 7 من لوائح الاتحاد التركي لكرة القدم (FDT) صراحةً على أنه في حال تعذر تحديد هوية مرتكب المخالفة التأديبية شخصيًا، تُفرض العقوبة على النادي الذي ينتمي إليه. وهذا أحد أهم الفروقات بين قانون الانضباط الرياضي والقانون الجنائي التقليدي، إذ لا يسمح النظام التأديبي للنادي بالتنصل تمامًا من مسؤوليته عن تصرفات المشجعين الذين لا يمكن تحديد هويتهم بشكل كامل داخل الملعب .
يُعدّ هذا النهج بالغ الأهمية في الحوادث التي تقع داخل الملعب. ففي بيئة الاستاد، قد تحدث العديد من التصرفات وسط الحشود، بشكل عفوي ومعقد. ولو اعتمد القانون مبدأ "إذا لم أتمكن من تحديد هوية الشخص، فلا يمكنني فرض عقوبات على النادي"، لكانت الحوادث التي تقع داخل الملعب تمر دون عقاب في أغلب الأحيان. لذا، يسدّ النظام التأديبي هذه الثغرة من خلال تحميل النادي المسؤولية الموضوعية، وفرض عقوبات عليه في حال تعذّر تحديد هوية الجاني. (الاتحاد التركي لكرة القدم)
تتجلى آثار هذا المنطق بوضوح في قرارات هيئة التحكيم. فالهيئة لا تقبل تلقائيًا عدم تحديد هوية الجاني بالتفصيل الكامل كسبب لتبرئة النادي، حتى وإن تم إثبات الحادثة بتقارير حكام المباراة ونتائج تحقيقات ممثلي الأمن. إن القيمة القانونية التي يحميها قانون الانضباط هنا أوسع من مجرد تحديد هوية الجاني، فهي حماية أمن الملعب.
ما هي الأدلة التي سيتم أخذها في الاعتبار؟
يُعدّ نظام الإثبات بالغ الأهمية في قضايا الحوادث التي تقع داخل الملعب. ففي قرارات هيئة التحكيم التي استندت إلى المادتين 75 و76 من لوائح الانضباط الكروي، نُصّ على أن الأدلة المقبولة في إجراءات الانضباط تشمل تقارير حكام المباريات، وإفادات الأطراف والشهود، والأدلة المادية، وآراء الخبراء، والتسجيلات الصوتية والمرئية؛ وأن ما ورد في تقارير حكام المباريات يُعتبر صحيحًا ما لم يُثبت خلاف ذلك. كما تُؤكّد هذه القرارات نفسها على الدور الحاسم للتقارير التمثيلية فيما يتعلق بالأحداث التي تقع خارج الملعب.
هذا يعني أن النادي غالبًا ما يواجه إجراءات تأديبية بسبب حوادث الملعب، معتمدًا على التقارير التمثيلية، وتقارير ممثلي الأمن والاعتماد في الاتحاد، والتسجيلات المصورة إن وجدت. كما يُظهر قرار هيئة التحكيم لعام 2022 أن تقرير ممثل الدرجة الأولى وتقرير ممثل الأمن والاعتماد في الاتحاد يُعتبران صحيحين حتى يثبت خلاف ذلك، مما يُثبت وقوع حادثة الملعب. وبالمثل، يقبل قرار عام 2021 فعل إلقاء جسم غريب على أرض الملعب كدليل كافٍ استنادًا إلى التقرير التمثيلي.
لذا، فإن فرص نجاح دفاع النادي لا تعتمد في الغالب على إنكار وقوع الحادثة، بل على قدرته على تقديم أدلة مضادة قوية بشأن طبيعة الحادثة، والجاني، ومعلومات حول العرقلة، والإجراءات المتخذة، ودقة التقارير. في قانون الانضباط، تُعتبر التقارير في البداية دليلاً ذا وزن أكبر. وهذا أحد أهم العوامل التي تحدد استراتيجية دفاع النادي في قضايا الحوادث التي تقع داخل الملعب.
هل يستطيع النادي التذرع بعبارة "لقد بذلت قصارى جهدي"؟
تنص المادة 53 من لوائح الانضباط الكروي على أنه فيما يتعلق بالهتافات المسيئة والمهينة، لا يجوز فرض عقوبات إذا أثبت النادي و/أو جماهيره بأدلة كافية ومقنعة أنهم بذلوا قصارى جهدهم لمنع هذه المخالفات، أو أن هذه الحوادث ارتكبت عن عمد من قبل أطراف ثالثة. يوفر هذا البند للنادي دفاعًا في بعض الحالات. ومع ذلك، لا توجد آلية إعفاء شاملة وتلقائية مماثلة للحوادث التي تقع على أرض الملعب؛ إذ يسود مبدأ المسؤولية الموضوعية. (الاتحاد التركي لكرة القدم)
في الواقع، رفضت هيئة التحكيم، في قرارها الصادر عام ٢٠٢٢ والذي لم يُكشف عن هوية مقدميه، استئناف النادي، موضحةً أنه على الرغم من دفاع النادي بأنه بذل جهودًا مضنية لمنع الهتافات المسيئة والمهينة وحاول منع وقوع الحوادث، إلا أن هناك مسؤولية موضوعية بموجب المادة ٦ من لوائح الانضباط الكروي، وأن الحادثة موثقة في التقارير. يُظهر هذا القرار أن حجة "بذلتُ جهدًا" وحدها غير كافية؛ فهي لا تُصبح ذات معنى إلا إذا دُعمت بوثائق قوية ومقنعة وملموسة تُثبت التدابير الوقائية.
لذا، فإن الأهم بالنسبة للنادي ليس الاكتفاء بالقول "اتخذتُ احتياطات" بعد وقوع الحادث، بل توثيق هذه الاحتياطات مسبقًا. فكلما كانت خطة الأمن أكثر وضوحًا، وفصل المدرجات، وعدد أفراد الأمن الخاص، وتسجيلات الإعلانات، ونظام التذاكر الإلكترونية، ولقطات الكاميرات، والتنظيم الذي يتم من خلال الممثل المسؤول عن المشجعين، كلما تعززت الحماية. هذا التفسير هو استنتاج قانوني مستمد من تقييم شامل للوائح والقوانين المعمول بها وممارسات التحكيم. (الاتحاد التركي لكرة القدم)
العلاقة بين القانون رقم 6222 والعقوبات التأديبية
من الواضح أن العقوبات التأديبية المفروضة على النادي بسبب حوادث وقعت داخل الملعب لا تنفصل عن الجانب الجنائي. تنص المادة 19 من القانون رقم 6222 صراحةً على أن فرض عقوبة على النادي أو أحد أعضائه بموجب القانون لا يُلغي سلطة الاتحاد الذي ينتمي إليه النادي في فرض العقوبات. بعبارة أخرى، قد يؤدي الحادث نفسه الذي وقع داخل الملعب إلى إجراءات قضائية أو إدارية بموجب القانون رقم 6222، بالإضافة إلى كونه موضوعًا لإجراءات تأديبية داخل الاتحاد. (UOGM)
علاوة على ذلك، تنص المادة 17 من القانون على تشديد العقوبة على الإصابات أو الأضرار المادية المتعمدة في الملاعب الرياضية، وفي حالة وقوع ضرر، يتحمل المشجع المتسبب والنادي الرياضي الذي يشجعه المسؤولية بالتضامن والتكافل. يُبين هذا النص أن الحوادث التي تقع داخل الملعب لا تقتصر على بُعد تأديبي فحسب، بل تشمل أيضًا بُعدًا تعويضيًا. وبالتالي، قد يواجه النادي إجراءً تأديبيًا من الاتحاد التركي لكرة القدم، بالإضافة إلى مسؤولية قانونية خاصة عن التعويض عن الأضرار الناجمة عن الحادث نفسه. (UOGM)
يُفسر هذا الهيكل متعدد المستويات سبب ارتفاع المخاطر التي تواجهها الأندية في حوادث الملاعب. فحتى مجرد إلقاء جسم غريب قد يؤدي أحيانًا إلى فتح تحقيق قضائي، ومنع من حضور المباريات، وفرض عقوبة من لجنة الانضباط، ومراجعة من قبل لجنة التحكيم، ونزاع على التعويضات المالية. ويستند النهج الحالي في القانون الرياضي التركي تحديدًا إلى نموذج العقوبات المتعددة هذا.
خاتمة
لا تُعدّ العقوبات التأديبية المفروضة على الأندية بسبب حوادث أرض الملعب مجرد إجراءات رمزية تهدف إلى تهدئة الجماهير في القانون الرياضي التركي. إذ تُحمّل لوائح الانضباط الكروي النادي مسؤولية النظام والأمن في الملعب ومحيطه، وتُحدد بوضوح مسؤولية النادي الموضوعية عن المخالفات التي يرتكبها مشجعوه وأفراد الأمن الخاص به وغيرهم من الأعضاء. في حالات حوادث أرض الملعب، يحق للجنة الانضباط الكروي المحترفة (PFDK) فرض غرامات، وإغلاق الملعب، وإقامة المباريات بدون جمهور، إما بشكل فردي أو جماعي، حسب خطورة الحادث. علاوة على ذلك، في الدوري الممتاز ودوري الدرجة الأولى، يُمكن تطبيق نظام حظر إلكتروني للبطاقات. كما يتحمل المسؤولون عن الحوادث تعويضات مالية. (الاتحاد التركي لكرة القدم)
عند إضافة الالتزامات الأمنية، والمسؤولية عن الأضرار، واستقلالية عقوبات الاتحاد المنصوص عليها في القانون رقم 6222، يتضح أن حوادث الملاعب لها عواقب متعددة الأوجه على النادي. فالنادي ليس مجرد الجهة التي "تُرسل الفريق إلى أرض الملعب"، بل أصبح كيانًا قانونيًا مُلزمًا بضمان سلامة المدرجات، والأمن، وتدفق الجماهير، وإدارة المخاطر. ولذلك، في قانون الرياضة التركي الحالي، غالبًا ما تُفسَّر حوادث الملاعب على أنها مشكلة تتعلق بالتزام النادي وأمنه قبل اعتبارها تصرفات فردية من قِبل المشجعين. وهذه هي تحديدًا المشكلة الحقيقية للأندية: عدم تلقي عقوبة بعد وقوع حادث في الملعب، بل منع الخلل الأمني الذي قد يؤدي إلى تلك العقوبة منذ البداية. (UOGM)