الجوانب القانونية للتحرش عبر الإنترنت
1. ما هو التحرش والمطاردة عبر الإنترنت؟
التحرش الإلكترونيإرسال رسائل مزعجة أو تهديدية أو مهينة بشكل ممنهج، أو التواصل غير المرغوب فيه، أو القيام بأفعال تهدف إلى إذلال شخص ما عبر الإنترنت.
المطاردة ، فتتضمن عادةً المتابعة المستمرة، أو محاولة التواصل، أو الانخراط في سلوك مزعج بشكل متكرر بهدف الضغط على الضحية أو تخويفها أو جعل حياتها صعبة. وعلى عكس المطاردة الجسدية، تتم المطاردة الإلكترونية عبر القنوات الرقمية.
على سبيل المثال:
-
المراقبة المستمرة لحسابات وسائل التواصل الاجتماعي،
-
تشويه سمعة الضحية عن طريق إرسال رسائل إلى دائرة أصدقائها،
-
إرسال رسائل بريد إلكتروني أو رسائل نصية متكررة،
-
مشاركة الصور والفيديوهات بدون إذن،
-
إنشاء حسابات وهمية لاستهداف الضحية
من الأمثلة على الأفعال التي تندرج تحت فئة التحرش والمطاردة عبر الإنترنت.
2. التحرش والمطاردة عبر الإنترنت في القانون التركي
على الرغم من أن قانون العقوبات التركي لا يُعرّف "التحرش الإلكتروني" صراحةً كجريمة، إلا أن المادة 123/أ من القانون الجنائي التركي تُعرّف المطاردة المستمرة كجريمة. وفقًا لهذه المادة:
"يعاقب بالسجن لمدة تتراوح بين ستة أشهر وسنتين كل من يلاحق أو يتواصل مع شخص ما بشكل مستمر، سواء كان ذلك جسديًا أو رقميًا، مما يؤدي إلى إزعاج سلامة الضحية وطمأنينتها أو التسبب في خوفها أو خوف أحد أقاربها المقربين على سلامتهم."
يتم تقييم التحرش عبر الإنترنت بشكل عام بموجب مواد مختلفة من قانون العقوبات التركي:
-
المادة 125 من قانون العقوبات التركي (الإهانة): إهانة شخص ما من خلال وسائل التواصل الاجتماعي أو الرسائل.
-
المادة 106 من قانون العقوبات التركي (التهديد): إرسال رسائل تهديد إلى الضحية.
-
المادة 136 من قانون العقوبات التركي (الاستحواذ غير المشروع على البيانات الشخصية): مشاركة المعلومات الشخصية للضحية دون إذن.
-
المادة 134 من قانون العقوبات التركي (انتهاك الحق في الخصوصية): الكشف غير المصرح به عن الصور ومقاطع الفيديو.
علاوة على ذلك، قانون حماية البيانات الشخصية رقم 6698، فإن معالجة بيانات الضحية أو مشاركتها دون موافقتها تخضع للعقوبات.
3. عناصر جريمة التحرش والمطاردة عبر الإنترنت
لكي تحدث هذه الجرائم:
-
يقوم الجاني باستمرار بإرسال الرسائل أو الاتصال بالضحية أو محاولة التواصل معها عبر المنصات الرقمية،
-
يجب على الجاني أن ينخرط في أفعال تزعج سلامة الضحية وهدوئها أو تجعلها تشعر بأن حياتها أو سلامتها في خطر
فعلى سبيل المثال، لا تشكل رسالة واحدة وقحة دائماً "مطاردة"، ولكن يتم اعتبار الأفعال المرسلة بشكل متكرر ضمن هذا النطاق.
4. سبل الانتصاف القانونية المتاحة للضحايا
يمكن للشخص الذي يقع ضحية للمضايقة أو المطاردة عبر الإنترنت اتباع هذه الخطوات:
-
تقديم شكوى إلى مكتب المدعي العام: بالنسبة للأفعال التي تشكل جريمة بموجب قانون العقوبات التركي، يمكن تقديم شكوى إلى مكتب المدعي العام.
-
التدابير الوقائية: بموجب القانون رقم 6284، يمكن طلب تدابير وقائية (مثل حظر الاتصالات، وأوامر التقييد، وما إلى ذلك) لضحايا العنف.
-
طلب حماية البيانات الشخصية: في حالة حدوث خرق للبيانات الشخصية، يمكن تقديم طلب إلى مجلس حماية البيانات الشخصية.
-
إزالة المحتوى وحظر الوصول إليه: يمكن إزالة المحتوى أو حظر الوصول إليه عن طريق تقديم طلب إلى منصات التواصل الاجتماعي وهيئة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات (BTK).
-
المطالبة بالتعويضات غير المالية: بموجب المادة 58 من قانون الالتزامات التركي، يمكن تقديم مطالبة بالتعويضات بسبب انتهاك الحقوق الشخصية.
5. أمثلة من قرارات المحكمة العليا
كثيراً ما تعتبر المحكمة العليا في تركيا الرسائل المتكررة، والمنشورات المسيئة، والرسائل التهديدية، لا سيما تلك التي تُرسل عبر المنصات الرقمية، من جرائم "المطاردة" و"التشهير". فعلى سبيل المثال، في قرار صادر عام 2023 عن الدائرة الجنائية الرابعة بالمحكمة العليا ، نصّ القرار على أن أفعال الشخص الذي يرسل باستمرار رسائل مضايقة عبر تطبيق واتساب تُشكّل جريمة المطاردة بموجب المادة 123/أ من قانون العقوبات التركي، ويُعاقب عليها بالسجن.
6. القانون الدولي ومنظور المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان (ECtHR)
تفرض اتفاقية إسطنبول التابعة لمجلس أوروبا (بشأن منع ومكافحة العنف ضد المرأة والعنف المنزلي) التزامات جسيمة على الدول فيما يتعلق بالعنف والتحرش الرقميين. وتؤكد أحكام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان على ضرورة حماية ضحايا التحرش عبر الإنترنت بموجب الحق في الخصوصية (المادة 8 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان) والحق في إجراء تحقيق فعال .
7. المشاكل التي نواجهها اليوم
-
الحسابات المجهولة وصعوبة التتبع: يصبح تحديد هوية الجاني أكثر صعوبة عند استخدام الحسابات المزيفة.
-
بطء استجابة المنصات: لا تقوم شركات التواصل الاجتماعي دائمًا بإزالة المحتوى بسرعة.
-
التأثير النفسي والوقوع ضحية: يمكن أن يؤثر التحرش عبر الإنترنت سلبًا على الصحة النفسية للضحايا، مما يؤدي إلى الاكتئاب واضطرابات القلق والعزلة الاجتماعية.
لذلك، يجب وضع سياسة أكثر فعالية على المستويين الوطني والدولي لمكافحة الجرائم الإلكترونية .
8. التدابير الوقائية والتوصيات
-
تشديد إعدادات الخصوصية على وسائل التواصل الاجتماعي،
-
أخذ لقطات شاشة للرسائل المضايقة وحفظها كدليل،
-
طلب المساعدة القانونية من محامٍ متخصص إذا لزم الأمر
-
بالنسبة للضحايا ، من المهم الإبلاغ عن الجرائم الإلكترونية إلى إدارة مكافحة الجرائم الإلكترونية التابعة للإدارة العامة للأمن
خاتمة
التحرش والمطاردة عبر الإنترنتعلى كونهما مشكلتين فرديتين، بل يمثلان أيضًا خطرًا على سلامة المجتمع. ومن الأهمية بمكان أن يُعاقب القانون على هذه الأفعال وأن يوفر حماية فعّالة للضحايا. وبالتحديد، مع سنّ المادة 123/أ من قانون العقوبات التركي، جريمة المطاردة المستمرة تعريفًا واضحًا، كما عززت سوابق المحكمة العليا الحماية في هذا الشأن. وتلعب تصرفات الضحايا الواعية، وجمع الأدلة، والإبلاغ إلى السلطات المختصة دورًا حاسمًا في نجاح الإجراءات القانونية.