عنوان مدونة واحدة

هذا تعليق واحد على مدونة

إجراءات التحقيق والملاحقة الجنائية في قضايا العنف في الرياضة

إجراءات التحقيق والملاحقة الجنائية في قضايا العنف في الرياضة

كيف تجري التحقيقات والإجراءات الجنائية في قضايا العنف الرياضي؟ دراسة قانونية شاملة للإبلاغ والتحقيق وجمع الأدلة والاحتجاز والمنع من حضور المباريات والاتهام والملاحقة القضائية والإجراءات القضائية بموجب القانون رقم 6222 وقانون الإجراءات الجنائية. (LEXPERA)

 

مدخل

في حالات العنف في الرياضة، لا يقتصر تحقيق النيابة العامة وإجراءات الملاحقة الجنائية على مجرد آلية ضيقة تركز على معاقبة الاضطرابات العابرة في المدرجات. يهدف القانون رقم 6222 إلى منع العنف والفوضى قبل وأثناء وبعد المنافسات في الملاعب الرياضية وحولها، وفي أماكن تجمع الجماهير، وعلى الطرق المؤدية إلى الملاعب ومنها؛ وينظم نطاقه التدابير الأمنية، والأفعال المحظورة، والعقوبات، وواجبات الأفراد والمؤسسات المعنية. لذلك، وخلافًا للقضايا القضائية التقليدية، تُعالج قضايا العنف الرياضي ضمن نظام أمني رياضي خاص وقواعد الإجراءات الجنائية العامة. (LEXPERA)

يشكّل معياران أساسيان ركيزة الإجراءات الجنائية في هذا المجال. أولهما القانون رقم 6222، الذي ينظم الأفعال التي تندرج ضمن نطاق العنف الرياضي، وإجراءات منع المتفرجين، وسلطة النيابة العامة في فرض العقوبات الإدارية، والحماية الخاصة لبعض المسؤولين. أما ثانيهما فهو قانون الإجراءات الجنائية رقم 5271، الذي يحدد كيفية بدء التحقيق، والتزامات النيابة العامة بجمع الأدلة، وآليات التوقيف والاحتجاز والرقابة القضائية، والاتهام، ومرحلة الملاحقة القضائية. لذا، فإن فهم قضية العنف الرياضي يتطلب أكثر من مجرد قراءة القانون رقم 6222؛ بل يجب النظر إليه بالتزامن مع قانون الإجراءات الجنائية. (ليكسبرا)

من الخصائص المهمة الأخرى لقضايا العنف الرياضي إمكانية تزامن الإجراءات الجنائية مع الإجراءات التأديبية للاتحاد. تنص المادة 19 من القانون رقم 6222 صراحةً على أن فرض عقوبة على نادٍ رياضي أو أعضائه لا يُلغي سلطة الاتحاد في فرض العقوبات. وبالتالي، يمكن أن تجري النيابة العامة تحقيقًا، وتُرفع دعوى جنائية، ويُحظر حضور المباريات، ويتخذ الاتحاد إجراءً تأديبيًا في آنٍ واحد لنفس الحادثة. هذا الهيكل متعدد المستويات، حيث لا تتعارض الإجراءات الجنائية والتأديبية، يُفسر سبب احتياج قضايا العنف الرياضي إلى متابعة فنية مكثفة في الواقع العملي. (ليكسبرا)

سأتناول في هذه المقالة الإجراءات الجنائية في قضايا العنف الرياضي بترتيب زمني: مرحلة الادعاء التي تبدأ ببلاغ أو مخالفة جسيمة، وجمع الأدلة، والإفادات والاحتجاز، ومنع حضور المباريات، ومرحلة الاتهام والمحاكمة، والقرارات القضائية المحتملة، وحقوق الضحية والمشتبه به، وعلاقة ذلك بانضباط الاتحاد. والهدف هو توضيح البنية النظرية والعملية لهذه الإجراءات في نص واحد.

1. ما هي الأحداث التي يمكن أن تخضع لتحقيق المدعي العام بموجب القانون رقم 6222؟

عند دراسة النهج المنهجي للقانون رقم 6222، يتضح أن التحقيقات في أعمال العنف الرياضي لا تقتصر على الاعتداء الجسدي فحسب. ينظم القانون، تحت عناوين منفصلة، ​​الهتافات التهديدية أو المهينة، ودخول المتفرجين غير المصرح لهم، ودخول المناطق المحظورة، وإحداث اضطرابات في الملاعب الرياضية وإتلاف المنشآت، ومنع حضور المباريات، والتصريحات التي قد تحرض على العنف. علاوة على ذلك، ولأن نطاق القانون يشمل الملاعب الرياضية ومحيطها، وأماكن تجمع المشجعين، والطرق المؤدية إلى الملاعب ومنها، ومناطق التخييم، فإن الأفعال الخاضعة للتحقيق لا تقتصر على السلوك داخل المدرجات فقط. (LEXPERA)

لذا، يمكن بدء تحقيق من قبل النيابة العامة لأسباب مثل إدخال مواد محظورة إلى الملعب، أو إلقاء أجسام غريبة على أرض الملعب، أو تهديد الحكم أو إهانته، أو الدخول غير المصرح به إلى منطقة المنافسة أو ممرات غرف تبديل الملابس، أو ارتكاب أفعال متعمدة لإيذاء الآخرين أو إتلاف الممتلكات من قبل مجموعات المشجعين خارج المباريات، أو حتى إصدار تصريحات تحرض على العنف. لا يقتصر هدف القانون رقم 6222 على ضمان "النظام داخل الملعب" فحسب، بل يشمل أيضًا منع المخاطر الأمنية المتعلقة بالرياضة في سياقها الأوسع. وهذا بدوره يوسع نطاق تطبيق تحقيقات النيابة العامة. (LEXPERA)

يوجد نظام عقابي أكثر صرامة، لا سيما بالنسبة للحكام والمراقبين والممثلين. فبحسب المادة 20 من القانون رقم 6222، يُعتبر الحكام والمراقبون والممثلون العاملون في المسابقات الرياضية موظفين عموميين فيما يتعلق بالجرائم المرتكبة ضدهم أثناء تأدية واجباتهم. ولذلك، قد تصل الإجراءات المتخذة ضد هؤلاء الأفراد إلى عواقب قانونية أشد خلال مرحلة التحقيق والتصنيف. وهذه إحدى النقاط المهمة التي تميز قضايا العنف الرياضي عن قضايا الشجار العادية. (ليكسبرا)

2. كيف يبدأ تحقيق المدعي العام؟

وفقًا لقانون الإجراءات الجنائية، يمكن تقديم البلاغات أو الشكاوى المتعلقة بالجريمة إلى النيابة العامة أو سلطات إنفاذ القانون؛ كما تُحال الطلبات المقدمة إلى المحافظة أو المحافظة المحلية أو المحكمة إلى النيابة العامة المختصة. ويمكن تقديم البلاغات أو الشكاوى كتابيًا أو شفهيًا لتسجيلها في محضر رسمي. وينطبق هذا الحكم العام أيضًا على حوادث العنف في المجال الرياضي. ويمكن أن يبدأ إجراء الملاحقة القضائية بناءً على بلاغ الشرطة المُعدّ في يوم المباراة، أو بلاغ الأمن الخاص، أو طلب الضحية، أو شكوى النادي، أو اكتشاف سلطات إنفاذ القانون للجريمة مباشرةً.

وفقًا للمادة 160 من قانون الإجراءات الجنائية، بمجرد علم النيابة العامة بوقوع حادثة توحي بارتكاب جريمة، سواءً عن طريق بلاغ أو غيره، تبدأ بالتحقيق في ملابسات القضية لتحديد ما إذا كانت هناك أسباب كافية لرفع دعوى جنائية. ويُبين هذا النص أن النيابة العامة لا يمكنها التزام الحياد في قضايا العنف الرياضي؛ إذ إنها مُلزمة بجمع الأدلة لصالح المشتبه به وضده، بحسب طبيعة الحادثة. وفي الأحداث الرياضية، تُعدّ تسجيلات الكاميرات، والتقارير الرسمية، وبيانات التذاكر الإلكترونية، والتقارير الطبية، وشهادات الشهود عناصر أساسية في هذا التحقيق.

ثمة فرق جوهري هنا: فليس كل بلاغ يؤدي تلقائيًا إلى تحقيق شامل. فبحسب المادة 158 من قانون الإجراءات الجنائية، لا يجوز فتح تحقيق إذا كان من الواضح، دون الحاجة إلى أي تحقيق، أن الفعل المُبلَّغ عنه أو المُشتكى منه لا يُشكِّل جريمة، أو إذا كان البلاغ عامًا ومُجرَّدًا. في المقابل، في حالات العنف الرياضي التي تتوافر فيها أدلة ملموسة، مثل لقطات الملعب، والتقارير الرسمية، وآثار الإصابات، وسجلات الدخول، أو المخالفات الصارخة المباشرة، يُتوقع من النيابة العامة إجراء تحقيق فعّال.

3. ما هي الأدلة التي يتم جمعها في المراحل الأولية للتحقيق؟

في التحقيقات المتعلقة بالعنف الرياضي، يعتمد جمع الأدلة غالبًا على إجراءات يجب إتمامها قبل وقوع الحادث مباشرةً. تنص اللوائح التنفيذية على أن وحدة الأمن الرياضي مكلفة بتحديد هوية الأفراد الذين يرتكبون أعمالًا غير قانونية باستخدام أنظمة كاميرات متطورة وأنظمة تذاكر إلكترونية، بالإضافة إلى الصور والفيديوهات وجميع أشكال الأدلة الأخرى. كما تنص اللوائح على ضرورة تزويد السلطات المختصة بالتسجيلات المصورة والوثائق من غرفة التحكم، وتوفير الكوادر الفنية اللازمة. وبفضل هذا النظام، تُعد لقطات الكاميرات ومعلومات المدرجات وسجلات البوابات الدوارة عادةً أقوى الأدلة الأولية التي يعتمد عليها الادعاء في تحقيقه.

بالإضافة إلى ذلك، يتضمن الملف تقارير الشرطة، وتقارير الأمن الخاص، وتقارير مسؤولي المباريات، والسجلات الطبية (إن وجدت)، وإفادات الضحايا. وبينما تحظى التقارير الرسمية بأهمية بالغة في قانون الانضباط الكروي، فإنها تكتسب أهمية عملية أيضاً في تحديد تسلسل الأحداث في التحقيقات الجنائية. وخاصة في الحالات التي تنطوي على إلقاء أشياء على أرض الملعب، أو الاعتداء على الحكام، أو اضطرابات الجماهير، أو انتهاكات ممرات غرف تبديل الملابس، فإن قراءة التسجيلات المصورة والتقارير معاً تحدد مسار التحقيق. (الاتحاد التركي لكرة القدم)

قد يُلجأ إلى التفتيش والمصادرة في الإجراءات الجنائية. تنص المادتان 116 و117 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه في حال وجود اشتباه معقول، يجوز تفتيش الشخص أو ممتلكاته أو مسكنه أو مكان عمله أو أي مكان آخر يخص المشتبه به أو غيره من الأفراد. قد تسري هذه الأحكام على المواد المحظورة، واللافتات، والأجهزة الرقمية، والملابس، أو أي أغراض قد تكشف هوية مرتكب حادثة عنف رياضي. مع ذلك، تندرج هذه الإجراءات ضمن نظام الإجراءات الجنائية العامة؛ ولا يُلغي وجود تحقيق بموجب المادة 6222 هذه القواعد.

4. كيف تتم عمليات الاعتقال والاحتجاز؟

تُعدّ الاعتقالات بتهمة التلبس بالجرم شائعةً في حوادث العنف المرتبطة بالرياضة. ووفقًا للمادة 90 من قانون الإجراءات الجنائية، يجوز التوقيف المؤقت إذا ضُبط شخصٌ متلبسًا بارتكاب جريمة، أو إذا كان هناك احتمالٌ للهرب، أو إذا تعذّر تحديد هويته على الفور؛ كما يجوز لضباط إنفاذ القانون إجراء اعتقالات مباشرة في بعض الحالات. وتُعتبر حالاتٌ مثل الاعتداءات في المدرجات، ودخول الملعب، والتدخل الجسدي في عمل الحكم، والمرور قسرًا عبر البوابات الدوارة، أو تعاطي مواد محظورة، من ضمن نطاق التلبس بالجرم.

إذا لم يُفرج عن الشخص الموقوف من قبل النيابة العامة، يجوز اتخاذ قرار باحتجازه لاستكمال التحقيق، وفقًا للمادة 91 من قانون الإجراءات الجنائية. وتنص المادة نفسها على أن مدة الاحتجاز تبدأ من لحظة التوقيف، وأن الاحتجاز يتطلب ضرورة للتحقيق وأدلة ملموسة تثبت ارتكاب الشخص للجريمة. كما يجوز تمديد مدة الاحتجاز في حالات الجرائم الجماعية. ونظرًا لطبيعة حوادث العنف الرياضي التي تتسم بالازدحام وتعدد الجناة، والتي تتطلب تحليلًا بالفيديو، فقد تُصدر أوامر الاحتجاز بشكل متكرر في الواقع العملي، لا سيما في الحوادث التي تُرتكب في الملاعب المنظمة.

يخضع التوقيف أيضاً للمراجعة القضائية. فبحسب المادة 91 من قانون الإجراءات الجنائية، يجوز للشخص الموقوف، أو محاميه، أو أقاربه، الطعن أمام محكمة الصلح في قرار النيابة العامة بشأن التوقيف، أو التوقيف، أو تمديد مدة التوقيف؛ وإذا لم يُفرج عن الشخص، يُحال إلى محكمة الصلح في موعد أقصاه نهاية هذه المدد، ويكون محاميه حاضراً أثناء الاستجواب. لذا، في حالات العنف الرياضي، لا يُعد التوقيف إجراءً تقديرياً مطلقاً من جانب سلطات إنفاذ القانون، بل هو إجراء وقائي مؤقت يخضع لإشراف النيابة العامة والقاضي.

5. متى يصبح التوقيف والإشراف القضائي ذا صلة؟

لا يُعدّ التوقيف ضروريًا دائمًا في جميع حالات العنف الرياضي؛ إلا أنه ممكن إذا استُوفيت شروط المادة 100 من قانون الإجراءات الجنائية. تنص هذه المادة على جواز إصدار أمر توقيف بحق المشتبه به أو المتهم إذا توفرت أدلة ملموسة تُشير إلى اشتباه قوي في ارتكابه الجريمة، ووجود سبب وجيه للتوقيف، مع مراعاة مبدأ التناسب. كما تُفصّل المادة بعض الجرائم المُدرجة. عمليًا، يبرز الجدل حول التوقيف بشكل أكبر في حالات الإصابات الجسدية الخطيرة، والاعتداءات المنظمة، والتدخلات الجسدية الخطيرة ضد الحكم، أو الحوادث التي تنطوي على خطر الهروب أو إتلاف الأدلة.

في المقابل، يُرجّح اللجوء إلى الإشراف القضائي في كثير من الحالات. ففي إطار قانون الإجراءات الجنائية، يجوز لقاضي الصلح إصدار أمر إشراف قضائي بناءً على طلب المدعي العام خلال مرحلة التحقيق، ويُراجع استمرار هذا الإجراء دوريًا. وفي حالات العنف المرتبط بالرياضة، يُمكن النظر في فرض التزامات معينة على الجاني في أيام المباريات، أو منعه من السفر إلى الخارج، أو اتخاذ تدابير رقابية أخرى، وذلك بحسب ظروف كل حالة. مع ذلك، تجدر الإشارة هنا إلى أن حظر حضور المباريات بموجب القانون رقم 6222 يختلف عن الإشراف القضائي بموجب قانون الإجراءات الجنائية.

6. كيف يتم تطبيق الحظر المفروض على حضور المباريات بموجب المادة 6222 في عملية الملاحقة القضائية؟

من أهم الأدوات التي تميز تحقيقات العنف الرياضي عن غيرها من التحقيقات الجنائية، منع الأفراد من حضور الفعاليات الرياضية. فبحسب المادة 18 من القانون رقم 6222، يُصدر الحكم في المحكمة بجرائم محددة أو مشار إليها في القانون، بمنع شخص من حضور الفعاليات الرياضية كإجراء أمني؛ ويعني هذا المنع حظر دخول الشخص إلى الملاعب الرياضية لمشاهدة المنافسات والتدريبات. ويبدأ تنفيذ الحكم فور صدوره ويستمر لمدة عام بعد انقضاء مدة العقوبة. (LEXPERA)

والأهم من ذلك، أن الفقرة الثالثة من المادة نفسها تتعلق بمرحلة التحقيق. وبموجبها، إذا بدأ تحقيق في جرائم تندرج ضمن نطاق هذه المادة، يُفرض حظر فوري على حضور المشتبه به للفعاليات الرياضية؛ ويستمر هذا الحظر كإجراء وقائي ما لم يرفعه المدعي العام خلال مرحلة التحقيق أو المحكمة خلال مرحلة الملاحقة القضائية. كما تنص اللائحة على أن هذا الإجراء يُنفذ تلقائيًا من قبل جهات إنفاذ القانون العامة، ويُرسل النموذج إلى وحدة الأمن الرياضي. وبالتالي، قد يكون لتحقيق المدعي العام عواقب ملموسة وفورية فيما يتعلق بدخول الملاعب حتى قبل الوصول إلى مرحلة توجيه الاتهام. (ليكسبرا)

ينص القانون أيضاً على تسجيل المعلومات المتعلقة بهذا الإجراء فوراً في قاعدة البيانات الإلكترونية التابعة للمديرية العامة للأمن، وأن الأندية والاتحادات الرياضية ستتمكن من الوصول إلى هذا النظام، وأن معلومات الأفراد الممنوعين ستُخطر الأندية المعنية. ويُظهر هذا الهيكل أن تحقيق النيابة العامة ليس مجرد إجراء يقتصر على ملف القضية، بل هو إجراء أمني مرتبط مباشرة بالرقابة على دخول الملاعب. (ليكسبرا)

7. ما هي حقوق المشتبه به أثناء عملية الاستجواب؟

تنظم المادة 147 من قانون الإجراءات الجنائية (CMK) بالتفصيل طريقة الاستجواب والتحقيق. يتم التحقق من هوية المشتبه به، وشرح التهم الموجهة إليه، وإبلاغه بحقه في اختيار محامٍ، وحقه في الاستفادة من المساعدة القانونية، وحق محاميه في حضور الإدلاء بأقواله. وفي حال تعذر عليه اختيار محامٍ وطلب المساعدة، تقوم نقابة المحامين بتعيين محامٍ له. كما يتم إبلاغه بحقه القانوني في عدم الإدلاء بأي أقوال بشأن التهم الموجهة إليه، وتذكيره بحقه في طلب جمع أدلة ملموسة لتبرئة نفسه من الشبهات، ومنحه الفرصة لتقديم حججه. وتنص المادة نفسها أيضاً على وجوب إخطار أي من أقارب الشخص الموقوف فور توقيفه.

تكتسب هذه الأحكام أهمية خاصة في حالات العنف الرياضي، إذ غالبًا ما تكون حوادث الملاعب جماعية ومتوترة وتتطلب معالجة سريعة. وقد تُصبح الإفادات التي تُدلي بها جهات إنفاذ القانون مؤثرة لاحقًا في الادعاء والمحكمة، بل وأحيانًا في قضية الاتحاد. لذا، فإن حق المشتبه به في التزام الصمت، وحقه في المساعدة القانونية، وحقه في طلب جمع الأدلة لصالحه، ليست مجرد حقوق نظرية، بل ذات أهمية عملية مباشرة. علاوة على ذلك، ووفقًا للمادة 148 من قانون الإجراءات الجنائية، يجب أن تستند الإفادات إلى إرادة حرة؛ ولا يجوز استخدام سوء المعاملة أو الإكراه أو التهديد أو الخداع أو أي أساليب محظورة.

8. ما هي حقوق الضحية أثناء التحقيق؟

في حالات العنف المرتبط بالرياضة، يتمتع الضحايا بحقوق هامة خلال مرحلة التحقيق. فبحسب المادة 234 من قانون الإجراءات الجنائية، يحق للضحية أو المُشتكي طلب جمع الأدلة خلال مرحلة التحقيق، وطلب نسخ من الوثائق من النيابة العامة، شريطة ألا يُخل ذلك بسرية التحقيق أو الغرض منه. ولا سيما إذا كانت القضية تنطوي على إصابات أو أضرار مادية أو تسجيلات كاميرات مراقبة أو بيانات بوابات الدخول أو سجلات طبية أو شهادات شهود، فإن طلب الضحية جمع هذه الأدلة قد يُؤثر بشكل كبير على سير القضية.

يكتسب هذا الحق أهمية خاصة في قضايا العنف الرياضي، لأن تسجيلات الكاميرات والبيانات الرقمية لا تُحفظ إلى أجل غير مسمى. وقد يكون طلب الممثل القانوني للضحية جمع الأدلة في مرحلة مبكرة حاسمًا في الحفاظ على التسجيلات المصورة وتحديد هوية الجاني. لذا، فإن تحقيق النيابة العامة ليس مجرد إجراء تقوم به الدولة، بل هو أيضًا مجال إجرائي يمكن للضحية المشاركة فيه بفعالية. ويُعد هذا التقييم النهائي نتيجة قانونية لتطبيق حقوق الضحية المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجنائية على البنية الفنية للأدلة في الأحداث الرياضية.

9. ما القرارات التي يمكن للمدعي العام اتخاذها في نهاية التحقيق؟

وفقًا للمادة 170 من قانون الإجراءات الجنائية، إذا أسفرت الأدلة التي جُمعت في نهاية مرحلة التحقيق عن اشتباه كافٍ بارتكاب جريمة، يقوم المدعي العام بإعداد لائحة اتهام. وتنص المادة نفسها على أن لائحة الاتهام يجب أن تتضمن عناصر مثل هوية المشتبه به، وهوية الضحية، ومعلومات المُبلِّغ، والجريمة المزعومة، والمواد القانونية ذات الصلة. وتمثل هذه المرحلة الانتقال من التحقيق إلى الملاحقة القضائية في قضايا العنف الرياضي.

في المقابل، تنص المادة 172 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه إذا تعذر الحصول على أدلة كافية لتكوين شبهة معقولة لبدء الملاحقة القضائية، أو إذا لم تكن هناك إمكانية للملاحقة، يقرر المدعي العام عدم وجود أساس للملاحقة. في حالات العنف الرياضي، قد يعود هذا القرار إلى عدم وضوح التسجيلات المصورة، أو عدم القدرة على تحديد هوية الجاني، أو غموض الاتهامات، أو عدم القدرة على تصنيف الفعل كجريمة. لذا، فإن المعيار الأساسي الذي يحدد نتيجة التحقيق هو "وجود شبهة كافية".

علاوة على ذلك، ووفقًا للمادة 23 من القانون رقم 6222، يُخوَّل المدعي العام صلاحية البتّ في الغرامات الإدارية وغيرها من العقوبات الإدارية وفقًا لأحكام هذا القانون. بعبارة أخرى، في حالات العنف الرياضي، لا تقتصر صلاحيات النيابة العامة على البتّ في بدء الملاحقة القضائية من عدمها، بل تتعداها إلى تطبيق بعض العقوبات الإدارية مباشرةً. وهذا يُبيّن أن النظام 6222 يمنح المدعي العام دورًا خاصًا في فرض العقوبات، إضافةً إلى وظيفته التحقيقية التقليدية. (ليكسبرا)

10. ماذا يحدث عند قبول لائحة الاتهام؟

وفقًا للمادة 174 من قانون الإجراءات الجنائية، يجوز للمحكمة إعادة لائحة الاتهام في ظروف معينة بعد تقديمها؛ على سبيل المثال، إذا تم إعدادها بالمخالفة للمادة 170، أو إذا تم إعدادها دون جمع الأدلة الموجودة التي من شأنها أن تؤثر بشكل مباشر على إثبات الجريمة، أو إذا تم فتح القضية دون اتباع الإجراءات الواجبة. وتُعد هذه المرحلة بمثابة آلية تصفية في قضايا العنف الرياضي، تمنع إحالة التحقيقات غير المكتملة إلى المحاكمة.

وفقًا للمادة 175 من قانون الإجراءات الجنائية، يُؤدي قبول لائحة الاتهام إلى بدء إجراءات الملاحقة العامة ومرحلة التحقيق. تُحدد المحكمة موعدًا للجلسة وتستدعي الأشخاص المعنيين للحضور. من هذه اللحظة، تنتقل القضية من كونها تحقيقًا للنيابة العامة إلى قضية محاكمة أمام المحكمة. في قضايا العنف الرياضي، تُصبح هذه المرحلة بالغة الأهمية فيما يتعلق بمناقشة تسجيلات الكاميرات والتقارير الرسمية وشهادات الشهود في المحكمة.

11. ما هي المحاكم التي تنظر في قضايا العنف في الرياضة؟

وفقًا للمادة 23 من القانون رقم 6222، فإن المحاكم الجنائية الابتدائية أو العليا المُخصصة تحديدًا للنظر في القضايا التي تندرج ضمن نطاق هذا القانون هي وحدها المخولة بنظر هذه القضايا. ويهدف هذا النص إلى ضمان عدم توزيع قضايا العنف الرياضي عشوائيًا بين المحاكم الجنائية العامة، بل إحالتها إلى محاكم متخصصة. وبذلك، يُستهدف تحقيق تخصص مؤسسي أكبر نظرًا للبنية التقنية الفريدة، وكثرة الأدلة الإلكترونية، والجوانب الأمنية لقضايا القانون رقم 6222. (LEXPERA)

تعتمد المحكمة المختصة على طبيعة الجريمة المزعومة. قد تندرج الجرائم البسيطة ضمن اختصاص المحكمة الجنائية الابتدائية، بينما تندرج الجرائم الأكثر خطورة ضمن اختصاص المحكمة الجنائية العليا. ومع ذلك، فإن أهم ما يُميز الممارسة العملية هو أنه بالإضافة إلى قواعد الاختصاص العام، تم اعتماد نهج التخصص في الجرائم المنصوص عليها في القانون رقم 6222. وهذا يؤكد أن ملاحقة قضايا العنف الرياضي تُعد مجالاً متخصصاً. (ليكسبرا)

12. ما الذي تفحصه المحكمة خلال مرحلة الادعاء؟

خلال مرحلة الادعاء، تستند المحكمة في حكمها إلى الأدلة التي تُناقش أمامها. وتنص المادة 217 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه لا يجوز للقاضي أن يستند في قراره إلا إلى الأدلة المقدمة والمناقشة أمام المحكمة، وأن الجريمة المزعومة لا يمكن إثباتها إلا بأي دليل تم الحصول عليه بطريقة قانونية. ولذلك، لا يجوز أن تُشكل تسجيلات الكاميرات والتقارير والوثائق الطبية وغيرها من البيانات الموجودة في ملف النيابة العامة أساسًا للحكم دون مناقشتها أمام المحكمة.

في قضايا العنف الرياضي، تُناقش في المحكمة السجلات الرسمية، ولقطات الكاميرات، وفحوصات الخبراء، وشهادات الضحايا والشهود، وبيانات بوابات الدخول، وعند الضرورة، البيانات الرقمية أو بيانات تقنية عالية السرعة. إذا استهدف الحادث حكمًا أو مراقبًا أو ممثلًا، فقد تؤثر الحماية الممنوحة للموظفين العموميين بموجب المادة 20 من القانون رقم 6222 على التصنيف القانوني. وإذا وقع الحادث خارج الملعب ولكنه مرتبط بمجموعة من المشجعين، فقد يُطبّق أيضًا بند الصلة الخاصة المنصوص عليه في المادة 18/2 من القانون رقم 6222. وهذا يُبيّن أن قضية العنف الرياضي لا تقتصر على تحديد الفاعل فحسب، بل تُقيّم أيضًا مكان الحادث وسياقه وصلته بالرياضة. (LEXPERA)

13. ما هي أنواع القرارات التي يمكن للمحكمة اتخاذها؟

وفقًا للمادة 223 من قانون الإجراءات الجنائية، تُعدّ البراءة، وعدم وجود أسباب للعقاب، والإدانة، وفرض التدابير الأمنية، وإسقاط الدعوى، وإنهاء القضية، جميعها أنواعًا من الأحكام. وتُختتم القضايا المتعلقة بالعنف في الرياضة بهذه الأنواع العامة من الأحكام. إضافةً إلى ذلك، ولأن المادة 18 من القانون رقم 6222 تُنظّم تطبيق حظر حضور الفعاليات الرياضية كإجراء أمني بالتزامن مع الحكم، يُمكن النظر في هذا الإجراء أيضًا إلى جانب الإدانة، أو في بعض الحالات، قرار عدم وجود أسباب للعقاب.

علاوة على ذلك، ووفقًا للمادة 18/6 من القانون رقم 6222، حتى في حال تأجيل الملاحقة القضائية، أو تأجيل النطق بالحكم، أو تطبيق عقوبة بديلة عن السجن، أو تعليق تنفيذ عقوبة السجن، فإن إجراء منع المتهم من حضور الفعاليات الرياضية يستمر لمدة عام واحد من تاريخ صدور الحكم النهائي. ويكتسب هذا البند أهمية بالغة، لأنه حتى في حال حصول المتهم على عقوبة مخففة بموجب القانون الجنائي، قد يستمر حظر دخوله الملاعب لأسباب تتعلق بأمن الرياضة. (ليكسبرا)

14. ما هي العلاقة بين إجراءات العدالة الجنائية والإجراءات التأديبية؟

في حالات العنف الرياضي، غالبًا ما تتداخل تحقيقات النيابة العامة والإجراءات التأديبية للاتحاد، لكنهما ليسا متطابقين. تنص المادة 19 من القانون رقم 6222 بوضوح على أن سلطة الاتحاد في فرض العقوبات مستقلة عن الإجراءات التأديبية. فعلى سبيل المثال، أثناء إجراء النيابة العامة تحقيقًا بشأن حادثة وقعت في الملعب، يمكن للاتحاد التركي لكرة القدم فرض غرامة أو إغلاق الملعب أو عقوبة الإيقاف عن مباراة واحدة على النادي لنفس الحادثة. وبالمثل، فإن فتح قضية جنائية ضد فرد ما لا يمنع فرض عقوبات تأديبية بموجب لوائح الانضباط الكروي. (ليكسبرا)

ينص الاتحاد التركي لكرة القدم على إمكانية استخدام التقارير الرسمية والتسجيلات الصوتية والمرئية لحكام المباريات كأدلة، وتُعتبر التقارير الرسمية صحيحة حتى يثبت خلاف ذلك. وبناءً على ذلك، يمكن للتقارير والمقاطع المصورة التي يتم العثور عليها في التحقيقات الجنائية أن تدعم الإجراءات التأديبية. مع ذلك، تختلف معايير العمليتين: فالإجراءات الجنائية تركز على إثبات الجريمة قانونيًا، بينما تركز الإجراءات التأديبية على الحفاظ على النظام في كرة القدم. لذا، لا تكون النتائج متطابقةدائمًا.

خاتمة

في حالات العنف في الرياضة، يُمثل التحقيق والملاحقة الجنائية مجالًا خاصًا تتكامل فيه أحكام القانون رقم 6222 وقانون الإجراءات الجنائية. تبدأ هذه العملية عادةً ببلاغ أو شكوى أو تقرير عن الحادثة في موقعها أو تقرير أمني رسمي؛ حيث يقوم المدعي العام، وفقًا للمادة 160 من قانون الإجراءات الجنائية، بالتحقيق في الحقيقة وجمع الأدلة، وإذا لزم الأمر، يُفعّل آليات مثل التوقيف أو الاحتجاز أو الرقابة القضائية. أبرز ما يُميز القانون رقم 6222 هو إمكانية تطبيق إجراء منع الجماهير فورًا حتى في مرحلة التحقيق، كما يُخوّل المدعي العام فرض عقوبات إدارية مُحددة. في حال وجود اشتباه كافٍ، تُعدّ لائحة اتهام، وإذا قُبلت، تبدأ إجراءات الملاحقة العامة، وتبدأ المحاكمة في المحاكم المختصة الابتدائية أو العليا.

خلال هذه العملية، تُصان الضمانات الأساسية للمشتبه به، كالحصول على المساعدة القانونية، والحق في التزام الصمت، والحق في جمع الأدلة لصالحه، والحق في إخطاره بأقاربه؛ وبالمثل، تُصان حقوق الضحية في جمع الأدلة وطلب نسخ من الوثائق. ويجوز للمحكمة إصدار أحد القرارات العامة المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجنائية، كالبراءة، أو الإدانة، أو عدم وجود أسباب للعقاب، أو الفصل؛ إضافةً إلى ذلك، يجوز تطبيق أو استمرار إجراء أمني كحظر حضور المباريات وفقًا للقانون رقم 6222. ومع ذلك، يستمر تطبيق إجراءات الانضباط في الاتحاد بشكل منفصل ومستقل عن جميع هذه الإجراءات. ويهدف النموذج الحالي لقانون الرياضة التركي ليس فقط إلى معاقبة العنف في الرياضة، بل أيضًا إلى حماية أمن الملاعب بشكل فعال بدءًا من مرحلة التحقيق، لمنع الجاني من إحداث أي خطر مرة أخرى، وتطبيق العقوبات الجنائية والتأديبية والإدارية معًا.

أضف تعليقًا

زر الاتصال الآن