عنوان مدونة واحدة

هذا تعليق واحد على مدونة

تحديد الأضرار المادية وإجراءات الاستئناف في قانون التأمين

في العلاقات التأمينية، يُعدّ تحديد التعويض عن الأضرار التي لحقت بالمؤمَّن عليه نتيجة وقوع الخطر الذي يقع ضمن مسؤولية شركة التأمين أمرًا بالغ الأهمية. وكثيرًا ما تنشأ نزاعات بين الطرفين، لا سيما فيما يتعلق بتحديد الأضرار المادية، ويُعدّ اللجوء إلى القضاء أمرًا شائعًا. وفي هذا السياق، تُشكّل قرارات المحكمة العليا سوابق قضائية تُوفّر خارطة طريق للتطبيق العملي. وكما ورد في قرار الدائرة المدنية السابعة عشرة للمحكمة العليا رقم 2022/982، "يجوز الاعتراض على تقييم الأضرار المادية الذي تُجريه شركة التأمين"، ولا يُعتبر تقرير الخبير الذي تُكلّف به المحكمة بناءً على هذا الاعتراض دليلًا قاطعًا. ويتوافق هذا المبدأ مع "مبدأ حسن النية" و"مبدأ الإنصاف" المنصوص عليهما في المادة 125 من القانون المدني التركي. وذلك لأن شركات التأمين، بوصفها مؤسسات تجارية، قد تميل إلى العمل لمصلحتها الخاصة وتقليل الضرر.  

في الواقع، هناك العديد من السوابق القضائية الصادرة عن محكمة الاستئناف العليا فيما يتعلق بتقليل شركات التأمين من تقدير الأضرار المادية. فعلى سبيل المثال، في قرار صادر عن الدائرة المدنية الثالثة في محكمة الاستئناف العليا، خُلص إلى أن "شركة التأمين حاولت تقليل مبلغ التعويض عن طريق التقليل من القيمة السوقية للمركبة في تقرير الخبير الذي كلفت بإعداده". وبالمثل، في قرار آخر صادر عن الدائرة المدنية الحادية عشرة في محكمة الاستئناف العليا، تقرر أن "شركة التأمين حاولت الإضرار بالمؤمَّن عليه عن طريق التقليل من تكلفة الإصلاح". عند هذه النقطة، من المهم أن ينتبه المؤمَّن عليه إلى بعض الأمور لكي يمارس حقوقه بفعالية. أولاً، من الضروري ممارسة حق الاعتراض على تقييم شركة التأمين للأضرار خلال المهلة الزمنية المحددة. وإلا، سيسقط حق الاعتراض. ثانياً، ينبغي على المؤمَّن عليه الحصول على تقرير خبير مُعدّ باسمه، وأن يستند في اعتراضاته إلى بيانات ملموسة وفنية، مما سيُهيئ وضعاً مواتياً في إجراءات التقاضي. ثالثًا، ينبغي على المؤمن عليه أن يسعى جاهداً لقبول مطالبته المبررة من خلال تقديم السوابق التي وضعتها المحكمة العليا للاستئناف في عريضته ووثائق التقاضي الأخرى. 

سبل الانتصاف القانونية والإجراءات الممكنة في نزاعات تحديد أضرار الممتلكات في قانون التأمين

في العلاقات التأمينية، غالباً ما تنتهي النزاعات بين شركات التأمين والمؤمَّن عليهم، لا سيما فيما يتعلق بتحديد الأضرار المادية، في المحاكم. يوفر النظام القانوني التركي مسارات وإجراءات قانونية متنوعة يمكن اتخاذها في إطار هذه المسارات في النزاعات التأمينية. 

الوساطة: وفقًا للقانون رقم 6325 بشأن الوساطة في المنازعات القانونية، يُعدّ اللجوء إلى الوساطة شرطًا أساسيًا للتقاضي في منازعات التأمين. إذ يُمكن للأطراف التوصل إلى تسوية من خلال الوساطة، ما يُسهم في حل النزاع بسرعة وفعالية. ولا سيما في المسائل التي تتطلب معرفة فنية، مثل تحديد الأضرار المادية، فإن اختيار الوسطاء بناءً على مجالات خبرتهم يُسهّل إيجاد حل.

هيئات التحكيم الاستهلاكي: إذا كان عقد التأمين معاملة استهلاكية تندرج ضمن نطاق القانون رقم 6502 بشأن حماية المستهلك، فيمكن للمؤمَّن عليه التقدم بطلب إلى هيئات التحكيم الاستهلاكي في المحافظات أو المناطق لحل النزاعات التي تقل قيمتها عن 10,000 ليرة تركية. توفر هيئات التحكيم الاستهلاكي فرصة تقاضي سريعة ومجانية، مما يساعد على حل النزاعات بسرعة. 

لجنة التحكيم التأميني: وفقًا للمادة 11 من قانون التأمين رقم 5684، باستثناء فرع المسؤولية الإلزامية في تأمين المرور، يمكن تسوية المنازعات الناشئة عن عقود التأمين من خلال لجنة التحكيم التأميني. وتُعدّ هذه اللجنة، المؤلفة من محكمين خبراء وتتميز بسرعة اتخاذ القرارات، وسيلة قضائية بديلة وفعّالة لحلّ المنازعات التأمينية. المحاكم التجارية الابتدائية: في حال تعذّر اتباع أساليب تسوية المنازعات البديلة المذكورة آنفًا أو ثبوت عدم جدواها، يُمكن رفع دعوى قضائية أمام المحاكم التجارية الابتدائية في إطار الأحكام العامة. وخلال إجراءات التقاضي، يجب على المؤمَّن له تقديم أدلة ملموسة لدعم اعتراضه على تقييم شركة التأمين للأضرار المادية، وطلب فحص خبير من المحكمة عند الضرورة. كما تُعدّ سوابق المحكمة العليا المتعلقة بتقييم الأضرار المادية من المبادئ التوجيهية المهمة التي يجب مراعاتها أثناء إجراءات التقاضي.

ختاماً، يمكن اتباع مسارات قانونية متعددة لحل النزاعات المتعلقة بتحديد التعويضات المادية في قانون التأمين. ومن الأهمية بمكان أن يختار المؤمَّن عليه المسار القانوني الأنسب لحالته وطبيعة النزاع، وأن يدافع عن حقوقه بفعالية. 

أضف تعليقًا

زر الاتصال الآن