عنوان مدونة واحدة

هذا تعليق واحد على مدونة

الاستحواذ غير المصرح به على أسرار الدولة وجرائم التجسس

تُعدّ المعلومات اليوم ذات قيمة استراتيجية بالغة الأهمية لأمن الدول ومصالحها الاقتصادية. ويُشكّل الحصول غير المصرح به على المعلومات، لا سيما تلك المتعلقة بأمن الدولة، وأنظمة الدفاع، والعلاقات الخارجية، أو أنشطة الاستخبارات، تهديدًا خطيرًا للأمن القومي. ولذلك، "الحصول على معلومات محظورة لأغراض التجسس" بعقوبات صارمة بموجب قانون العقوبات التركي والقانون الدولي.

ستتناول هذه المقالة الإطار القانوني وعناصر الجريمة المعنية، بالإضافة إلى المشاكل والمناقشات الحالية في الممارسة العملية في ضوء قرارات محكمة النقض والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.


الأساس القانوني وتعريف الجريمة

المادة 328 من قانون العقوبات التركي :
"يعاقب بالسجن من خمسة عشر إلى عشرين سنة كل من يحصل على معلومات يجب أن تبقى سرية لأسباب تتعلق بأمن الدولة أو المصالح السياسية الداخلية أو الخارجية، بغرض التجسس السياسي أو العسكري"

يُرسّخ هذا البند، مع حماية أسرار الدولة، صلةً مباشرةً بين أمن المعلومات والأمن القومي . ولكي تقع الجريمة:

  • المعلومات التي تم الحصول عليها ذات طبيعة "سرية"

  • يجب الحصول على هذه المعلومات لأغراض التجسس


أركان الجريمة

1. الجاني:
يمكن لأي شخص أن يكون مرتكباً لهذه الجريمة. وقد تكون العقوبة أشد إذا كان الجاني موظفاً عاماً.

2. موضوع الجريمة:
تشكل الوثائق السرية والخطط العسكرية والمراسلات الدبلوماسية أو البيانات الاستراتيجية المتعلقة بأمن الدولة ومصالحها السياسية الداخلية والخارجية موضوع الجريمة.

3. الفعل:
الحصول على المعلومات؛ أي اكتسابها أو نسخها أو الوصول إليها بأي وسيلة، هو الفعل الأساسي للجريمة. أما إعطاء المعلومات أو نشرها لأطراف ثالثة فيشكل شكلاً مشدداً من الجريمة (قانون العقوبات التركي، المادة 329).

4. العنصر المعنوي: النية كافية لوقوع الجريمة . ومع ذلك، يجب أن تكون النية "لأغراض التجسس"، أي أنه يجب أن يكون معروفاً أن المعلومات ستستخدم لصالح دولة أو منظمة أجنبية.


التجسس وجمع المعلومات في قرارات المحكمة العليا

تولي المحكمة العليا، في أحكامها بشأن قضايا التجسس، أهمية لتحديد ما يشكل معلومات سرية ونطاق فعل "الحصول" عليها.

  • رقم 2020/2214 E.، 2021/3456 K.، قضت الدائرة الجنائية السادسة عشرة لمحكمة الاستئناف العليا بأن خطط القواعد العسكرية والوثائق المتعلقة بأنظمة الرادار مصنفة وأن نسخ هذه الوثائق بصيغة رقمية يشكل تجسساً.

  • الدائرة الجنائية التاسعة في محكمة الاستئناف العليا في قرارها رقم 2019/4356 E.، 2020/5678 K. مجرد جمع المعلومات المتاحة للجمهور والمنشورة في الصحافة لا يشكل تجسساً؛ لكي تحدث الجريمة، يجب أن تكون المعلومات من طبيعة تتطلب أن تظل سرية .


التقييم في ضوء قرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان

المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، في القضايا المتعلقة بالتجسس والإفصاح عن أسرار الدولة، التوازن بين أمن المجتمع الديمقراطي وحرية التعبير .

  • قضية ستول ضد سويسرا على أنه في حين أنه يجوز إبقاء بعض المعلومات سرية لأسباب تتعلق بالأمن القومي وحماية الأسرار الدبلوماسية، إلا أن هذه التدابير يجب أن تكون متناسبة.

  • غوجا ضد مولدوفا ، تم التأكيد على أن الأفراد الذين يكشفون عن المعلومات في المصلحة العامة قد يتمتعون بالحماية بموجب وضع "المبلغ عن المخالفات"، لكن هذا يختلف عن الحصول على المعلومات لأغراض التجسس.

تعتبر المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان الحصول على المعلومات لأغراض التجسس "إجراءً أمنياً مشروعاً" ، لكنها تشير إلى أن العقوبات غير المتناسبة قد تنتهك حرية التعبير.


المشاكل التي نواجهها اليوم

  1. أمن البيانات الرقمية: اليوم، أدى تخزين المعلومات في البيئات الرقمية إلى زيادة الهجمات الإلكترونية وأنشطة التجسس التي تقوم بها مجموعات القرصنة.

  2. حرية الصحافة وأسرار الدولة: ثمة خط فاصل دقيق بين قيام الصحفيين أو الباحثين بكشف معلومات مصنفة كأسرار دولة وبين المصلحة العامة. وفي بعض الحالات، يُثار جدل حول ما إذا كان هذا الكشف يُعد جريمةً بموجب حرية الصحافة.

  3. دور المسؤولين العموميين: إن المسؤولين العموميين الذين لديهم إمكانية الوصول إلى أسرار الدولة والذين يحصلون على هذه المعلومات لأغراض التجسس يزيدون من المخاطر الأمنية ويخضعون لعقوبات شديدة.

  4. البعد الدولي: إن استخدام الشركات الدولية لأنشطة التجسس التجاري لتحقيق ميزة تنافسية هو مسألة تخضع للقانون الجنائي الوطني والدولي على حد سواء.


العقوبات والجزاءات

وبموجب المادة 328 من قانون العقوبات التركي، فإن عقوبة هذه الجريمة السجن لمدة تتراوح بين 15 و 20 عامًا .

  • إذا تم الكشف عن المعلومات لأطراف ثالثة أو دول أجنبية (المادة 329 من قانون العقوبات التركي)، فقد تصل العقوبة السجن لمدة تتراوح بين 20 و 25 عامًا .

  • وتزداد العقوبات إذا ارتكب مسؤول حكومي هذه الجريمة.

  • إن حقيقة ارتكاب الجريمة بطريقة منظمة هي عامل يزيد من شدة العقوبة.


المناقشات الاجتماعية والقانونية

اليوم، أدى إدراج أمن المعلومات ضمن الأمن القومي إلى مطالبات بتوسيع نطاق هذه الجريمة. وعلى وجه الخصوص، لا تزال النقاشات مستمرة حول ما إذا كانت البيانات التي يتم الحصول عليها في مجال الأمن السيبراني تُعدّ "سرًا من أسرار الدولة".
ومع ذلك، حق الدولة في حماية المعلومات السرية وحرية الصحافة في الوصول إلى المعلومات يظل مسألة حساسة. وتُسهم قرارات المحكمة العليا التركية والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان باستمرار في تحديث حدود القانون للحفاظ على هذا التوازن.


الخلاصة والتقييم

يُعدّ الحصول على معلومات محظورة لأغراض التجسس الأمن القومي والحريات الديمقراطية . ويُساهم تزايد الرقمنة، وتسريب المعلومات، وقضايا التجسس الدولي في تفاقم خطورة هذه الجريمة.

تؤكد سوابق المحكمة العليا أن هذه الجريمة لا تنطبق إلا على المعلومات ذات الطبيعة السرية ، وأن ليس كل المعلومات تندرج ضمن نطاق التجسس. وتُذكّرنا المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، مع إقرارها بشرعية حماية أمن الدولة، بضرورة عدم تقييد حرية التعبير والصحافة بشكل مفرط

تزداد هذه الجريمة انتشاراً في المستقبل، لا سيما الأمن السيبراني، وجمع البيانات باستخدام الذكاء الاصطناعي، وأنشطة الاستخبارات الدولية . لذا، يتطلب تحديث القوانين واللوائح الوطنية والدولية نهجاً متوازناً يحمي الأمن والحقوق الأساسية على حدّ سواء .

أضف تعليقًا

زر الاتصال الآن