عنوان مدونة واحدة

هذا تعليق واحد على مدونة

هل يمكن مراجعة قرارات مجلس التحكيم التابع لاتحاد كرة القدم قضائياً؟

مدخل

يُفضّل اللجوء إلى التحكيم في القانون الرياضي لكونه حلاً سريعاً وفعالاً وقائماً على الخبرة؛ وتضمن هيئات التحكيم المنشأة داخل الاتحادات، على وجه الخصوص، الفصل النهائي والملزم في القرارات الإدارية. في تركيا، تُعدّ هيئة التحكيم التابعة للاتحاد التركي لكرة القدم (TFF) الجهةَ المُخوّلة باتخاذ القرار النهائي في العديد من المجالات، ولا سيما قانون الانضباط الكروي، بما في ذلك التراخيص والانتقالات والعقوبات والإقصاءات.

ومع ذلك، فإن مسألة ما إذا كانت هذه الطبيعة الملزمة تسمح بالإعفاء من المراجعة القانونية هي موضع نقاش جاد. في ضوء السوابق التي أرستها المحكمة الدستورية ومجلس الدولة، فضلاً عن قرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، يبقى السؤال مطروحاً حول ما إذا كانت قرارات هيئة التحكيم التابعة للاتحاد التركي لكرة القدم خاضعة للمراجعة القضائية.


1. الوضع القانوني لمجلس تحكيم اتحاد كرة القدم

أ) الأساس

تم إنشاء هيئة التحكيم التابعة للاتحاد التركي لكرة القدم وفقًا للمادة 6 من القانون رقم 5894 بشأن إنشاء الاتحاد التركي لكرة القدم ومهامه. وتنص الفقرة 6/5 من القانون نفسه على ما يلي:

"قرارات هيئة التحكيم نهائية؛ ولا يمكن الطعن فيها أمام أي سلطة قضائية."

يشكل هذا الحكم الصريح أساس الحجة القائلة بأن قرارات مجلس التحكيم التابع لاتحاد كرة القدم تقع خارج نطاق المراجعة القضائية.

ب) خصائص المجلس

  • يتألف المجلس من أفراد يرشحهم رئيس الاتحاد.

  • يُشترط التخرج من كلية الحقوق واستيفاء متطلبات معينة تتعلق بالأقدمية.

  • يدعي أنه خبير في مجال القانون الرياضي.

  • تعتبر قرارات مجلس الإدارة هي السلطة النهائية داخل الاتحاد.


2. هل إغلاق سبيل الانتصاف القضائي قانوني؟

أ) حرية التماس العدالة في الدستور

المادة 36 من الدستور:

"لكل شخص الحق في محاكمة عادلة، بما في ذلك الحق في تقديم الدعاوى والدفوع أمام السلطات القضائية كمدعٍ أو مدعى عليه، باستخدام الوسائل والأساليب المشروعة."

إن اعتبار قرارات مجلس تحكيم الاتحاد التركي لكرة القدم "نهائية وغير قابلة للمراجعة القضائية" يُعدّ تقييداً لهذا الحق المنصوص عليه في الدستور. في الواقع، تُفسّر المحكمة الدستورية هذا النص تفسيراً متوازناً في كل حالة على حدة.

ب) قرارات المحكمة الدستورية

المحكمة الدستورية، القضية رقم: 2016/13543، التاريخ: 10/3/2021 (قرار تولغا زينجين):

"إنّ الإغلاق التام للسبيل القضائي ضد قرارات مجلس التحكيم التابع لاتحاد كرة القدم التركي يُشكّل مشكلةً تندرج ضمن نطاق الحق في محاكمة عادلة. إنّ إجراءات وقرارات الاتحادات الرياضية، في نهاية المطاف، هي إجراءات إدارية تمارس سلطة عامة، ويجب أن تخضع للمراجعة القضائية."

أظهر هذا القرار أن قرارات هيئة التحكيم التابعة لاتحاد كرة القدم التركي لا يمكن أن تكون نهائية من الناحية القانونية، لكن هذا لا يعني إمكانية رفع دعوى إبطال مطلق في كل حالة. ووفقًا للمحكمة الدستورية، يجب أن تخضع القرارات التي تنطوي على "تعسف" أو "انتهاك للحقوق الأساسية" للمراجعة القضائية.


3. دراسة حالة خيالية

ملخص الحادثة:

يحق للاعب كرة القدم المحترف باريش غوك الحصول على زيادة في راتبه بنسبة 15% في نهاية السنة الثالثة من عقده مع أحد أندية الدوري التركي الممتاز، والذي تم توقيعه عام 2023. إلا أن النادي لم يطبق هذه الزيادة، مُعللاً ذلك بأسباب مالية، ورُفض استئناف باريش لدى مجلس فض المنازعات التابع للاتحاد التركي لكرة القدم. ثم أيد مجلس التحكيم التابع للاتحاد التركي لكرة القدم قرار مجلس فض المنازعات.

رفع باريش غوك دعوى قضائية أمام المحكمة الإدارية في إسطنبول، مطالباً بإلغاء قرار هيئة التحكيم التابعة لاتحاد كرة القدم التركي، بدعوى انتهاك حقه في محاكمة عادلة، وعدم وجود أساس قانوني للقرارات، وعدم تقييم أدلته. رفضت المحكمة الدعوى لأسباب إجرائية، مصرحةً بأن القرار نهائي وخارج عن نطاق المراجعة القضائية. بعد ذلك، قدم باريش غوك طلباً فردياً إلى المحكمة الدستورية.


4. موقف السلطات القضائية

أ) مجلس ممارسات الدولة

لفترة طويلة، لم يعتبر مجلس الدولة قرارات هيئة التحكيم التابعة للاتحاد التركي لكرة القدم إجراءات إدارية، بل اعتبرها "علاقة قانونية خاصة" ورفض رفع الدعاوى القضائية. إلا أن هذا النهج بدأ يتغير في السنوات الأخيرة بتأثير قرارات المحكمة الدستورية والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.

ب) نهج المحكمة الدستورية

وفيما يتعلق بقضية باريش غوك تحديداً، يمكن للمحكمة الدستورية أن تقدم التقييم التالي:

  • إذا ثبت أن هيئة التحكيم لم تلتزم بمبادئ الاستقلال والحياد في مسائل معينة

  • إذا أمكن تحديد أن القرار لا أساس له أو تعسفي

  • إذا تم انتهاك حق مقدم الطلب في الدفاع، فإن إغلاق سبيل المراجعة القضائية من شأنه أن ينتهك المادة 36 من الدستور.

ج) نهج المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان

أظهر قرار المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في قضية علي رضا وآخرون/تركيا (2020) بوضوح أن هيئة التحكيم التابعة للاتحاد التركي لكرة القدم ليست محكمة مستقلة ونزيهة. ويُعد هذا القرار مثالاً بارزاً على الانتقادات الموجهة للنظام القضائي الرياضي التركي في أوروبا.


5. النقاش القانوني: هل الاستثناء الممنوح في الرياضة مشروع؟

الاتحاد التركي لكرة القدم (TFF) كيان قانوني عام مستقل. ومع ذلك، ونظرًا لطبيعة نشاطه، فإنه يمارس سلطة عامة في مسائل تتعلق بالنظام العام، مثل الانضباط والمنافسة. في هذا السياق:

  • القرارات العقابية (على سبيل المثال، الإيقاف لخمس مباريات) هي إجراءات إدارية.

  • ينبغي أن تخضع إجراءات مثل رفض منح التراخيص للمراجعة القضائية الإدارية لأنها تتعلق بالنظام العام.

إن تقييد حق الأفراد في محاكمة عادلة على أساس أنه "استثناء في قانون الرياضة" يتعارض مع المعايير القانونية الأوروبية.


6. ما الذي ينبغي فعله؟

أ) يجب تغيير قانون TFF

يجب اعتبار البند الوارد في القانون رقم 5894 والذي ينص على أنه "لا يجوز الطعن أمام أي سلطة قضائية" غير دستوري وتعديله وفقاً لذلك. كما يجب ضمان مراجعة قرارات التحكيم.

ب) ينبغي مراجعة النظام الأساسي لهيئة التحكيم

ينبغي أن يتم تعيين أعضاء مجلس الإدارة من قبل مجلس إدارة مستقل، وليس من قبل رئيس الاتحاد. وهذا من شأنه أن يزيد من الموضوعية والموثوقية.

ج) يجب على المحاكم إجراء تحقيق جوهري

بدلاً من رفض القضية على أساس "اليقين"، فإن المحاكم:

  • انعدام المبرر

  • مشكلة الحياد

  • انتهاك الحقوق الأساسية

ينبغي فحص هذه الادعاءات بشكل ملموس.


خاتمة

إن عدم خضوع قرارات هيئة التحكيم التابعة لاتحاد كرة القدم التركي للمراجعة القضائية يتعارض مع المادة 36 من الدستور والمادة 6 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان. بل إن قرارات المحكمة الدستورية والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان تؤيد هذا الرأي أيضاً. في هذا السياق:

  • يجوز الطعن في قرارات مجلس الإدارة أمام المحكمة في ظل ظروف استثنائية.

  • إن انتهاكات الحقوق الأساسية، وانعدام المبرر، وخرق الحياد، تستلزم مراجعة قضائية.

  • عندما يتعارض قانون الرياضة مع الحقوق الأساسية، يجب أن نتذكر أن حقوق الإنسان لها الأولوية.

غامزة أكبولوت، طالبة في كلية الحقوق

أضف تعليقًا

زر الاتصال الآن