تقييم حوادث المرور من منظور المسؤولية التقصيرية
ما هو الضرر وما هي عناصره؟
تُنظَّم الأضرار في المواد من 49 إلى 76 من القانون المدني التركي. يُعرَّف الضرر بأنه إلحاق الأذى بشخص آخر من خلال فعل غير مشروع ومُدان. ولذلك، لكي يُعتبر الفعل ضررًا، يجب أن تتوافر فيه العناصر اللازمة لذلك. وهذه العناصر هي: أن يقوم شخص بفعل؛ وأن يكون هذا الفعل غير مشروع؛ وأن ينتج عنه ضرر مادي أو معنوي؛ وأن تُثبت علاقة سببية بين الضرر الناتج والفعل غير المشروع. وتُعتبر نظرية السببية في الأضرار هي نظرية السبب المناسب، وهي نظرية معتمدة لدى المحكمة العليا؛ أي أن السبب المناسب الذي يُؤدي إلى السلوك المُسبب للضرر يُعتبر سببًا. وأخيرًا، يجب أن يكون الشخص مسؤولًا عن الضرر الناتج عن الفعل غير المشروع. إذا تحققت هذه الشروط، يُسمى الفعل الذي قام به الشخص ضررًا. لكي يتحقق عنصر عدم المشروعية، وهو أحد عناصر المسؤولية التقصيرية، يجب أن يكون حق الشخص المطلق قد انتُهك. فإذا وقع الضرر دون انتهاك حق مطلق، لا يُعتبر وجود هذا الضرر كافيًا لإثبات المسؤولية التقصيرية. ذلك لأن الفعل غير المشروع يتطلب انتهاك الحقوق الشخصية أو حقوق الملكية للأفراد بشكل غير مشروع. وهذه الحقوق مطلقة، ويجوز لأي شخص انتهاكها. يُعدّ عنصرا الخطأ والضرر في المسؤولية التقصيرية حاسمين في تحديد مسؤولية الجاني عن التعويض. فالشخص الذي يُلحق الضرر بفعل غير مشروع ومُدان مُلزم بتعويض الأضرار الناجمة. يجب أن ينتج الضرر عن الفعل غير المشروع حتى يكون الجاني مسؤولاً عن التعويض. ويُشير الخطأ إلى طبيعة الفعل المرتكب المُستحقة للوم. ليس كل فعل غير مشروع يُعدّ جريمة بالمعنى القانوني، ولكن كل جريمة بالمعنى القانوني تُعدّ فعلًا غير مشروع، ويحق للطرف المتضرر المطالبة بتعويض عن الأضرار التي لحقت به من الجاني.
ما هي الظروف التي تزيل عدم الشرعية؟
على الرغم من أن بعض أفعال الأفراد قد تتضمن جميع عناصر الفعل الضار، إلا أن القانون يمنع تصنيف هذه الأفعال كأفعال ضارة، وتُسمى هذه الظروف بظروف إزالة عدم المشروعية. وتُنظم هذه الظروف في المادة 63 من القانون المدني التركي: فلا يُعتبر الفعل غير مشروع في الحالات التالية: إذا كان تنفيذاً لسلطة مُخولة بموجب القانون، أو بموافقة الطرف المتضرر، أو لمصلحة خاصة أو عامة أسمى، أو إذا كان سلوك الجاني يُعد دفاعاً مشروعاً عن النفس، أو إذا كان الشخص يحمي حقوقه بوسائله الخاصة، أو في حالات الضرورة. في هذه الحالات، يكون القانون قد منع عدم المشروعية.
ما هي الأضرار التي يمكن التعويض عنها في إطار نطاق التعويض عن الأضرار التقصيرية؟
يحق للأفراد المطالبة بتعويضات مادية ومعنوية عن الضرر الذي لحق بهم نتيجة فعل ضار. وتنقسم التعويضات التي يمكن الحصول عليها نتيجة فعل ضار إلى فئتين: التعويضات الناجمة عن الوفاة والتعويضات عن الأذى الجسدي. تشمل التعويضات الناجمة عن الوفاة: نفقات الجنازة، والنفقات الطبية في حال عدم حدوث الوفاة فورًا، والخسائر الناجمة عن انخفاض أو فقدان القدرة على الكسب، والخسائر التي يتكبدها من فقدوا معيلهم. ولا ينص القانون على هذه التعويضات بشكل حصري. بمعنى آخر، إذا وقعت الأضرار الناجمة عن فعل ضار من خلال فعل غير مشروع، وكانت هناك علاقة سببية بين الفعل والضرر، فإنه يمكن التعويض عن أضرار أخرى. وبالمثل، لا ينص القانون التركي على الأذى الجسدي بشكل حصري. ومع ذلك، تشمل الأذى الجسدي الذي يمكن التعويض عنه نتيجة فعل ضار: النفقات الطبية، وفقدان الدخل، والخسائر الناجمة عن انخفاض أو فقدان القدرة على الكسب، والخسائر الناجمة عن اضطراب المستقبل الاقتصادي. في حالات الوفاة وانتهاك السلامة الجسدية، تندرج التعويضات المستحقة ضمن نطاق دعوى التعويض المادي. ويحق للشخص المتضرر من فعل ضار المطالبة ليس فقط بالتعويض المادي، بل أيضاً بالتعويض المعنوي عن الخسائر التي تكبدها. ويجوز للضحية، التي انتُهكت سلامتها الجسدية نتيجةً للفعل الضار، أن تطلب مبلغاً مناسباً من المال كتعويض معنوي عن الألم والحزن والمعاناة التي لحقت بها. علاوة على ذلك، في حالات الإصابة الجسدية الخطيرة أو الوفاة، يجوز المطالبة بمبلغ مناسب من المال كتعويض معنوي لأقارب المصاب أو المتوفى. على سبيل المثال، إذا تعرض شخص لإصابة خطيرة في ذراعه أو ساقه أو أي من أطرافه الأخرى نتيجة فعل ضار، فإن أقاربه يتكبدون أيضاً أضراراً مادية ومعنوية. أو، إذا أدى الفعل الضار إلى وفاة الشخص، فيجوز لأقارب المتوفى أيضاً المطالبة بتعويض معنوي عن الأضرار المعنوية التي لحقت بهم جراء وفاة فقيدهم. لذلك، يمكننا القول إن أقارب المصاب يتكبدون أيضاً أضراراً. يجوز للشخص المتضرر من انتهاك حقوقه الشخصية أن يطالب بتعويض مالي عن الأضرار المعنوية التي لحقت به. وللقاضي أن يقرر شكلاً آخر من أشكال التعويض بدلاً من هذا التعويض، أو أن يضيف إليه. وعلى وجه التحديد، يجوز للمحكمة إصدار حكم يدين الاعتداء ويأمر بنشره. ولا يحق لأقارب الضحية التي انتُهكت حقوقها الشخصية المطالبة بتعويض عن الأضرار المعنوية.
هل هناك أي حد زمني للمطالبة بالتعويض عن الأفعال الضارة؟
تنظم المادة 72 من القانون المدني التركي مدة التقادم لمن يطالبون بالتعويض المادي والمعنوي. وبحسب هذه المادة، فإن دعوى التعويض تخضع لتقادم مدته سنتان، تبدأ من تاريخ علم المتضرر بالضرر والطرف المسؤول، وفي جميع الأحوال، عشر سنوات من تاريخ ارتكاب الفعل. ومع ذلك، إذا كان التعويض ناتجًا عن فعل يُعاقب عليه بعقوبة ينص قانون العقوبات على مدة تقادم أطول، فتُطبق مدة التقادم الأطول.
تقييم حوادث المرور في نطاق الأفعال الضارة:
قد تُلحق حوادث المرور أضرارًا بالحقوق الشخصية أو الممتلكات. في مثل هذه الحالات، يحق للمتضرر المطالبة بتعويضات مادية ومعنوية بموجب قانون المسؤولية التقصيرية. وللحصول على تعويض في حادث مروري، يجب تحديد المسؤولية. فإذا ثبتت مسؤولية الجاني عن الفعل التقصيري، وكانت الأضرار التي لحقت بالضحية أو ممتلكاتها ناتجة عن هذا الفعل، يحق للضحية المطالبة بتعويض يصل إلى قيمة الضرر الناجم عن الفعل التقصيري. وذلك لأن القانون التركي لا يفرض أي رادع على التعويض؛ إذ يُمنح التعويض فقط في حدود قيمة الضرر الناجم عن الفعل التقصيري.
