عنوان مدونة واحدة

هذا تعليق واحد على مدونة

مسؤولية الطبيب عن التقييمات الخاطئة في تقارير الأشعة وعلم الأمراض

ما هو التقييم الخاطئ في تقارير الأشعة وعلم الأمراض؟

يشير التقييم الخاطئ في تقارير الأشعة وعلم الأمراض إلى الضرر الذي يلحق بالمريض نتيجة عدم فحص نتائج التصوير أو عينات الأنسجة بالعناية والاهتمام المطلوبين من قبل العلوم الطبية، أو إغفال أو إساءة تفسير النتائج الموجودة، أو عدم اكتمال التقارير، أو عدم المتابعة من قبل الطبيب السريري.

يُمكّن علم الأشعة من الكشف عن الأمراض من خلال تقنيات التصوير مثل الأشعة السينية، والموجات فوق الصوتية، والتصوير الشعاعي للثدي، والتصوير المقطعي المحوسب، والتصوير بالرنين المغناطيسي، والتصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني، وتصوير الأوعية الدموية، وتقنيات مماثلة. أما علم الأمراض، فيشمل الفحص المجهري، وعند الضرورة، الفحص المناعي النسيجي/الوراثي لعينات الخزعة، والعينات الجراحية، والمسحات، وعينات الخلايا، أو عينات الأنسجة. ويلعب هذان المجالان دورًا حيويًا في تشخيص السرطان، والنزيف الداخلي، والكسور، وانسداد الأوعية الدموية، والنزيف الدماغي، والأورام، والعدوى، وتلف الأعضاء، والأمراض المزمنة.

قد يؤدي خطأ في تقرير الأشعة أو علم الأمراض إلى تأخر التشخيص، أو العلاج غير الصحيح، أو الجراحة غير الضرورية، أو تفاقم السرطان، أو فقدان الأعضاء، أو الحاجة إلى العناية المركزة، أو حتى الوفاة. لذا، فإن هذه التقارير ليست مجرد "وثائق فنية"، بل هي سجلات طبية أساسية تحدد مسار العلاج.

ينظم نظام حقوق المرضى حق المريض في الحصول على معلومات تتعلق بحالته الصحية، والإجراءات الطبية المزمع إجراؤها، والمضاعفات المحتملة، ومسار مرضه؛ كما ينظم حقه في مراجعة ملفه الطبي وسجلاته الطبية والحصول على نسخ منها، إما مباشرة أو عن طريق ممثل عنه. ويشمل هذا الحق أيضاً الوثائق التشخيصية مثل صور الأشعة وتقارير علم الأمراض.

هل كل تقرير طبي غير صحيح هو خطأ من الطبيب؟

لا يعني كل تقرير غير صحيح أو تم تعديله لاحقاً بالضرورة وجود خطأ طبي. ففي العلوم الطبية، قد لا تكون بعض النتائج واضحة في المراحل الأولية. ويمكن أن تُصعّب عوامل مثل صغر حجم الآفات، والأورام في مراحلها المبكرة، وعدم كفاية حجم العينة، وضعف جودة الصورة، وحركة المريض، ومحدودية جمع عينات الخزعة، أو المسار غير النمطي للمرض، عملية التقييم.

مع ذلك، لا يُعفي هذا أخصائي الأشعة، أو أخصائي علم الأمراض، أو الطبيب السريري، أو المستشفى تمامًا من المسؤولية. يستند التقييم القانوني إلى الأسئلة التالية: هل كان من الممكن ملاحظة النتيجة لو تم فحص الصورة أو عينة الأنسجة الموجودة بدقة؟ هل كان التقرير واضحًا وكافيًا ومُرشدًا؟ في حال وجود نتيجة مُريبة، هل تم التوصية بإجراء فحوصات أو خزعات إضافية؟ هل اتبع الطبيب السريري التحذير الوارد في التقرير؟ هل طُلب إعادة الخزعة إذا كانت العينة غير كافية؟ هل تم إبلاغ المريض بالنتيجة؟

على سبيل المثال، إذا لم تُدرج عقدة مرئية في التصوير المقطعي المحوسب للرئتين في التقرير، وشُخِّصت المريضة بسرطان الرئة المتقدم بعد عام، فقد يُعدّ ذلك سببًا كافيًا لرفع دعوى خطأ في تقرير الأشعة. وإذا لم يُكتشف ورم مشبوه أو تكلسات دقيقة في صورة الماموجرام، فقد يتأخر تشخيص سرطان الثدي. وإذا وُصفت نتيجة خبيثة بأنها "حميدة" في تقرير علم الأمراض، فقد لا تتلقى المريضة العلاج اللازم لعدة أشهر.

لذلك، فإن المسألة ليست ببساطة أن التقرير تبين لاحقًا بشكل مختلف، ولكن ما إذا كان من الممكن لخبير دقيق أن يتوصل إلى الاستنتاج الصحيح بالبيانات الطبية المتاحة في وقت إعداد التقرير الأولي.

في أي الحالات تحدث أخطاء في تقارير الأشعة؟

تتعدد أشكال أخطاء تقارير الأشعة. وأكثرها شيوعًا هو إغفال ذكر حالة موجودة في الصورة. على سبيل المثال، قد تظهر في الصورة عقدة رئوية، أو كتلة في الثدي، أو نزيف دماغي، أو كتلة في البطن، أو كسر في العمود الفقري، أو انسداد في الأوعية الدموية، أو إصابة في أحد الأعضاء الداخلية، ولكن يُوصف التقرير بأنها "طبيعية".

الخطأ الثاني هو التقليل من أهمية النتيجة. قد يذكر التقرير "كيس بسيط" أو "عقدة لمفاوية تفاعلية" أو "آفة غير مهمة" أو "لا حاجة للمتابعة"؛ إلا أنه قد يُفهم لاحقًا أن هذه النتيجة تشير إلى السرطان أو مرض خطير. في هذه الحالة، يُعيد الخبير تقييم نتائج التصوير وفقًا لتاريخ التقرير.

الخطأ الثالث هو عدم التوصية بمتابعة الحالة أو إجراء المزيد من الفحوصات في التقرير. بعض النتائج لا يمكن تفسيرها على أنها تشخيص نهائي للسرطان أو المرض، ولكنها تتطلب متابعة، أو تصويرًا إضافيًا، أو خزعة، أو ربطًا سريريًا. إذا كان لدى أخصائي الأشعة مثل هذا الشك، فعليه ذكره في تقريره. كما ينبغي على الطبيب المعالج اتباع هذه التوصية.

الخطأ الرابع هو عدم ربط التقرير بالصورة السريرية. لا يمكن تقييم تقرير الأشعة بمعزل عن غيره؛ بل يجب النظر إليه بالتزامن مع شكاوى المريض، والفحص السريري، ونتائج التحاليل المخبرية، والصور الشعاعية السابقة. على سبيل المثال، إذا كان المريض يعاني من نزيف مطوّل، أو فقدان للوزن، أو ألم مستمر، أو أعراض عصبية، واستمر الشك السريري رغم أن التقرير "طبيعي"، فعلى الطبيب إجراء المزيد من الفحوصات.

في أي الحالات تحدث أخطاء في تقارير علم الأمراض؟

غالباً ما تترتب على الأخطاء في تقارير علم الأمراض عواقب وخيمة، لا سيما في تشخيص السرطان، حيث يُعدّ تقرير علم الأمراض حجر الزاوية في العلاج. وقد يؤدي تقرير علم الأمراض غير الصحيح إلى إجراء جراحة غير ضرورية، أو على العكس، إلى حرمان المريض من تلقي العلاج الضروري.

من أكثر أخطاء علم الأمراض شيوعًا هو التقرير السلبي الكاذب. وهذا يعني أنه على الرغم من اكتشاف السرطان أو مرض خطير في عينة الأنسجة، إلا أن التقرير يُصدر على أنه "حميد" أو "التهابي" أو "طبيعي" أو "لا يوجد ورم خبيث". في هذه الحالة، قد يتم إيقاف متابعة المريض ظنًا أنه في مأمن، وقد يتطور المرض.

النوع الثاني من الأخطاء هو التقرير الإيجابي الكاذب. في هذه الحالة، يُشخَّص المريض بالسرطان أو بمرض خطير، بينما في الواقع لا يوجد مثل هذا المرض. قد يؤدي التقرير المرضي الإيجابي الكاذب إلى جراحة غير ضرورية، وفقدان الأعضاء، والعلاج الكيميائي، والعلاج الإشعاعي، والضيق النفسي، والخسائر الاقتصادية.

الخطأ الثالث هو عدم كفاية حجم العينة أو خلطها. إذا كانت عينة الخزعة غير كافية للتشخيص، فيجب توضيح ذلك في التقرير والتوصية بإعادة أخذ العينة. في حال خلط العينات في المختبر، تترتب مسؤولية قانونية جسيمة، إذ قد يكون مسار العلاج الجيني والسرطاني والجراحي للمريض قد بُني بالكامل على عينة خاطئة.

الخطأ الرابع هو أن التقرير يفتقر إلى التفاصيل التي توجه العلاج. فإذا لم يتم تقييم نوع السرطان، ودرجته، والنتائج التي تساعد في تحديد مرحلته، وهامش الاستئصال الجراحي، وغزو الأوعية اللمفاوية، ومستقبلات الهرمونات، والتلوين المناعي النسيجي، أو الاختبارات الجزيئية، فقد يتم التخطيط للعلاج بشكل خاطئ.

تقرير سلبي كاذب وتشخيص متأخر للسرطان

من أخطر عواقب أخطاء الأشعة وعلم الأمراض تأخر تشخيص السرطان. فالتقرير السلبي الخاطئ يؤدي إلى إخبار المريض بأنه "لا يوجد ما يدعو للقلق". وبالتالي، قد يتوقف المريض عن المتابعة، وقد لا يطلب الطبيب إجراء المزيد من الفحوصات، مما قد يضيع فرصة الكشف عن السرطان في مراحله المبكرة.

على سبيل المثال، قد لا يُظهر تصوير الثدي بالأشعة السينية وجود كتلة مشبوهة، وقد تُشخَّص المريضة بسرطان الثدي المتقدم بعد عامين. وقد لا تُكتشف آفة ما قبل سرطانية أثناء خزعة تنظير القولون. وقد لا تُكتشف الخلايا الخبيثة أثناء خزعة البروستاتا. وقد لا تتم متابعة عقدة في التصوير المقطعي المحوسب للرئة. وقد تُغفل تغيرات خلوية هامة أثناء تقييم مسحة عنق الرحم أو الخزعة.

في مثل هذه الحالات، لا يكفي مجرد إعادة فحص التقرير القديم. بل يجب تقييم الصور القديمة نفسها، وشرائح علم الأمراض، وقوالب البارافين، وعينات الخزعة، وسجلات المتابعة السريرية، ووثائق التشخيص اللاحقة للمريض معًا. ويتعين على الخبير الإجابة عن السؤالين التاليين: "هل كان من الممكن رؤية النتائج وقت إعداد التقرير الأولي؟" و"هل كانت فرص علاج المريض ستختلف لو تم تقديم تقرير دقيق؟".

تقرير إيجابي كاذب وعلاج غير ضروري

قد تترتب على نتيجة إيجابية خاطئة عواقب وخيمة تمامًا كنتيجة سلبية خاطئة. فإذا شُخِّصَ مريضٌ بالسرطان وهو غير مصاب به، فقد يُخضع لجراحة غير ضرورية، أو علاج كيميائي، أو علاج إشعاعي، أو حتى فقدان أحد أعضائه. وهذا يُسبب له ضررًا جسديًا ومعاناة نفسية شديدة.

على سبيل المثال، قد يُشير تقرير علم الأمراض إلى سرطان الغدة الدرقية، فيُستأصلت الغدة الدرقية للمريضة، ثم يُكتشف لاحقًا أن التقرير كان خاطئًا. وقد تُشير خزعة الثدي إلى تشخيص خبيث، مما يؤدي إلى استئصال الثدي دون داعٍ. وقد يُشير تقرير الأشعة إلى انسداد وعائي خطير أو ورم، مما يدفع المريضة إلى الخضوع لإجراء جراحي غير ضروري.

في مثل هذه الحالات، لا يقتصر التقييم على أخصائيي علم الأمراض أو الأشعة فحسب، بل يشمل أيضًا الأطباء السريريين. إذا لاحظ الطبيب تناقضًا بين التقرير والصورة السريرية، فقد يطلب رأيًا ثانيًا، أو إعادة الخزعة، أو إعادة التصوير، أو تقييمًا متعدد التخصصات. يُعدّ تأكيد التشخيص بالغ الأهمية قبل الإجراءات الجراحية غير القابلة للعكس.

مسؤولية الطبيب السريري عن متابعة التقرير

في تقارير الأشعة وعلم الأمراض، لا تقتصر المسؤولية على الأخصائي الذي كتب التقرير فحسب، بل يقع على عاتق الطبيب السريري الذي طلب التقرير وعالج المريض أيضاً واجب قراءة التقرير وشرحه للمريض، والتخطيط لإجراء المزيد من الفحوصات اللازمة، ومتابعتها.

إذا تضمن التقرير عبارات مثل "آفة مشبوهة"، أو "يوصى بإجراء ربط سريري"، أو "يوصى بأخذ خزعة"، أو "يوصى بإجراء تصوير بالرنين المغناطيسي للمتابعة"، أو "لا يمكن استبعاد وجود ورم خبيث"، أو "يوصى بالمتابعة"، فيجب على الطبيب المعالج أخذ هذه العبارات بعين الاعتبار. وإذا تجاهل الطبيب هذه التحذيرات، فقد يتأخر التشخيص حتى لو كان تقرير الأشعة أو علم الأمراض صحيحًا.

وبالمثل، قد لا يكون التقرير قد أُبلغ للمريض مطلقًا. ربما أُدخلت نتائج فحص المريض في النظام، لكن الطبيب أو المستشفى لم يتصلا به. ربما بقي التقرير الذي يشير إلى الاشتباه بالسرطان في ملف المريض، ولم يُستدعَ للمتابعة. في هذه الحالة، يُثار التساؤل أيضًا حول وجود خلل تنظيمي في المستشفى.

ينص نظام حقوق المرضى على أن للمريض الحق في الحصول على معلومات حول حالته الصحية، ومسار مرضه، ونتائجه. ولذلك، فإن عدم إطلاع المريض على نتائج الأشعة والتحاليل المرضية الهامة لا يُعدّ تقصيراً في المتابعة الطبية فحسب، بل انتهاكاً لحقوق المريض أيضاً.

العيوب التنظيمية في المستشفيات والمختبرات

ينبغي أيضًا دراسة المسؤولية التنظيمية للمستشفى فيما يتعلق بأخطاء الأشعة وعلم الأمراض، إذ لا يمكن دائمًا تفسير التقرير الخاطئ بمجرد إهمال الطبيب. فجودة أجهزة التصوير، وبروتوكول التصوير، وأخطاء الفنيين، وحجم التقارير، وإمكانية الوصول إلى الصور السابقة، وأنظمة القراءة المكررة، والإبلاغ عن النتائج الحرجة، وإجراءات الأرشفة، كلها عوامل قد تساهم في حدوث الأخطاء.

من منظور علم الأمراض، تُعدّ عملية قبول العينات، والترميز الشريطي، ونظام تتبع الأنسجة، وأرشيف شرائح وقوالب البارافين، وجودة التلوين، والكيمياء المناعية النسيجية، ورأي أخصائي علم الأمراض الثاني، وإبلاغ النتائج الحرجة، وإرسال التقرير إلى الطبيب المعالج، جميعها أمورًا بالغة الأهمية. في حال حدوث اختلاط للعينات، أو خطأ في وضع العلامات، أو فقدان للقوالب في المختبر، فقد يواجه المستشفى والمختبر مسؤولية قانونية جسيمة.

أكدت المحكمة الدستورية أنه يمكن في كثير من الأحيان تحديد ما إذا كان التدخل الطبي قد تم وفقًا للمعايير الطبية من خلال فحص سجلات التشخيص والعلاج؛ وأن مسؤولية تسجيل هذه البيانات وحفظها لفترة معقولة تقع على عاتق المؤسسة الصحية. ووفقًا للمحكمة الدستورية، إذا حال عدم تقديم المعلومات أو المستندات التي ينبغي أن تكون في ملف المريض دون تقييم مسؤولية المؤسسة الصحية، فلا ينبغي تفسير هذا التقصير ضد المريض.

يُعدّ هذا القرار بالغ الأهمية في ملفات الأشعة وعلم الأمراض، إذ يصعب على المريض إثبات الخطأ في حال عدم وجود صور أو شرائح أو قوالب أو تقارير أو نماذج طلبات أو سجلات. مع ذلك، تقع مسؤولية حفظ السجلات وتخزينها على عاتق المؤسسة الصحية.

القيمة الدليلية لصور الأشعة وشرائح علم الأمراض

في هذه الحالات، لا ينبغي الاكتفاء بفحص نص التقرير فحسب، بل يجب أيضًا فحص البيانات الطبية الأولية. من المهم الحصول على ملفات الأشعة، مثل صور الرنين المغناطيسي، والتصوير المقطعي المحوسب، وصور الثدي الشعاعية، والموجات فوق الصوتية، أو صور التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني، بصيغة DICOM. وذلك لأن التقرير قد يكون غير دقيق؛ إذ يُجرى التقييم الفعلي بناءً على الصورة نفسها.

ينبغي أن تتضمن ملفات علم الأمراض الشرائح، وقوالب البارافين، وسجلات عينات الخزعة، وبروتوكولات التلوين، ونتائج الفحص المناعي النسيجي. ويمكن لإعادة فحص عينات علم الأمراض أن تُغير مسار الحالة بشكل كبير، لا سيما إذا كان تشخيص السرطان أو نوعه أو درجته أو مرحلته أو هامش الاستئصال الجراحي موضع نقاش.

يجب على المريض أو ممثله تقديم طلب خطي للحصول على هذه السجلات من المستشفى والمختبر. تنص المادة 16 من لائحة حقوق المرضى صراحةً على حق المريض في الاطلاع على الملفات والسجلات المتعلقة بحالته الصحية والحصول على نسخ منها. علاوة على ذلك، تغطي المادة 17 الحق في طلب استكمال المعلومات الطبية الناقصة أو غير الواضحة أو الخاطئة، وتوضيحها، وتصحيحها.

خطأ في تقرير الأشعة أو علم الأمراض في مستشفى خاص

في حال وقوع خطأ في التصوير الإشعاعي أو علم الأمراض في مستشفى خاص، أو مركز تصوير خاص، أو مختبر خاص، أو مركز طبي خاص، تنشأ مسؤولية قانونية خاصة. ولا تقتصر مسؤولية المستشفى الخاص على الطبيب المختص الذي كتب التقرير فحسب، بل تشمل أيضاً أجهزة التصوير، وتنظيم المختبر، ونظام سجلات المرضى، ونظام الإبلاغ عن النتائج، والأرشيف، وعمليات مراقبة الجودة.

بما أن المستشفيات أو المختبرات الخاصة تقدم خدماتها مقابل رسوم، فقد ينطبق قانون حماية المستهلك أيضاً بحسب كل حالة على حدة. ويغطي القانون رقم 6502 بشأن حماية المستهلك جميع أنواع المعاملات والممارسات الاستهلاكية الموجهة للمستهلكين؛ وفي الحالات التي تُقدم فيها خدمات الرعاية الصحية الخاصة مقابل رسوم، يمكن تقييم المطالبات المتعلقة بالخدمة المعيبة والفواتير غير العادلة والتعويضات بشكل منفصل.

مع ذلك، إذا حدث تفاقم للسرطان، أو فقدان للأعضاء، أو جراحة غير ضرورية، أو إعاقة دائمة، أو وفاة نتيجة أخطاء في الأشعة أو علم الأمراض، فلا ينبغي التعامل مع القضية على أنها مجرد "استرداد لرسوم الخدمة". في مثل هذه الحالات، ينبغي النظر في جوانب التعويض المادي والمعنوي، والإعاقة، ونفقات الرعاية، وتكاليف العلاج، وفقدان الدعم، والتحقيق الجنائي معًا.

خطأ في تقرير الأشعة أو علم الأمراض في مستشفى الولاية

إذا وقع الخطأ في مستشفى حكومي، أو مستشفى تابع لبلدية، أو مستشفى تدريب وبحث، أو مستشفى جامعي حكومي، فإنّ اللجوء القانوني في معظم الحالات يندرج تحت القانون الإداري. تُعدّ خدمات التشخيص والعلاج المُقدّمة في المستشفيات الحكومية خدمات عامة. وإذا قُدّمت هذه الخدمة بشكل رديء، أو تأخر تقديمها، أو لم تُقدّم على الإطلاق، فإنّ التقصير يقع على عاتق الإدارة في تقديمها.

وفقًا للمادة 13 من قانون الإجراءات الإدارية، يتعين على الأفراد الذين انتُهكت حقوقهم بإجراءات إدارية التقدم بطلب إلى الإدارة المختصة لاسترداد حقوقهم في غضون سنة واحدة من تاريخ علمهم بالإجراء، وفي جميع الأحوال في غضون خمس سنوات من تاريخ وقوع الإجراء، قبل رفع دعوى قضائية. وفي حال رفض الطلب أو عدم تلقي رد خلال ثلاثين يومًا، يجوز رفع دعوى قضائية كاملة خلال فترة التقاضي.

لذا، في حال وجود ادعاء بوجود خطأ في إعداد التقارير في مستشفى حكومي، بدلاً من رفع دعوى تعويض مباشرة أمام المحاكم، ينبغي أولاً تقديم طلب مفصل إلى الإدارة المختصة. يجب أن يوضح الطلب بوضوح تاريخ التقرير، والفحص الذي تم تقييمه بشكل خاطئ، والتشخيص الصحيح الذي تم التوصل إليه لاحقاً، وكيفية تفاقم الضرر، والسجلات المطلوبة، وبنود التعويض المادي والمعنوي.

ما هي أنواع التعويضات التي يمكن المطالبة بها؟

يحق للمرضى الذين يتعرضون لأضرار نتيجة خطأ في تقرير الأشعة أو علم الأمراض المطالبة بتعويضات مالية وغير مالية. قد تشمل التعويضات المالية تكاليف العلاج الإضافية، ونفقات الجراحة، ونفقات العلاج الكيميائي والإشعاعي، وتكاليف الأدوية، وتكاليف العناية المركزة، ونفقات المستشفيات الخاصة، وتكاليف إعادة الخزعة والتصوير، ونفقات إعادة التأهيل، ونفقات مقدمي الرعاية، والإعاقة المؤقتة والدائمة، وفقدان الدخل، واضطراب المستقبل الاقتصادي.

وفقًا للمادة 49 من قانون الالتزامات التركي، فإن الشخص الذي يتسبب في ضرر لآخر من خلال فعل إهمالي وغير قانوني ملزم بالتعويض عن ذلك الضرر؛ وتنص المادة 50 من القانون نفسه على أن عبء الإثبات للضرر الذي لحق بالطرف المتضرر ولإهمال الجاني يقع على عاتق الطرف المتضرر.

على سبيل المثال، إذا تم تشخيص السرطان متأخرًا نتيجة تشخيص خاطئ، فقد يخضع المريض لعلاج أكثر شدة. وإذا انتشر مرض كان من الممكن علاجه جراحيًا في مراحله المبكرة، فإن تكاليف العلاج وتدهور جودة الحياة يصبحان أكثر حدة. وإذا أُزيلت أعضاء غير ضرورية نتيجة تشخيص خاطئ، فإن فقدان الأعضاء والأدوية والأطراف الاصطناعية والدعم النفسي وفقدان القدرة على العمل تصبح مشاكل.

يُطالب بالتعويض عن الأضرار المعنوية نتيجة خوف المريض من الموت، والصدمة الناجمة عن التشخيص الخاطئ، والعلاج غير الضروري، وفقدان الأعضاء، وتفاقم المرض، وانخفاض متوسط ​​العمر المتوقع، وانتهاك سلامة جسده، وتأثير ذلك على حياته الأسرية، والانهيار النفسي. وفي حال وفاة المريض، يحق لأقاربه المطالبة بتعويض عن فقدان الدعم، ونفقات الجنازة، والأضرار المعنوية.

هل يمكن فتح تحقيق جنائي؟

إذا نتج عن خطأ في تقرير الأشعة أو علم الأمراض إصابة خطيرة، أو فقدان عضو، أو إعاقة دائمة، أو وفاة، يجوز فتح تحقيق جنائي. وسيتم مناقشة الأحكام المتعلقة بالإصابة غير المتعمدة أو القتل غير المتعمد تبعًا للظروف الخاصة بكل حالة. أما في التحقيقات الجنائية المتعلقة بالإجراءات والممارسات الطبية المرتبطة بالفحص والتشخيص والعلاج من قبل العاملين في مجال الرعاية الصحية، فيجوز البدء بإجراءات مجلس المسؤولية المهنية بموجب المادة 18 من ملحق القانون رقم 3359 بشأن الخدمات الصحية الأساسية.

التحقيق الجنائي ودعوى التعويض ليسا شيئًا واحدًا. فالتحقيق الجنائي يُعنى بالتحقيق في المسؤولية الجنائية للطبيب أو أحد العاملين في مجال الرعاية الصحية. أما دعوى التعويض، فتهدف إلى تعويض المريض أو ذويه عن الأضرار المادية والمعنوية. ومع ذلك، فإن التقارير الطبية الشرعية، وتقارير الخبراء، وآراء الخبراء، والسجلات الطبية التي تم الحصول عليها في قضية جنائية، قد تُشكل أدلة مهمة في دعوى التعويض.

كيف يتم إثبات أخطاء الأشعة وعلم الأمراض؟

في هذه الحالات، يعتمد الإثبات على السجلات الفنية والطبية. الخطوة الأولى هي جمع جميع السجلات كاملةً. ينبغي على المريض طلب ليس فقط التقرير المطبوع، بل أيضاً صور الأشعة، وشرائح علم الأمراض، وقوالب البارافين، ونماذج طلب الخزعة، وملاحظات العمليات الجراحية، وسجلات الفحص السريري، والاستشارات، والوثائق التشخيصية اللاحقة.

الخطوة الثانية هي تحديد تسلسل الأحداث. متى بدأت الشكوى الأولى؟ متى أُجريت الفحوصات؟ ماذا جاء في التقرير؟ متى اطلع الطبيب على التقرير؟ هل أُبلغ المريض بالنتائج؟ هل نُصِحَ بمتابعة أو خزعة؟ متى تم التشخيص النهائي؟ هل أثر هذا التأخير على مرحلة المرض أو فرص نجاح العلاج؟

تتمثل الخطوة الثالثة في مقارنة البيانات القديمة بالتشخيص الجديد. إذا تم اكتشاف السرطان أو مرض خطير لاحقًا، فينبغي إعادة تقييم الصور القديمة وعينات الأنسجة المرضية من قبل خبراء. يجب تعزيز ادعاء وجود خطأ في التقرير ليس فقط بالإشارة إلى "وجود تشخيص مختلف لاحقًا"، بل أيضًا بإثبات أن النتيجة الحالية كانت ملحوظة وقت إعداد التقرير الأولي.

تتمثل الخطوة الرابعة في إثبات العلاقة السببية بين الضرر والسبب. متى كان سيتم تشخيص المريض لو لم يكن هناك بلاغ خاطئ؟ هل كان من الممكن تلقي علاج أخف؟ هل كان من الممكن تجنب فقدان الأعضاء؟ هل تأثر متوسط ​​العمر المتوقع أو جودة الحياة؟ تُعد هذه الأسئلة أساسية في الفحص الذي يجريه الخبير.

أهمية تقارير الخبراء

في حالات الأخطاء في تقارير الأشعة وعلم الأمراض، يحدد تقرير الخبير مصير القضية. وبحسب نوع الحادث، ينبغي أن تضم لجنة الخبراء أخصائي أشعة، وأخصائي علم أمراض، وأخصائيًا في الفرع السريري ذي الصلة، وأخصائي أورام، وجراحًا، وأخصائي طب شرعي، وإذا لزم الأمر، أخصائيًا في علم الوراثة أو الطب النووي.

يجب على الشاهد الخبير الإجابة على الأسئلة التالية: هل كانت هناك أي نتائج واضحة في صورة الأشعة حتى تاريخ التقرير؟ هل كانت عينة الفحص النسيجي كافية للتشخيص؟ هل أُعدّ التقرير وفقًا للمعايير الطبية؟ في حال وجود نتائج مشبوهة، هل كان ينبغي التوصية بإجراء مزيد من الفحوصات؟ هل اتبع الطبيب المعالج التقرير بشكل صحيح؟ هل أدى الخطأ في التقرير إلى تأخير التشخيص أو العلاج غير الصحيح؟ هل توجد علاقة سببية بين الضرر والخطأ؟

يجب مراجعة التقارير غير المكتملة للخبراء. وعلى وجه الخصوص، فإن العبارات العامة مثل "هناك هامش خطأ في العلوم الطبية"، أو "قد تكون الآفة صغيرة"، أو "قد يكون السرطان قد انتشر بشكل حاد" غير كافية. يجب أن يُقيّم التقرير الصورة نفسها، وشرائح علم الأمراض، والنتائج السابقة والجديدة، وعملية المتابعة السريرية، والتغيرات في فرص نجاح العلاج.

ما الذي ينبغي على المريض أو أقاربه فعله؟

في حال الاشتباه بوجود خطأ في تقرير الأشعة أو علم الأمراض، فإن الخطوة الأولى هي طلب جميع الوثائق الطبية كتابيًا. يجب طلب نسخة كاملة من التقرير، والصور، وسجلات DICOM، والشرائح، والقوالب، ومعلومات عينات الخزعة، وملف المريض من المستشفى أو المختبر.

الخطوة الثانية هي الحصول على رأي خبير ثانٍ. خاصةً إذا كانت هناك ادعاءات بالإصابة بالسرطان، أو فقدان أحد الأعضاء، أو الخضوع لجراحة غير ضرورية، أو تأخر التشخيص، فيجب تقييم الصور السابقة وعينات الأنسجة المرضية من قبل متخصصين مستقلين.

الخطوة الثالثة هي التمييز الصحيح بين المستشفيات الخاصة والعامة. ففي مؤسسات الرعاية الصحية الخاصة، يُطبّق القانون الخاص وقانون حماية المستهلك وقانون المسؤولية عن الأخطاء الطبية؛ أما في المستشفيات العامة، فتُثار قضايا الاستئناف الإداري والمراجعة القضائية الكاملة.

الخطوة الرابعة هي تحديد الأضرار. إذا كان المريض على قيد الحياة، فينبغي إعداد تكاليف العلاج الإضافية، والإعاقة، وفقدان الأعضاء، والعجز، ونفقات الرعاية، والتعويضات المعنوية؛ أما إذا كان المريض قد توفي، فينبغي إعداد فقدان المعيل، ونفقات الجنازة، ومطالبات التعويضات المعنوية من قبل الأقارب.

الخلاصة: يمكن أن تؤدي أخطاء الإبلاغ إلى تغيير جذري في عملية التشخيص والعلاج

تُعدّ تقارير الأشعة وعلم الأمراض من أهم أدوات التشخيص في الطب الحديث. وقد تؤدي الأخطاء في هذه التقارير إلى تأخير حصول المريض على تشخيص دقيق أو إلى علاج خاطئ تمامًا. وللتقارير غير الصحيحة عواقب وخيمة، لا سيما في مجالات مثل السرطان، والنزيف الداخلي، ونزيف الدماغ، وانسداد الأوعية الدموية، والكسور، وإصابات الأعضاء، والعدوى.

لا يُعدّ كل تناقض في التقرير خطأً طبياً. مع ذلك، تنشأ المسؤولية القانونية في حال إغفال نتيجة كان من الممكن تقييمها بدقة في الصورة أو عينة الأنسجة، أو في حال عدم متابعة نتيجة مشبوهة، أو في حال عدم الإشارة إلى عدم كفاية العينة، أو في حال عدم إبلاغ المريض بالنتيجة، أو في حال تجاهل الطبيب التحذير الوارد في التقرير، أو في حال إخفاق المستشفى في حفظ السجلات وتقديمها.

في مثل هذه الحالات، يُمكن اتخاذ إجراءات قانونية فعّالة ليس فقط بالادعاء بأن "التقرير كان خاطئًا"، بل أيضًا بتقييم الصور القديمة، وشرائح علم الأمراض، وملفات المرضى، وسجلات المتابعة السريرية، والوثائق التشخيصية الجديدة، والتعويضات مجتمعة. يحق للمريض الذي تضرر نتيجة أخطاء في الأشعة وعلم الأمراض المطالبة بتعويض عن تكاليف العلاج، وفقدان الأعضاء، والإعاقة، ونفقات الرعاية، والخسائر الاقتصادية المستقبلية، والأضرار المعنوية. وفي حال وفاة المريض، يحق لأقاربه المطالبة بتعويض عن فقدان الدعم والأضرار المعنوية.

أضف تعليقًا

زر الاتصال الآن